Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 43

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 43 — original page scan

Arabic text · النص

فَإِنْ كَانَ هَذَا إِيمَانًا عَلَى زَعْمِكُمْ، فَبِئْسَ الْإِيمَانُ الدَّاعِي صَاحِبَهُ إِلَى الطُّغْيَانِ وَالْكُفْرِ بِرُسُلِ اللَّهِ وَكَثْرَةِ الْعِصْيَانِ، وَقَدْ عُهِدَ أَنَّ الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ يَأْمُرُ صَاحِبَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ وَيَنْهَاهُ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، فَوَضَحَ بِهَذَا كَذِبُهُمْ، وَتَبَيَّنَ تَنَاقُضُهُمْ. {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} أَيْ: {قُلْ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ تَصْحِيحِ دَعْوَاهُمْ: {إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ} يَعْنِي الْجَنَّةَ {خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ} كَمَا زَعَمْتُمْ، أَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى، وَأَنَّ النَّارَ لَنْ تَمَسَّهُمْ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} وَهَذَا نَوْعُ مُبَاهَلَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ بَعْدَ هَذَا الْإِلْجَاءِ وَالْمُضَايَقَةِ لَهُمْ بَعْدَ الْعِنَادِ مِنْهُمْ إِلَّا أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُبَاهِلُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ يَسِيرٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ تَمَنِّي الْمَوْتِ الَّذِي يُوصِلُهُمْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هِيَ خَالِصَةٌ لَهُمْ، فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ. فَعَلِمَ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّهُمْ فِي غَايَةِ الْمُعَانَدَةِ وَالْمُحَادَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ طَرِيقٌ لَهُمْ إِلَى الْمُجَازَاةِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ، فَالْمَوْتُ أَكْرَهُ شَيْءٍ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ أَحْرَصُ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِأَحَدٍ مِنَ الرُّسُلِ وَالْكُتُبِ. ثُمَّ ذَكَرَ شِدَّةَ مَحَبَّتِهِمْ لِلدُّنْيَا فَقَالَ: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} وَهَذَا أَبْلَغُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحِرْصِ، تَمَنَّوْا حَالَةً هِيَ مِنَ الْمُحَالَاتِ، وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَوْ عُمِّرُوا الْعُمْرَ الْمَذْكُورَ، لَمْ يُغْنَ عَنْهُمْ شَيْئًا وَلَا دَفَعَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ شَيْئًا. وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ تَهْدِيدٌ لَهُمْ عَلَى الْمُجَازَاةِ بِأَعْمَالِهِمْ. {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} أَيْ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ، أَنَّ وَلِيَّكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَوْ كَانَ.

Line-by-line translation · المعاني

فَإِنْ كَانَ هَذَا إِيمَانًا عَلَى زَعْمِكُمْ، فَبِئْسَ الْإِيمَانُ الدَّاعِي صَاحِبَهُ إِلَى الطُّغْيَانِ وَالْكُفْرِ بِرُسُلِ اللَّهِ وَكَثْرَةِ الْعِصْيَانِ، وَقَدْ عُهِدَ أَنَّ الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ يَأْمُرُ صَاحِبَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ وَيَنْهَاهُ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، فَوَضَحَ بِهَذَا كَذِبُهُمْ، وَتَبَيَّنَ تَنَاقُضُهُمْ.
(from previous page) ⟵ You did not accept His commands and prohibitions except after being threatened and having Mount Tur raised above you. So you committed yourselves by word, but broke your commitment by deed. What kind of faith is this that you claimed, and what kind of religion is this? If this is faith, as you claim, then woe to the faith that calls its owner to tyranny and disbelief in God's messengers and to much disobedience. It is known that true faith commands its owner to all good and forbids him from all evil. Thus, their lies became clear, and their contradictions became evident.
{قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}
{Say, "If the home of the Hereafter with Allah is exclusively for you, to the exclusion of others, then wish for death if you are truthful." * But they will never wish for it, ever, because of what their hands have sent forth. Allah is Knowing of the wrongdoers. * You will surely find them the most eager of all people for life—even more so than those who associate others with Allah. Each one of them wishes to live a thousand years, but such a long life would not save him from the punishment. Allah is Seeing of what they do.}
أَيْ: {قُلْ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ تَصْحِيحِ دَعْوَاهُمْ: {إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ} يَعْنِي الْجَنَّةَ {خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ} كَمَا زَعَمْتُمْ، أَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى، وَأَنَّ النَّارَ لَنْ تَمَسَّهُمْ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} وَهَذَا نَوْعُ مُبَاهَلَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
This means: {Say to them, by way of challenging their claim: {If the home of the Hereafter is for you}—meaning Paradise—{exclusively and not for other people}, as you claim, believing that only Jews or Christians will enter Paradise and that the Fire will touch you only for a limited number of days, then if you are truthful in this claim, {then wish for death}. This is a form of mutual imprecation (mubahala) between them and the Messenger of God, may God bless him and grant him peace.

5 more translated lines, 30 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 60 nouns)