Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 431

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 431 — original page scan

Arabic text · النص

تَعَالَى بَرِيءٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَظْلَمَ الْخَلْقِ، لِأَنَّ فِيهِ مِنَ الْكَذِبِ وَتَغْيِيرِ الْأَدْيَانِ، أُصُولِهَا، وَفُرُوعِهَا، وَنِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ - مَا هُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْمَفَاسِدِ. وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، ادِّعَاءُ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّ اللَّهَ يُوحِي إِلَيْهِ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ - مَعَ كَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ، وَجُرْأَتِهِ عَلَى عَظَمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ - يُوجِبُ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَتَّبِعُوهُ، وَيُجَاهِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَيَسْتَحِلُّ دِمَاءَ مَنْ خَالَفَهُ وَأَمْوَالَهُمْ. وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُلُّ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، كَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَالْمُخْتَارِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِهَذَا الْوَصْفِ. وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَيْ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيُجَارِي اللَّهَ فِي أَحْكَامِهِ، وَيُشَرِّعُ مِنَ الشَّرَائِعِ، كَمَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ فِي إِمْكَانِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ. وَأَيُّ ظُلْمٍ أَعْظَمُ مِنْ دَعْوَى الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ بِالذَّاتِ، النَّاقِصِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُشَارَكَةَ الْقَوِيِّ الْغَنِيِّ الَّذِي لَهُ الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ؟ وَلَمَّا ذَمَّ الظَّالِمِينَ، ذَكَرَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي حَالِ الِاحْتِضَارِ، وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} أَيْ: شَدَائِدُهُ وَأَهْوَالُهُ الْفَظِيعَةُ، وَكُرَبُهُ الشَّنِيعَةُ - لَرَأَيْتَ أَمْرًا هَائِلًا وَحَالَةً لَا يَقْدِرُ الْوَاصِفُ أَنْ يَصِفَهَا. {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} إِلَى أُولَئِكَ الظَّالِمِينَ الْمُحْتَضَرِينَ بِالضَّرْبِ وَالْعَذَابِ يَقُولُونَ لَهُمْ عِنْدَ مُنَازَعَةِ أَرْوَاحِهِمْ وَقَلَقِهَا، وَتَعَصِّيهَا لِلْخُرُوجِ مِنَ الْأَبْدَانِ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ أَيْ: الْعَذَابَ الشَّدِيدَ، الَّذِي يُهِينُكُمْ وَيُذِلُّكُمْ وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَإِنَّ هَذَا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ مِنْ كَذِبِكُمْ عَلَيْهِ، وَرَدِّكُمْ لِلْحَقِّ، الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ. {وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} أَيْ: تَرَفَّعُونَ عَنِ الِانْقِيَادِ لَهَا، وَالِاسْتِسْلَامِ لِأَحْكَامِهَا. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَذَابِ الْبَرْزَخِ وَنَعِيمِهِ، فَإِنَّ هَذَا الْخِطَابَ، وَالْعَذَابَ الْمُوَجَّهَ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَقُبَيْلِ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ جِسْمٌ، يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، وَيُخَاطَبُ وَيُسَاكِنُ الْجَسَدَ وَيُفَارِقُهُ، فَهَذِهِ حَالُهُمْ فِي الْبَرْزَخِ. وَأَمَّا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا وَرَدُوهَا، وَرَدُوهَا مُفْلِسِينَ فُرَادَى بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا أَوْلَادٍ وَلَا جُنُودٍ، وَلَا أَنْصَارٍ، كَمَا خَلَقَهُمُ اللَّهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، عَارِينَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

Line-by-line translation · المعاني

تَعَالَى بَرِيءٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَظْلَمَ الْخَلْقِ، لِأَنَّ فِيهِ مِنَ الْكَذِبِ وَتَغْيِيرِ الْأَدْيَانِ، أُصُولِهَا، وَفُرُوعِهَا، وَنِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ - مَا هُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْمَفَاسِدِ.
(from previous page) ⟵ The Almighty says: No one is more unjust or commits a greater crime than he who lies about God by attributing to God a saying or a ruling from which He is innocent. This is the most unjust of creation because it contains lies and the alteration of religions, their fundamentals and branches, and attributing that to God - which is one of the greatest corruptions.
وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، ادِّعَاءُ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّ اللَّهَ يُوحِي إِلَيْهِ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ - مَعَ كَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ، وَجُرْأَتِهِ عَلَى عَظَمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ - يُوجِبُ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَتَّبِعُوهُ، وَيُجَاهِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَيَسْتَحِلُّ دِمَاءَ مَنْ خَالَفَهُ وَأَمْوَالَهُمْ.
This includes claiming prophethood and asserting that Allah reveals messages to him, while he is lying. Along with his falsehoods against Allah and his audacity toward His greatness and authority, he forces others to follow him, fights them over it, and deems the blood and wealth of those who oppose him lawful.
وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُلُّ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، كَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَالْمُخْتَارِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِهَذَا الْوَصْفِ.
This verse applies to everyone who has claimed prophethood, such as Musaylimah the Liar, al-Aswad al-Ansi, al-Mukhtar, and others who fit this description.

8 more translated lines, 37 more verbs and 82 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 85 nouns)