Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 42
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عَلَيْهِمْ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ النَّافِعُ الْإِيمَانُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ. وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الرُّسُلِ وَالْكُتُبِ، وَزَعْمُ الْإِيمَانِ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ فَهَذَا لَيْسَ بِإِيمَانٍ بَلْ هُوَ الْكُفْرُ بِعَيْنِهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا}. وَلِهَذَا رَدَّ عَلَيْهِمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُنَا رَدًّا شَافِيًا وَأَلْزَمَهُمْ إِلْزَامًا لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِأَمْرَيْنِ فَقَالَ: {وَهُوَ الْحَقُّ} فَإِذَا كَانَ هُوَ الْحَقَّ فِي جَمِيعِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارَاتِ، وَالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَهُوَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ فَالْكُفْرُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ وَكُفْرٌ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ. ثُمَّ قَالَ: {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ} أَيْ مُوَافِقًا لَهُ فِي كُلِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. فَلِمَ تُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وَتَكْفُرُونَ بِنَظِيرِهِ؟ هَلْ هَذَا إِلَّا تَعَصُّبٌ وَاتِّبَاعٌ لِلْهَوَى لَا لِلْهُدَى؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَوْنَ الْقُرْآنِ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ حُجَّةٌ لَهُمْ عَلَى صِدْقِ مَا فِي أَيْدِيهِمُ الْكُتُبِ، فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى إِثْبَاتِهَا إِلَّا بِهِ فَإِذَا كَفَرُوا بِهِ وَجَحَدُوهُ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ مَنِ ادَّعَى دَعْوَى بِحُجَّةٍ وَبَيِّنَةٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، وَلَا تَتِمُّ دَعْوَاهُ إِلَّا بِسَلَامَةِ بَيِّنَتِهِ، ثُمَّ يَأْتِي هُوَ لِبَيِّنَتِهِ وَحُجَّتِهِ فَيَقْدَحُ فِيهَا وَيُكَذِّبُ بِهَا؛ أَلَيْسَ هَذَا الْحَمَاقَةَ وَالْجُنُونَ؟ فَكَانَ كُفْرُهُمْ بِالْقُرْآنِ كُفْرًا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ وَنَقْضًا لَهُ. ثُمَّ نَقَضَ عَلَيْهِمْ تَعَالَى دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: {قُلْ} لَهُمْ: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} أَيْ: بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَاتِ الْمُبَيِّنَةِ لِلْحَقِّ، ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ} أَيْ: بَعْدَ مَجِيئِهِ {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} فِي ذَلِكَ لَيْسَ لَكُمْ عُذْرٌ. {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا} أَيْ: سَمَاعَ قَبُولٍ وَطَاعَةٍ وَاسْتِجَابَةٍ {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} أَيْ: صَارَتْ هَذِهِ حَالَتَهُمْ {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيْ: أَنْتُمْ تَدَّعُونَ الْإِيمَانَ وَتَتَمَدَّحُونَ بِالدِّينِ الْحَقِّ، وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَا غَابَ عَنْكُمْ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ وَلَمْ تَقْبَلُوا أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ إِلَّا بَعْدَ التَّهْدِيدِ وَرَفْعِ الطُّورِ فَوْقَكُمْ، فَالْتَزَمْتُمْ بِالْقَوْلِ، وَنَقَضْتُمْ بِالْفِعْلِ، فَمَا هَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي ادَّعَيْتُمْ، وَمَا هَذَا الدِّينُ؟.
Line-by-line translation · المعاني
- وَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ النَّافِعُ الْإِيمَانُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ.
- This is the beneficial faith: the faith in what Allah has revealed to all of His messengers.
- وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الرُّسُلِ وَالْكُتُبِ، وَزَعْمُ الْإِيمَانِ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ فَهَذَا لَيْسَ بِإِيمَانٍ بَلْ هُوَ الْكُفْرُ بِعَيْنِهِ.
- As for differentiating between the messengers and the scriptures, or claiming to believe in some while rejecting others, this is not faith; it is disbelief itself.
- {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا}.
- Indeed, those who disbelieve in Allah and His messengers, who wish to discriminate between Allah and His messengers, and who say, "We believe in some and disbelieve in others," wishing to adopt a path in between—they are the true disbelievers.
…19 more translated lines, 30 more verbs and 58 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (33 verbs · 61 nouns)
- أَنْزَلَ — to send down
- كَفَرَ — to disbelieve
- أَرَادَ — to want
- إِيمَان — faith
- نَافِع — beneficial
- رَسُول — messenger