Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 405

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 405 — original page scan

Arabic text · النص

مِنْهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ظُلْمٌ وَبَغْيٌ لَا حِيلَةَ لَكُمْ فِيهِ فَقَالَ: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وَتَيَقَّنُوهُ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ظُلْمًا وَعُلُوًّا {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}. فَأَيُّ بَيِّنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ، وَهَذَا قَوْلُهُمُ الشَّنِيعُ فِيهَا، حَيْثُ كَابَرُوا الْمَحْسُوسَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ دَفْعُهُ؟ {وَقَالُوا} أَيْضًا تَعَنُّتًا مَبْنِيًّا عَلَى الْجَهْلِ، وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُولِ. {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} أَيْ: هَلَّا أُنْزِلَ مَعَ مُحَمَّدٍ مَلَكٌ، يُعَاوِنُهُ وَيُسَاعِدُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ بَشَرٌ، وَأَنَّ رِسَالَةَ اللَّهِ، لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ. قَالَ اللَّهُ فِي بَيَانِ رَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، حَيْثُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بَشَرًا مِنْهُمْ يَكُونُ الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ بِهِ، عَنْ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ، وَغَيْبٍ. {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا بِرِسَالَتِنَا لَكَانَ الْإِيمَانُ لَا يَصْدُرُ عَنْ مَعْرِفَةٍ بِالْحَقِّ، وَلَكَانَ إِيمَانًا بِالشَّهَادَةِ، الَّذِي لَا يَنْفَعُ شَيْئًا وَحْدَهُ، هَذَا إِنْ آمَنُوا وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا قُضِيَ الْأَمْرُ بِتَعْجِيلِ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمِ إِنْظَارِهِمْ، لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِيمَنْ طَلَبَ الْآيَاتِ الْمُقْتَرَحَةَ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهَا، فَإِرْسَالُ الرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ إِلَيْهِمْ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا أَصْلَحُ لِلْعِبَادِ، وَأَرْفَقُ بِهِمْ، مَعَ إِمْهَالِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ خَيْرٌ لَهُمْ وَأَنْفَعُ، فَطَلَبُهُمْ لِإِنْزَالِ الْمَلَكِ شَرٌّ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَمَعَ ذَلِكَ، فَالْمَلَكُ لَوْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ، وَأُرْسِلَ، لَمْ يُطِيقُوا التَّلَقِّي عَنْهُ، وَلَا احْتَمَلُوا ذَلِكَ، وَلَا أَطَاقَتْهُ قُوَاهُمُ الْفَانِيَةُ. {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا} لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَقْتَضِي سِوَى ذَلِكَ. {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} أَيْ: وَلَكَانَ الْأَمْرُ، مُخْتَلِطًا عَلَيْهِمْ، وَمَلْبُوسًا وَذَلِكَ بِسَبَبِ مَا لَبَسُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ بَنَوْا أَمْرَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي فِيهَا، اللَّبْسُ وَبِهَا عَدَمُ بَيَانِ الْحَقِّ. فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ بِطُرُقِهِ، الصَّحِيحَةِ وَقَوَاعِدِهِ الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هِدَايَةً لَهُمْ، إِذَا اهْتَدَى بِذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وَالذَّنْبُ ذَنْبُهُمْ، حَيْثُ أَغْلَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَابَ الْهُدَى وَفَتَحُوا أَبْوَابَ الضَّلَالِ. {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}. يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ وَمُصَبِّرًا وَمُتَهَدِّدًا أَعْدَاءَهُ وَمُتَوَعِّدًا. {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} لَمَّا جَاءُوا أُمَمَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، كَذَّبُوهُمْ وَاسْتَهْزَأُوا بِهِمْ وَبِمَا جَاءُوا بِهِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، وَوَفَّى لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ أَكْمَلَ نَصِيبٍ. {فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} فَاحْذَرُوا - أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ - أَنْ تَسْتَمِرُّوا عَلَى تَكْذِيبِكُمْ، فَيُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ.

Line-by-line translation · المعاني

مِنْهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ظُلْمٌ وَبَغْيٌ لَا حِيلَةَ لَكُمْ فِيهِ فَقَالَ: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وَتَيَقَّنُوهُ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ظُلْمًا وَعُلُوًّا {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}.
(from previous page) ⟵ This is a report from God to His Messenger about the stubbornness of the disbelievers, and that their denial is not due to a deficiency in what you brought them, nor to their ignorance of it, but rather it is injustice and transgression in which you have no recourse. So He said: "And even if We had sent down to you a book written on parchment and they had touched it with their hands and were certain of it, those who disbelieved would still say, out of injustice and arrogance, 'This is nothing but obvious magic.'"
فَأَيُّ بَيِّنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ، وَهَذَا قَوْلُهُمُ الشَّنِيعُ فِيهَا، حَيْثُ كَابَرُوا الْمَحْسُوسَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ دَفْعُهُ؟
What proof could be greater than this? This is their heinous statement regarding it, as they denied the tangible—something no one with the slightest shred of reason could refute.
{وَقَالُوا} أَيْضًا تَعَنُّتًا مَبْنِيًّا عَلَى الْجَهْلِ، وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُولِ.
{And they said} this also out of obstinacy, born of ignorance and a lack of understanding of what is reasonable.

10 more translated lines, 39 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (42 verbs · 66 nouns)