Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 401
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْقَوِيمَةُ، وَفَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ عَلَيْهِمْ. {وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} أَيْ: اجْعَلْهَا لَنَا رِزْقًا، فَسَأَلَ نُزُولَهَا وَأَنْ تَكُونَ لِهَاتَيْنِ الْمَصْلَحَتَيْنِ مَصْلَحَةِ الدِّينِ بِأَنْ تَكُونَ آيَةً بَاقِيَةً، وَمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ رِزْقًا. {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} لِأَنَّهُ شَاهَدَ الْآيَةَ الْبَاهِرَةَ وَكَفَرَ عِنَادًا وَظُلْمًا فَاسْتَحَقَّ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَالْعِقَابَ الشَّدِيدَ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ سَيُنْزِلُهَا، وَتَوَعَّدَهُمْ - إِنْ كَفَرُوا - بِهَذَا الْوَعِيدِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَنْزَلَهَا، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْهَا بِسَبَبِ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَارُوا ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي بِأَيْدِي النَّصَارَى وَلَا لَهُ وُجُودٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ كَمَا وَعَدَ اللَّهُ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَيَكُونُ عَدَمُ ذِكْرِهَا فِي الْأَنَاجِيلِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْحَظِّ الَّذِي ذُكِّرُوا بِهِ فَنَسُوهُ. أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْإِنْجِيلِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ مُتَوَارَثًا بَيْنَهُمْ يَنْقُلُهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، فَاكْتَفَى اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ فِي الْإِنْجِيلِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ: {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ. {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} وَهَذَا تَوْبِيخٌ لِلنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ هَذَا الْكَلَامَ لِعِيسَى. فَيَتَبَرَّأُ عِيسَى وَيَقُولُ: {سُبْحَانَكَ} عَنْ هَذَا الْكَلَامِ الْقَبِيحِ، وَعَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ. {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} أَيْ: مَا يَنْبَغِي لِي، وَلَا يَلِيقُ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ أَوْصَافِي وَلَا مِنْ حُقُوقِي فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَلَا الْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ وَلَا غَيْرُهُمْ لَهُ حَقٌّ وَلَا اسْتِحْقَاقٌ لِمَقَامِ الْإِلَهِيَّةِ وَإِنَّمَا الْجَمِيعُ عِبَادٌ مُدَبَّرُونَ وَخَلْقٌ مُسَخَّرُونَ وَفُقَرَاءُ عَاجِزُونَ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا صَدَرَ مِنِّي وَ {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} وَهَذَا مِنْ كَمَالِ أَدَبِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خِطَابِهِ لِرَبِّهِ، فَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَمْ أَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ" وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِكَلَامٍ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ كُلَّ مَقَالَةٍ تُنَافِي مَنْصِبَهُ الشَّرِيفَ، وَأَنَّ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ الْمُحَالَةِ، وَنَزَّهَ رَبَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَتَمَّ تَنْزِيهٍ وَرَدَّ الْعِلْمَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. ثُمَّ صَرَّحَ بِذِكْرِ مَا أَمَرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ فَأَنَا عَبْدٌ مُتَّبِعٌ لِأَمْرِكَ، لَا مُتَجَرِّئٌ عَلَى عَظَمَتِكَ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} أَيْ: مَا أَمَرْتُهُمْ إِلَّا بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ، الْمُتَضَمِّنِ
Line-by-line translation · المعاني
- عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْقَوِيمَةُ، وَفَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ عَلَيْهِمْ.
- (from previous page) ⟵ Just as Allah Almighty made the holidays and rituals of Muslims a reminder of His verses and an alert to the straight paths and ways of the messengers, Jesus, peace be upon him, and His grace and benevolence upon them.
- {وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} أَيْ: اجْعَلْهَا لَنَا رِزْقًا، فَسَأَلَ نُزُولَهَا وَأَنْ تَكُونَ لِهَاتَيْنِ الْمَصْلَحَتَيْنِ مَصْلَحَةِ الدِّينِ بِأَنْ تَكُونَ آيَةً بَاقِيَةً، وَمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ رِزْقًا.
- {And provide for us, for You are the best of providers.} That is: make it a provision for us. He asked for its descent to serve two purposes: the religious purpose of it being a lasting sign, and the worldly purpose of it being a provision.
- {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} لِأَنَّهُ شَاهَدَ الْآيَةَ الْبَاهِرَةَ وَكَفَرَ عِنَادًا وَظُلْمًا فَاسْتَحَقَّ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَالْعِقَابَ الشَّدِيدَ
- {Allah said, "Indeed, I will send it down to you. But whoever disbelieves among you after that, I will punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."} Because he witnessed the dazzling sign and disbelieved out of stubbornness and injustice, he deserved the painful torment and severe punishment.
…10 more translated lines, 32 more verbs and 71 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (35 verbs · 74 nouns)
- رَزَقَ — to provide
- جَعَلَ — to make
- سَأَلَ — to ask
- عِيسَى — Jesus
- سَلَام — peace
- قَوِيمَة — upright