Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 387

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 387 — original page scan

Arabic text · النص

وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَثَّرَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ وَخَشَعُوا لَهُ، وَفَاضَتْ أَعْيُنُهُمْ بِسَبَبِ مَا سَمِعُوا مِنَ الْحَقِّ الَّذِي تَيَقَّنُوهُ، فَلِذَلِكَ آمَنُوا وَأَقَرُّوا بِهِ فَقَالُوا: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْهَدُونَ اللَّهَ بِالتَّوْحِيدِ وَلِرُسُلِهِ بِالرِّسَالَةِ وَصِحَّةِ مَا جَاءُوا بِهِ وَيَشْهَدُونَ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ. وَهُمْ عُدُولٌ شَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} فَكَأَنَّهُمْ لِيمُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَمُسَارَعَتِهِمْ فِيهِ، فَقَالُوا: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} أَيْ: وَمَا الَّذِي يَمْنَعُنَا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَنَا الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا، الَّذِي لَا يَقْبَلُ الشَّكَّ وَالرَّيْبَ، وَنَحْنُ إِذَا آمَنَّا وَاتَّبَعْنَا الْحَقَّ طَمِعْنَا أَنْ يُدْخِلَنَا اللَّهُ الْجَنَّةَ مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ، فَأَيُّ مَانِعٍ يَمْنَعُنَا؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْمُسَارَعَةِ وَالِانْقِيَادِ لِلْإِيمَانِ وَعَدَمِ التَّخَلُّفِ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} أَيْ: بِمَا تَفَوَّهُوا بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَنَطَقُوا بِهِ مِنَ التَّصْدِيقِ بِالْحَقِّ {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} وَهَذِهِ الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي النَّصَارَى الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالنَّجَاشِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ آمَنَ مِنْهُمْ. وَكَذَلِكَ لَا يَزَالُ يُوجَدُ فِيهِمْ مَنْ يَخْتَارُ دِينَ الْإِسْلَامِ، وَيَتَبَيَّنُ لَهُ بُطْلَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. وَلَمَا ذَكَرَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ، ذَكَرَ عِقَابَ الْمُسِيئِينَ قَالَ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِهِ الْمُبَيِّنَةِ لِلْحَقِّ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ، فَإِنَّهَا نِعَمٌ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاحْمَدُوهُ إِذْ أَحَلَّهَا لَكُمْ، وَاشْكُرُوهُ وَلَا تَرُدُّوا نِعْمَتَهُ بِكُفْرِهَا أَوْ عَدَمِ قَبُولِهَا، أَوْ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهَا، فَتَجْمَعُونَ بِذَلِكَ بَيْنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبِ وَكُفْرِ النِّعْمَةِ وَاعْتِقَادِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ حَرَامًا خَبِيثًا، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الِاعْتِدَاءِ. وَاللَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ الِاعْتِدَاءِ فَقَالَ: {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} بَلْ يُبْغِضُهُمْ وَيَمْقُتُهُمْ وَيُعَاقِبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

Line-by-line translation · المعاني

وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَثَّرَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ وَخَشَعُوا لَهُ، وَفَاضَتْ أَعْيُنُهُمْ بِسَبَبِ مَا سَمِعُوا مِنَ الْحَقِّ الَّذِي تَيَقَّنُوهُ، فَلِذَلِكَ آمَنُوا وَأَقَرُّوا بِهِ فَقَالُوا: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}
Among these traits is that when they hear what was revealed to the Messenger, Muhammad (peace and blessings of Allah be upon him), it touches their hearts and they humble themselves before it. Their eyes overflow because of the truth they have heard and come to know with certainty. Thus, they believe and acknowledge it, saying, 'Our Lord, we have believed, so record us among the witnesses.'
وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْهَدُونَ اللَّهَ بِالتَّوْحِيدِ وَلِرُسُلِهِ بِالرِّسَالَةِ وَصِحَّةِ مَا جَاءُوا بِهِ وَيَشْهَدُونَ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ.
They are the nation of Muhammad (peace and blessings of Allah be upon him), who testify to Allah’s oneness, to the truth of His messengers and their message, and who bear witness regarding previous nations, affirming the truth or exposing the falsehood of their claims.
وَهُمْ عُدُولٌ شَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}
They are upright, and their testimony is accepted, just as the Almighty said, 'Thus We have made you a moderate community, that you may be witnesses over the people, and the Messenger may be a witness over you.'

11 more translated lines, 44 more verbs and 60 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (47 verbs · 63 nouns)