Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 376

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 376 — original page scan

Arabic text · النص

بِذَلِكَ لِيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَلِيَعْلَمَ غَيْرُهُمْ أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ فَقَالَ: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أَيْ: وَاسِعُ الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ جَزِيلُ الْمِنَنِ قَدْ عَمَّتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُوَسِّعُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ مِنْ فَضْلِهِ، مَا لَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمْ، وَلَكِنَّهُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْفَضْلَ فَيُعْطِيهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ أَصْلًا وَفَرْعًا. {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} لَمَّا نَهَى عَنْ وِلَايَةِ الْكُفَّارِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ مَآلَ تَوَلِّيهِمْ أَنَّهُ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، أَخْبَرَ تَعَالَى مَنْ يَجِبُ وَيَتَعَيَّنُ تَوَلِّيهِ وَذَكَرَ فَائِدَةَ ذَلِكَ وَمَصْلَحَتَهُ فَقَالَ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} فَوِلَايَةُ اللَّهِ تُدْرَكُ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى. فَكُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا تَقِيًّا كَانَ اللَّهُ وَلِيًّا وَمَنْ كَانَ وَلِيًّا لِلَّهِ فَهُوَ وَلِيٌّ لِرَسُولِهِ، وَمَنْ تَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ تَمَامُ ذَلِكَ تَوَلِّيَ مَنْ تَوَلَّاهُ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ قَامُوا بِالْإِيمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَخْلَصُوا لِلْمَعْبُودِ، بِإِقَامَتِهِمُ الصَّلَاةَ بِشُرُوطِهَا وَفُرُوضِهَا وَمُكَمِّلَاتِهَا، وَأَحْسَنُوا لِلْخَلْقِ، وَبَذَلُوا الزَّكَاةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِمُسْتَحِقِّيهَا مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أَيْ: خَاضِعُونَ لِلَّهِ ذَلِيلُونَ فَأَدَاةُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَصْرُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمَذْكُورِينَ وَالتَّبَرِّي مِنْ وِلَايَةِ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ ذَكَرَ فَائِدَةَ هَذِهِ الْوِلَايَةِ فَقَالَ: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} أَيْ: فَإِنَّهُ مِنَ الْحِزْبِ الْمُضَافِينَ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةَ عُبُودِيَّةٍ، وَوِلَايَةٍ وَحِزْبُهُ هُمُ الْغَالِبُونَ الَّذِينَ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} وَهَذِهِ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ، لِمَنْ قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَصَارَ مِنْ حِزْبِهِ وَجُنْدِهِ أَنَّ لَهُ الْغَلَبَةَ وَإِنْ أُدِيلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِحِكْمَةٍ يُرِيدُهَا اللَّهُ تَعَالَى فَآخِرُ أَمْرِهِ الْغَلَبَةُ وَالِانْتِصَارُ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} يَنْهَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ اتِّخَاذِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ يُحِبُّونَهُمْ وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيُبْدُونَ لَهُمْ أَسْرَارَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُعَاوِنُونَهُمْ عَلَى بَعْضِ أُمُورِهِمُ الَّتِي تَضُرُّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ يُوجِبُ عَلَيْهِمْ تَرْكَ مُوَالَاتِهِمْ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى مُعَادَاتِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْتِزَامُهُمْ لِتَقْوَى اللَّهِ الَّتِي هِيَ امْتِثَالُ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابُ زَوَاجِرِهِ مِمَّا تَدْعُوهُمْ إِلَى مُعَادَاتِهِمْ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَالْكُفَّارُ

Line-by-line translation · المعاني

بِذَلِكَ لِيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَلِيَعْلَمَ غَيْرُهُمْ أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ فَقَالَ: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
(from previous page) ⟵ And when Allah Almighty praised them for the noble attributes and high merits He bestowed upon them, which necessitate good deeds not mentioned, He informed them that this was from His grace and kindness towards them, so that they would not be conceited, and so that they would thank the One who bestowed that upon them, so that He might increase them from His grace, and so that others might know that Allah Almighty's grace has no veil. So He said: "That is the grace of Allah; He grants it to whom He wills. And Allah is all-Encompassing, all-Knowing."
أَيْ: وَاسِعُ الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ جَزِيلُ الْمِنَنِ قَدْ عَمَّتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُوَسِّعُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ مِنْ فَضْلِهِ، مَا لَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمْ، وَلَكِنَّهُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْفَضْلَ فَيُعْطِيهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ أَصْلًا وَفَرْعًا.
Meaning: He is vast in bounty and benevolence, generous in His favors, and His mercy encompasses all things. He expands His bounty for His allies in ways He does not for others, yet He is All-Knowing of who deserves such bounty and grants it to them, for Allah knows best where to place His message, both in its roots and its branches.
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}
{Your ally is none but Allah, His Messenger, and those who have believed—those who establish prayer, give zakah, and bow in worship. Whoever allies with Allah, His Messenger, and those who have believed—indeed, the party of Allah—they are the triumphant.}

9 more translated lines, 33 more verbs and 75 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (36 verbs · 78 nouns)