Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 37
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
دِينُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ جِهَةِ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ بَلْ بِأَبْطَلِ الْبَاطِلِ، وَذَلِكَ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَأْخُذُهَا غَصْبًا وَسَرِقَةً وَنَحْوَهُمَا، وَلِهَذَا تَوَعَّدَهُمْ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} أَيْ: مِنَ التَّحْرِيفِ وَالْبَاطِلِ {وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْوَيْلُ شِدَّةُ الْعَذَابِ وَالْحَسْرَةُ وَفِي ضِمْنِهَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَفَتَطْمَعُونَ إِلَى يَكْسِبُونَ} فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِمَنْ حَمَلَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ عَلَى مَا أَصَّلَهُ مِنَ الْبِدَعِ الْبَاطِلَةِ. وَذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ، وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِمَنْ تَرَكَ تَدَبُّرَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا مُجَرَّدَ تِلَاوَةِ حُرُوفِهِ، وَمُتَنَاوِلٌ لِمَنْ كَتَبَ كِتَابًا بِيَدِهِ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ لِيَنَالَ بِهِ دُنْيَا وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: هَذَا هُوَ الشَّرْعُ وَالدِّينُ، وَهَذَا مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهَذَا مَعْقُولُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَهَذَا هُوَ أُصُولُ الدِّينِ، الَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْكِفَايَةِ، وَمُتَنَاوِلٌ لِمَنْ كَتَمَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِئَلَّا يَحْتَجَّ بِهِ مُخَالِفُهُ فِي الْحَقِّ الَّذِي يَقُولُهُ. وَهَذِهِ الْأُمُورُ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ جُمْلَةً، كَالرَّافِضَةِ، وَتَفْصِيلًا مِثْلَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفُقَهَاءِ. {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ذَكَرَ أَفْعَالَهُمُ الْقَبِيحَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعَ هَذَا أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَيَشْهَدُونَ لَهَا بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَالْفَوْزِ بِثَوَابِهِ، وَأَنَّهُمْ لَنْ تَمَسَّهُمْ النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، أَيْ: قَلِيلَةً تُعَدُّ بِالْأَصَابِعِ، فَجَمَعُوا بَيْنَ الْإِسَاءَةِ وَالْأَمْنِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا مُجَرَّدَ دَعْوَى رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ: {قُلْ لَهُمْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} أَيْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرُسُلِهِ وَبِطَاعَتِهِ، فَهَذَا الْوَعْدُ الْمُوجِبُ لِنَجَاةِ صَاحِبِهِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ. {أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ؟} فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ صِدْقَ دَعْوَاهُمْ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: إِمَّا أَنْ يَكُونُوا قَدِ اتَّخَذُوا عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَتَكُونَ دَعْوَاهُمْ صَحِيحَةً. وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مُتَقَوِّلِينَ عَلَيْهِ فَتَكُونَ كَاذِبَةً، فَيَكُونُ أَبْلَغَ لِخِزْيِهِمْ وَعَذَابِهِمْ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّخِذُوا عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا لِتَكْذِيبِهِمْ كَثِيرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى وَصَلَتْ بِهِمُ الْحَالُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ، وَلِنُكُولِهِمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَنَقْضِهِمُ الْمَوَاثِيقَ، فَتَعَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مُتَقَوِّلُونَ مُخْتَلِقُونَ قَائِلُونَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَالْقَوْلُ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَشْنَعِ الْقَبِيحَاتِ.
Line-by-line translation · المعاني
- دِينُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ جِهَةِ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ بَلْ بِأَبْطَلِ الْبَاطِلِ، وَذَلِكَ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَأْخُذُهَا غَصْبًا وَسَرِقَةً وَنَحْوَهُمَا، وَلِهَذَا تَوَعَّدَهُمْ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} أَيْ: مِنَ التَّحْرِيفِ وَالْبَاطِلِ {وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْوَيْلُ شِدَّةُ الْعَذَابِ وَالْحَسْرَةُ وَفِي ضِمْنِهَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ.
- (from previous page) ⟵ So they wronged them in two ways: by confusing their religion for them, and by taking their money unjustly, rather with the most egregious falsehood. This is worse than someone who takes it by force, theft, or similar means. For this reason, He warned them about these two matters, saying: "Woe to them for what their hands have written" – meaning, from distortion and falsehood – "and woe to them for what they earn" – meaning, from money. Woe is the severity of punishment and regret, and it includes a severe threat.
- قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَفَتَطْمَعُونَ إِلَى يَكْسِبُونَ} فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِمَنْ حَمَلَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ عَلَى مَا أَصَّلَهُ مِنَ الْبِدَعِ الْبَاطِلَةِ.
- Shaykh al-Islam, when mentioning these verses from {Do you covet... to what they earn}, stated that Allah condemned those who distort words from their proper contexts. This applies to anyone who interprets the Book and the Sunnah based on the false innovations they have established.
- وَذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ، وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِمَنْ تَرَكَ تَدَبُّرَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا مُجَرَّدَ تِلَاوَةِ حُرُوفِهِ، وَمُتَنَاوِلٌ لِمَنْ كَتَبَ كِتَابًا بِيَدِهِ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ لِيَنَالَ بِهِ دُنْيَا وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: هَذَا هُوَ الشَّرْعُ وَالدِّينُ، وَهَذَا مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهَذَا مَعْقُولُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَهَذَا هُوَ أُصُولُ الدِّينِ، الَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْكِفَايَةِ، وَمُتَنَاوِلٌ لِمَنْ كَتَمَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِئَلَّا يَحْتَجَّ بِهِ مُخَالِفُهُ فِي الْحَقِّ الَّذِي يَقُولُهُ.
- He also condemned those who know the Book only as wishful thinking. This applies to anyone who abandons reflection on the Quran, knowing nothing but the mere recitation of its letters. It also applies to anyone who writes a book with their own hand that contradicts the Book of Allah to gain worldly profit, claiming, 'This is from Allah.' It is like saying, 'This is the Sharia and the religion;
…6 more translated lines, 38 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 79 nouns)
- أَخَذَ — to take
- تَوَعَّدَ — to threaten
- كَتَبَ — to write
- دِين — religion
- جِهَة — side
- مَال — wealth