Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 368

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 368 — original page scan

Arabic text · النص

أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ أَيْ: الْمَالُ الْحَرَامُ بِمَا يَأْخُذُونَهُ عَلَى سَفَلَتِهِمْ وَعَوَامِّهِمْ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ وَالرَّوَاتِبِ، الَّتِي بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَجَمَعُوا بَيْنَ اتِّبَاعِ الْكَذِبِ وَأَكْلِ الْحَرَامِ. فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَنْسُوخَةً، فَإِنَّهُ ـ عِنْدَ تَحَاكُمِ هَذَا الصِّنْفِ إِلَيْهِ ـ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، أَوْ يَعْرِضَ عَنِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ، بِسَبَبِ أَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِأَهْوَائِهِمْ، وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مُسْتَفْتٍ وَمُتَحَاكِمٍ إِلَى عَالِمٍ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْضَ، لَمْ يَجِبِ الْحُكْمُ وَلَا الْإِفْتَاءُ لَهُمْ، فَإِنْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقِسْطِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شيئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} حَتَّى وَلَوْ كَانُوا ظَلَمَةً، وَأَعْدَاءً، فَلَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنَ الْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ. وَفِي هَذَا بَيَانُ فَضِيلَةِ الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ. ثُمَّ قَالَ مُتَعَجِّبًا لَهُمْ {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} فَإِنَّهُمْ ـ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ عَامِلِينَ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْإِيمَانُ وَيُوجِبُهُ ـ لَمْ يَصْدِفُوا عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، لَعَلَّهُمْ أَنْ يَجِدُوا عِنْدَكَ مَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ. وَحِينَ حَكَمْتَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الْمُوَافِقِ لِمَا عِنْدَهُمْ أَيْضًا، لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ بَلْ أَعْرِضُوا عَنْهُ، فَلَمْ يَرْتَضُوهُ أَيْضًا. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُولَئِكَ الَّذِينَ هَذَا صَنِيعُهُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ} أَيْ: لَيْسَ هَذَا دَأْبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسُوا حَرِيِّينَ بِالْإِيمَانِ. لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا آلِهَتَهُمْ أَهْوَاءَهُمْ، وَجَعَلُوا أَحْكَامَ الْإِيمَانِ تَابِعَةً لِأَهْوَائِهِمْ. {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ} عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. {فِيهَا هُدًى} يَهْدِي إِلَى الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ، وَيَعْصِمُ مِنَ الضَّلَالَةِ {وَنُورٌ} يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي ظُلَمِ الْجَهْلِ وَالْحَيْرَةِ وَالشُّكُوكِ وَالشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} {يَحْكُمُ بِهَا} بَيْنَ الَّذِينَ هَادُوا، أَيْ: الْيَهُودِ فِي الْقَضَايَا وَالْفَتَاوَى {النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} لِلَّهِ وَانْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ، الَّذِينَ إِسْلَامُهُمْ أَعْظَمُ مِنْ إِسْلَامِ غَيْرِهِمْ، وَهُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنَ الْعِبَادِ. فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ النَّبِيُّونَ الْكِرَامُ وَالسَّادَةُ لِلْأَنَامِ قَدِ اقْتَدَوْا بِهَا وَائْتَمُّوا وَمَشَوْا خَلْفَهَا، فَمَا الَّذِي مَنَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرَاذِلَ مِنَ الْيَهُودِ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِهَا؟ وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا أَشْرَفَ مَا فِيهَا مِنَ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ إِلَّا بِتِلْكَ الْعَقِيدَةِ؟ هَلْ لَهُمْ إِمَامٌ فِي ذَلِكَ؟ نَعَمْ لَهُمْ أَئِمَّةٌ دَأْبُهُمُ التَّحْرِيفُ، وَإِقَامَةُ رِيَاسَتِهِمْ وَمَنَاصِبِهِمْ بَيْنَ النَّاسِ، وَالتَّأَكُّلُ بِكِتْمَانِ الْحَقِّ، وَإِظْهَارُ الْبَاطِلِ، أُولَئِكَ أَئِمَّةُ الضَّلَالِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ.

Line-by-line translation · المعاني

أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ أَيْ: الْمَالُ الْحَرَامُ بِمَا يَأْخُذُونَهُ عَلَى سَفَلَتِهِمْ وَعَوَامِّهِمْ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ وَالرَّوَاتِبِ، الَّتِي بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَجَمَعُوا بَيْنَ اتِّبَاعِ الْكَذِبِ وَأَكْلِ الْحَرَامِ.
They are devourers of the illicit—meaning forbidden wealth—gained through the information and salaries they extract from their underlings and commoners without any right. Thus, they combine the pursuit of falsehood with the consumption of what is forbidden.
فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ.
If they come to you, you may judge between them or turn away; the choice is yours.
وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَنْسُوخَةً، فَإِنَّهُ ـ عِنْدَ تَحَاكُمِ هَذَا الصِّنْفِ إِلَيْهِ ـ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، أَوْ يَعْرِضَ عَنِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ، بِسَبَبِ أَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِأَهْوَائِهِمْ.
This is not abrogated. When such people seek his judgment, he is given the choice to either rule or decline, because they have no interest in a religious verdict unless it aligns with their own whims.

18 more translated lines, 38 more verbs and 84 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (41 verbs · 87 nouns)