Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 355

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 355 — original page scan

Arabic text · النص

عَلَى ذَلِكَ {وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي جَمِيعِهِمْ، الَّذِينَ أَفْضَلُهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} أَيْ: عَظَّمْتُمُوهُمْ، وَأَدَّيْتُمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ مِنَ الِاحْتِرَامِ وَالطَّاعَةِ {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} وَهُوَ الصَّدَقَةُ وَالْإِحْسَانُ الصَّادِرُ عَنِ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَطِيبِ الْمَكْسَبِ، فَإِذَا قُمْتُمْ بِذَلِكَ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَجَمَعَ لَهُمْ بَيْنَ حُصُولِ الْمَحْبُوبِ بِالْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَانْدِفَاعِ الْمَكْرُوهِ بِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَدَفْعِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْعُقُوبَاتِ. {فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ} الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ الْمُؤَكَّدِ بِالْأَيْمَانِ وَالِالْتِزَامَاتِ الْمَقْرُونِ بِالتَّرْغِيبِ بِذِكْرِ ثَوَابِهِ. فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ: أَيْ: عَنْ عَمْدٍ، وَعِلْمٍ، فَيَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الضَّالُّونَ مِنْ حِرْمَانِ الثَّوَابِ، وَحُصُولِ الْعِقَابِ. فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا فَعَلُوا؟ وَهَلْ وَفَوْا بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أَمْ نَكَثُوا؟ فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ نَقَضُوا ذَلِكَ فَقَالَ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} أَيْ: بِسَبَبِهِ عَاقَبْنَاهُمْ بِعِدَّةِ عُقُوبَاتٍ الْأُولَى: أَنَّا لَعَنَّاهُمْ} أَيْ طَرَدْنَاهُمْ وَأَبْعَدْنَاهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا، حَيْثُ أَغْلَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ وَلَمْ يَقُومُوا بِالْعَهْدِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمُ الَّذِي هُوَ سَبَبُهَا الْأَعْظَمُ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} أَيْ: غَلِيظَةً لَا تُجْدِي فِيهَا الْمَوَاعِظُ، وَلَا تَنْفَعُهَا الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ، فَلَا يُرَغِّبُهُمْ تَشْوِيقٌ، وَلَا يُزْعِجُهُمْ تَخْوِيفٌ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي لَا يُفِيدُهُ الْهُدَى وَالْخَيْرُ إِلَّا شَرًّا. الثَّالِثَةُ: أَنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} أَيْ: ابْتُلُوا بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ فَيَجْعَلُونَ لِلْكَلِمِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ مَعْنًى غَيْرَ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ. الرَّابِعَةُ: أَنَّهُمْ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَإِنَّهُمْ ذُكِّرُوا بِالتَّوْرَاةِ، وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، فَنَسُوا حَظًّا مِنْهُ، وَهَذَا شَامِلٌ لِنِسْيَانِ عِلْمِهِ، وَأَنَّهُمْ نَسُوهُ وَضَاعَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يُوجَدْ كَثِيرٌ مِمَّا أَنْسَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ عُقُوبَةً مِنْهُ لَهُمْ. وَشَامِلٌ لِنِسْيَانِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ التَّرْكُ، فَلَمْ يُوَفَّقُوا لِلْقِيَامِ بِمَا أُمِرُوا بِهِ وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ بِإِنْكَارِهِمْ بَعْضَ الَّذِي قَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِهِمْ، أَوْ وَقَعَ فِي زَمَانِهِمْ، أَنَّهُ مِمَّا نَسُوهُ. الْخَامِسَةُ: الْخِيَانَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي لَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} أَيْ: خِيَانَةٌ لِلَّهِ وَلِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. أَعْظَمُ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ، كَتْمُهُمْ عَمَّنْ يَعِظُهُمْ وَيُحْسِنُ فِيهِمُ الظَّنَّ الْحَقَّ، وَإِبْقَاؤُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَهَذِهِ خِيَانَةٌ عَظِيمَةٌ. وَهَذِهِ الْخِصَالُ الذَّمِيمَةُ حَاصِلَةٌ لِكُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَاتِهِمْ.

Line-by-line translation · المعاني

عَلَى ذَلِكَ {وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي جَمِيعِهِمْ، الَّذِينَ أَفْضَلُهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} أَيْ: عَظَّمْتُمُوهُمْ، وَأَدَّيْتُمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ مِنَ الِاحْتِرَامِ وَالطَّاعَةِ {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} وَهُوَ الصَّدَقَةُ وَالْإِحْسَانُ الصَّادِرُ عَنِ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَطِيبِ الْمَكْسَبِ، فَإِذَا قُمْتُمْ بِذَلِكَ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَجَمَعَ لَهُمْ بَيْنَ حُصُولِ الْمَحْبُوبِ بِالْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَانْدِفَاعِ الْمَكْرُوهِ بِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَدَفْعِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْعُقُوبَاتِ.
(from previous page) ⟵ Then He mentioned what He had covenanted with them, saying: "If you establish prayer outwardly and inwardly, by performing what is necessary and proper in it, and persist in that, and give zakat to those who are entitled to it, and believe in all My messengers, the best and most perfect of whom is Muhammad - may God bless him and grant him peace - and you honor them, meaning you glorify them and fulfill what is due to them of respect and obedience, and you lend to God a goodly loan," which is charity and good deeds stemming from truthfulness, sincerity, and lawful earnings, "then if you do that, I will surely expiate your evil deeds and admit you to gardens beneath which rivers flow." Thus, He combined for them the attainment of what is beloved, by means of Paradise and its delights, and the repulsion of what is disliked, by expiating sins and averting the punishments that result from them.
{فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ} الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ الْمُؤَكَّدِ بِالْأَيْمَانِ وَالِالْتِزَامَاتِ الْمَقْرُونِ بِالتَّرْغِيبِ بِذِكْرِ ثَوَابِهِ.
So whoever disbelieves after that covenant and the pledge confirmed by oaths and obligations, which was accompanied by encouragement through the mention of its reward,
فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ: أَيْ: عَنْ عَمْدٍ، وَعِلْمٍ، فَيَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الضَّالُّونَ مِنْ حِرْمَانِ الثَّوَابِ، وَحُصُولِ الْعِقَابِ.
has indeed strayed from the right path. This means they did so intentionally and knowingly, so they deserve the fate of the misguided: being deprived of reward and suffering punishment.

11 more translated lines, 49 more verbs and 77 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (52 verbs · 80 nouns)