Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 335
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
يَعْمَهُونَ، وَفِي كُفْرِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، وَالرِّسَالَةُ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ غَيْرُ لَائِقٍ بِحِكْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَمِنْ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ الْعَظِيمَةِ نَفْسُ إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ، لِيُعَرِّفَهُمُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ وَالْغَيَّ مِنَ الرُّشْدِ، فَمُجَرَّدُ النَّظَرِ فِي رِسَالَتِهِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ. وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. فَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ وَعَنِ الْيَوْمِ الْآخِرِ - مَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ بِكُلِّ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ وَرُشْدٍ وَعَدْلٍ وَإِحْسَانٍ وَصِدْقٍ وَبِرٍّ وَصِلَةٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ وَمِنَ النَّهْيِ عَنِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَالْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَالْكَذِبِ وَالْعُقُوقِ، مِمَّا يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَكُلَّمَا ازْدَادَ بِهِ الْعَبْدُ بَصِيرَةً ازْدَادَ إِيمَانُهُ وَيَقِينُهُ، فَهَذَا السَّبَبُ الدَّاعِي لِلْإِيمَانِ وَأَمَّا الْفَائِدَةُ فِي الْإِيمَانِ فَأَخْبَرَ خَيْرٌ لَكُمْ وَالْخَيْرُ ضِدُّ الشَّرِّ. فَالْإِيمَانُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي أَبْدَانِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ. وَذَلِكَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْفَوَائِدِ فَكُلُّ ثَوَابٍ عَاجِلٍ وَآجِلٍ فَمِنْ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ، فَالنَّصْرُ وَالْهُدَى وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالسُّرُورُ وَالْأَفْرَاحُ وَالْجَنَّةُ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ النَّعِيمِ كُلُّ ذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنِ الْإِيمَانِ. كَمَا أَنَّ الشَّقَاءَ الدُّنْيَوِيَّ وَالْأُخْرَوِيَّ مِنْ عَدَمِ الْإِيمَانِ أَوْ نَقْصِهِ. وَأَمَّا مَضَرَّةُ عَدَمِ الْإِيمَانِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُعْرَفُ بِضِدِّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ، وَلِهَذَا قَالَ: {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} أَيِ: الْجَمِيعُ خَلْقُهُ وَمِلْكُهُ، وَتَحْتَ تَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا بِكُلِّ شَيْءٍ} {حَكِيمًا} فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ. فَهُوَ الْعَلِيمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ وَالْغَوَايَةَ، الْحَكِيمُ فِي وَضْعِ الْهِدَايَةِ وَالْغَوَايَةِ مَوْضِعَهُمَا. {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} يَنْهَى تَعَالَى أَهْلَ الْكِتَابِ عَنِ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ إِلَى مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ. وَذَلِكَ كَقَوْلِ النَّصَارَى فِي غُلُوِّهِمْ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَفْعِهِ عَنْ مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ إِلَى مَقَامِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَمَكَمَا أَنَّ التَّقْصِيرَ وَالتَّفْرِيطَ مِنَ الْمَنْهِيَّاتِ فَالْغُلُوُّ كَذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} وَهَذَا الْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: أَمْرَيْنِ مَنْهِيٍّ عَنْهُمَا، وَهُمَا قَوْلُ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ، وَالْقَوْلُ بِلَا عِلْمٍ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- يَعْمَهُونَ، وَفِي كُفْرِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، وَالرِّسَالَةُ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ غَيْرُ لَائِقٍ بِحِكْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَمِنْ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ الْعَظِيمَةِ نَفْسُ إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ، لِيُعَرِّفَهُمُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ وَالْغَيَّ مِنَ الرُّشْدِ، فَمُجَرَّدُ النَّظَرِ فِي رِسَالَتِهِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ.
- (from previous page) ⟵ He mentioned the reason necessitating belief in him, the benefit in believing in him, and the harm from not believing in him. The necessitating benefit is his informing them that he came to them with the truth, meaning: his coming itself is truth, and what he brought of the law is truth. For the wise person knows that the continuation of creation in their ignorance, wandering blindly, and in their disbelief, hesitating, and that the message has been cut off from them, is not befitting of God's wisdom and mercy. So, from His great wisdom and mercy is the very sending of the Messenger to them, to make them know guidance from error and misguidance from rectitude. Thus, merely looking at his message is a conclusive proof of the validity of his prophethood.
- وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.
- The same applies to examining the great law and the straight path he brought.
- فَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ وَعَنِ الْيَوْمِ الْآخِرِ - مَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ بِكُلِّ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ وَرُشْدٍ وَعَدْلٍ وَإِحْسَانٍ وَصِدْقٍ وَبِرٍّ وَصِلَةٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ وَمِنَ النَّهْيِ عَنِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَالْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَالْكَذِبِ وَالْعُقُوقِ، مِمَّا يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
- It contains accounts of the unseen past and future, as well as news about God and the Last Day—things that cannot be known except through revelation. It commands every form of goodness, righteousness, justice, benevolence, truthfulness, piety, kinship, and good character, while prohibiting evil, corruption, transgression, injustice, malice, lying, and disobedience to parents, all of which makes it certain that it comes from God.
…9 more translated lines, 21 more verbs and 108 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (24 verbs · 111 nouns)
- عَمِهَ — to be blind
- تَرَدَّدَ — to hesitate
- اِنْقَطَعَ — to be cut off
- رِسَالَة — message
- حِكْمَة — wisdom
- رَحْمَة — mercy