Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 331

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 331 — original page scan

Arabic text · النص

وَكَذَلِكَ كُلُّ اعْتِرَاضٍ يَعْتَرِضُونَ بِهِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُمْكِنُ أَنْ يُقَابَلَ بِمِثْلِهِ أَوْ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي نُبُوَّةِ مَنْ يَدَّعُونَ إِيمَانَهُمْ بِهِ لِيُكْتَفَى بِذَلِكَ شَرُّهُمْ وَيَنْقَمِعَ بَاطِلُهُمْ، وَكُلُّ حُجَّةٍ سَلَكُوهَا فِي تَقْرِيرِهِمْ لِنُبُوَّةِ مَنْ آمَنُوا بِهِ فَإِنَّهَا وَنَظِيرَهَا وَمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا دَالَّةٌ وَمُقَرِّرَةٌ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ تَعْدِيدِ مَا عَدَّدَ اللَّهُ مِنْ قَبَائِحِهِمْ هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ لَمْ يَبْسُطْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، بَلْ أَشَارَ إِلَيْهَا، وَأَحَالَ عَلَى مَوَاضِعِهَا وَقَدْ بَسَطَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْمَحَلِّ اللَّائِقِ بِبَسْطِهَا. وَقَوْلُهُ: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} يَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ هُنَا فِي قَوْلِهِ: {قَبْلَ مَوْتِهِ} يَعُودُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا كُلُّ كِتَابِيٍّ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ وَيُعَايِنُ الْأَمْرَ حَقِيقَةً، فَإِنَّهُ يُؤْمِنُ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَكِنَّهُ إِيمَانٌ لَا يَنْفَعُ، إِيمَانُ اضْطِرَارٍ، فَيَكُونُ مَضْمُونُ هَذَا التَّهْدِيدِ لَهُمْ وَالْوَعِيدِ، وَأَنْ لَا يَسْتَمِرُّوا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي سَيَنْدَمُونَ عَلَيْهَا قَبْلَ مَمَاتِهِمْ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ يَوْمَ حَشْرِهِمْ وَقِيَامِهِمْ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: {قَبْلَ مَوْتِهِ} رَاجِعٌ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِالْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَسِيحِ، وَذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ وَظُهُورِ عَلَامَاتِهَا الْكِبَارِ. فَإِنَّهُ تَكَاثَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي نُزُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. يَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُؤْمِنُ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عِيسَى عَلَيْهِمْ شَهِيدًا، يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ، وَهَلْ هِيَ مُوَافِقَةٌ لِشَرْعِ اللَّهِ أَمْ لَا؟ وَحِينَئِذٍ لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِبُطْلَانِ كُلِّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ مُخَالِفٌ لِشَرِيعَةِ الْقُرْآنِ وَلِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمْنَا بِذَلِكَ، لِعِلْمِنَا بِكَمَالِ عَدَالَةِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَصِدْقِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِالْحَقِّ، إِلَّا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْحَقُّ وَمَا عَدَاهُ فَهُوَ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ كَثِيرًا مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا تَحْرِيمُ عُقُوبَةٍ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ، وَصَدِّهِمُ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْعِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنَ الْهُدَى، وَبِأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ، فَمَنَعُوا الْمُحْتَاجِينَ مِمَّنْ يُبَايِعُونَهُ عَنِ الْعَدْلِ فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِمْ فَمَنَعَهُمْ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي كَانُوا بِصَدَدِ حِلِّهَا، لِكَوْنِهَا طَيِّبَةً، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّهُ تَحْرِيمُ تَنْزِيهٍ لَهُمْ عَنِ الْخَبَائِثِ الَّتِي تَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

Line-by-line translation · المعاني

وَكَذَلِكَ كُلُّ اعْتِرَاضٍ يَعْتَرِضُونَ بِهِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُمْكِنُ أَنْ يُقَابَلَ بِمِثْلِهِ أَوْ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي نُبُوَّةِ مَنْ يَدَّعُونَ إِيمَانَهُمْ بِهِ لِيُكْتَفَى بِذَلِكَ شَرُّهُمْ وَيَنْقَمِعَ بَاطِلُهُمْ،
(from previous page) ⟵ Let everyone know that this objection comes from that despicable valley, and that it has premises with which this, and likewise every objection they raise against the prophethood of Muhammad - may God bless him and grant him peace - can be met with its like or something stronger in the prophethood of those they claim to believe in, so that their evil may be averted and their falsehood suppressed.
وَكُلُّ حُجَّةٍ سَلَكُوهَا فِي تَقْرِيرِهِمْ لِنُبُوَّةِ مَنْ آمَنُوا بِهِ فَإِنَّهَا وَنَظِيرَهَا وَمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا دَالَّةٌ وَمُقَرِّرَةٌ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
Every argument they use to confirm the prophethood of those they believe in serves equally, or even more effectively, to confirm the prophethood of Muhammad—may Allah bless him and grant him peace.
وَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ تَعْدِيدِ مَا عَدَّدَ اللَّهُ مِنْ قَبَائِحِهِمْ هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ لَمْ يَبْسُطْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، بَلْ أَشَارَ إِلَيْهَا، وَأَحَالَ عَلَى مَوَاضِعِهَا وَقَدْ بَسَطَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْمَحَلِّ اللَّائِقِ بِبَسْطِهَا. وَقَوْلُهُ:
Since the purpose of enumerating their abominations was to facilitate this comparison, Allah did not elaborate on them here, but rather pointed toward them and referred the reader to the appropriate places where they are discussed in detail.

10 more translated lines, 34 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 88 nouns)