Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 321

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 321 — original page scan

Arabic text · النص

وَجْهٍ كَانَ، حَتَّى عَلَى الْأَحْبَابِ بَلْ عَلَى النَّفْسِ، وَلِهَذَا قَالَ: {شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} أَيْ: فَلَا تُرَاعُوا الْغَنِيَّ لِغِنَاهُ، وَلَا الْفَقِيرَ بِزَعْمِكُمْ رَحْمَةً لَهُ، بَلِ اشْهَدُوا بِالْحَقِّ عَلَى مَنْ كَانَ. وَالْقِيَامُ بِالْقِسْطِ مِنْ أَعْظَمِ الْأُمُورِ وَأَدَلُّ عَلَى دِينِ الْقَائِمِ بِهِ وَوَرَعِهِ وَمَقَامِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ وَأَرَادَ نَجَاتَهَا أَنْ يَهْتَمَّ لَهُ غَايَةَ الِاهْتِمَامِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، وَمَحَلَّ إِرَادَتِهِ، وَأَنْ يُزِيلَ عَنْ نَفْسِهِ كُلَّ مَانِعٍ وَعَائِقٍ يَعُوقُهُ عَنْ إِرَادَةِ الْقِسْطِ أَوِ الْعَمَلِ بِهِ. وَأَعْظَمُ عَائِقٍ لِذَلِكَ اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَلِهَذَا نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى إِزَالَةِ هَذَا الْمَانِعِ بِقَوْلِهِ: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} أَيْ فَلَا تَتَّبِعُوا شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمُ الْمُعَارِضَةَ لِلْحَقِّ فَإِنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُوهَا عَدَلْتُمْ عَنِ الصَّوَابِ، وَلَمْ تُوَفَّقُوا لِلْعَدْلِ، فَإِنَّ الْهَوَى إِمَّا أَنْ يُعْمِيَ بَصِيرَةَ صَاحِبِهِ حَتَّى يَرَى الْحَقَّ بَاطِلًا وَالْبَاطِلَ حَقًّا، وَإِمَّا أَنْ يَعْرِفَ الْحَقَّ وَيَتْرُكَهُ لِأَجْلِ هَوَاهُ، فَمَنْ سَلِمَ مِنْ هَوَى نَفْسِهِ وُفِّقَ لِلْحَقِّ وَهُدِيَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيَامُ بِالْقِسْطِ نَهَى عَنْ مَا يُضَادُّ ذَلِكَ، وَهُوَ لَيُّ اللِّسَانِ عَنِ الْحَقِّ فِي الشَّهَادَاتِ وَغَيْرِهَا، وَتَحْرِيفُ النُّطْقِ عَنِ الصَّوَابِ الْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَحْرِيفُ الشَّهَادَةِ وَعَدَمُ تَكْمِيلِهَا، أَوْ تَأْوِيلُ الشَّاهِدِ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ، فَإِنَّ هَذَا مِنَ اللَّيِّ لِأَنَّهُ الِانْحِرَافُ عَنِ الْحَقِّ. {أَوْ تُعْرِضُوا} أَيْ: تَتْرُكُوا الْقِسْطَ الْمَنُوطَ بِكُمْ كَتَرْكِ الشَّاهِدِ لِشَهَادَتِهِ، وَتَرْكِ الْحَاكِمِ لِحُكْمِهِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ. فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا أَيْ مُحِيطٌ بِمَا فَعَلْتُمْ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ خَفِيَّهَا وَجَلِيَّهَا، وَفِي هَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ لِلَّذِي يَلْوِي أَوْ يُعْرِضُ. وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى وَأَحْرَى الَّذِي يَحْكُمُ بِالْبَاطِلِ أَوْ يَشْهَدُ بِالزُّورِ، لِأَنَّهُ أَعْظَمُ جُرْمًا، لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ تَرَكَا الْحَقَّ وَهَذَا تَرَكَ الْحَقَّ وَقَامَ بِالْبَاطِلِ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ إِمَّا أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَهَذَا يَكُونُ أَمْرًا لَهُ فِي الدُّخُولِ فِيهِ، وَذَلِكَ كَأَمْرِ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ بِالْإِيمَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} الْآيَةَ. وَإِمَّا أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى مَنْ دَخَلَ فِي الشَّيْءِ فَهَذَا يَكُونُ أَمْرُهُ لِيُصَحِّحَ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَيُحَصِّلَ مَا لَمْ يُوجَدْ، وَمِنْهُ مَا

Line-by-line translation · المعاني

وَجْهٍ كَانَ، حَتَّى عَلَى الْأَحْبَابِ بَلْ عَلَى النَّفْسِ، وَلِهَذَا قَالَ:
(from previous page) ⟵ Among the greatest types of justice is justice in statements and speakers, so neither of the two statements nor one of the disputants is judged based on their affiliation or inclination towards one of them. Rather, justice is made his aim between them. And among justice is giving the testimony you have, no matter what it is, even against loved ones, and even against oneself.
{شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا}
{Witnesses for Allah, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allah is more worthy of both.}
أَيْ: فَلَا تُرَاعُوا الْغَنِيَّ لِغِنَاهُ، وَلَا الْفَقِيرَ بِزَعْمِكُمْ رَحْمَةً لَهُ، بَلِ اشْهَدُوا بِالْحَقِّ عَلَى مَنْ كَانَ.
Meaning: Do not favor the rich for their wealth, nor the poor out of a misguided sense of mercy, but testify to the truth regardless of who is involved.

19 more translated lines, 40 more verbs and 71 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (43 verbs · 74 nouns)