Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 320

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 320 — original page scan

Arabic text · النص

الْأَشْيَاءَ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّ الْوَكَالَةَ تَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ عَلَيْهِ، وَالْقُوَّةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى تَنْفِيذِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَكَوْنَ ذَلِكَ التَّدْبِيرِ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لِنَقْصٍ بِالْوَكِيلِ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ. 133 - 134 {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا * مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} أَيْ: هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الَّذِي لَهُ الْقُدْرَةُ الْكَامِلَةُ وَالْمَشِيئَةُ النَّافِذَةُ فِيكُمْ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ غَيْرِكُمْ هُمْ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنْكُمْ وَخَيْرٌ مِنْكُمْ، وَفِي هَذَا تَهْدِيدٌ لِلنَّاسِ عَلَى إِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ رَبِّهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ شَيْئًا إِنْ لَمْ يُطِيعُوهُ، وَلَكِنَّهُ يُمْهِلُ وَيُمْلِي وَلَا يُهْمِلُ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ وَإِرَادَتُهُ دَنِيَّةً غَيْرَ مُتَجَاوِزَةٍ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ إِرَادَةٌ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ قَدْ قَصَّرَ سَعْيَهُ وَنَظَرَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا سِوَى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَالِكُ لِكُلِّ شَيْءٍ الَّذِي عِنْدَهُ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلْيُطْلَبَا مِنْهُ وَيُسْتَعَانُ بِهِ عَلَيْهِمَا، فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَلَا تُدْرَكُ الْأُمُورُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ إِلَّا بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَالِافْتِقَارِ إِلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ. وَلَهُ الْحِكْمَةُ تَعَالَى فِي تَوْفِيقِ مَنْ يُوَفِّقُهُ، وَخِذْلَانِ مَنْ يَخْذُلُهُ وَفِي عَطَائِهِ وَمَنْعِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} 135 ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَالْقَوَّامُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ، أَيْ: كُونُوا فِي كُلِّ أَحْوَالِكُمْ قَائِمِينَ بِالْقِسْطِ الَّذِي هُوَ الْعَدْلُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، فَالْقِسْطُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَنْ لَا يُسْتَعَانَ بِنِعَمِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ بَلْ تُصْرَفُ فِي طَاعَتِهِ. وَالْقِسْطُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ أَنْ تُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْكَ كَمَا تَطْلُبُ حُقُوقَكَ. فَتُؤَدِّيَ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةَ، وَالدُّيُونَ، وَتُعَامِلَ النَّاسَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يُعَامِلُوكَ بِهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَالْمُكَافَأَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْقِسْطِ الْقِسْطُ فِي الْمَقَالَاتِ وَالْقَائِلِينَ، فَلَا يُحْكَمُ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ أَحَدِ الْمُتَنَازِعِينَ لِانْتِسَابِهِ أَوْ مَيْلِهِ لِأَحَدِهِمَا، بَلْ يُجْعَلُ وَجْهَتُهُ الْعَدْلَ بَيْنَهُمَا، وَمِنَ الْقِسْطِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ الَّتِي عِنْدَكَ عَلَى أَيِّ 320

Line-by-line translation · المعاني

الْأَشْيَاءَ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّ الْوَكَالَةَ تَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ عَلَيْهِ، وَالْقُوَّةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى تَنْفِيذِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَكَوْنَ ذَلِكَ التَّدْبِيرِ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لِنَقْصٍ بِالْوَكِيلِ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ. 133 - 134
(from previous page) ⟵ Then He repeated the encompassment of His dominion over what is in the heavens and what is in the earth, and that He is a disposer of all things, meaning: a knowing one who manages things wisely, for that is part of the completeness of agency, as agency necessitates knowledge of what one is an agent over, and the power and ability to execute and manage it, and that this management be done wisely and for the benefit, for whatever falls short of that is due to a deficiency in the agent, and Allah Almighty is free from all deficiency.
{إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا * مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
{If He wills, He can do away with you, O people, and bring others in your place. Allah is fully capable of that. * Whoever desires the reward of this world, let him know that with Allah is the reward of both this world and the Hereafter. Allah is All-Hearing, All-Seeing.}
أَيْ: هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الَّذِي لَهُ الْقُدْرَةُ الْكَامِلَةُ وَالْمَشِيئَةُ النَّافِذَةُ فِيكُمْ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ غَيْرِكُمْ هُمْ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنْكُمْ وَخَيْرٌ مِنْكُمْ، وَفِي هَذَا تَهْدِيدٌ لِلنَّاسِ عَلَى إِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ رَبِّهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ شَيْئًا إِنْ لَمْ يُطِيعُوهُ، وَلَكِنَّهُ يُمْهِلُ وَيُمْلِي وَلَا يُهْمِلُ.
This means He is the Self-Sufficient, the Praiseworthy, who possesses complete power and an effective will over you. If He wills, He can remove you, O people, and replace you with others who are more obedient and better than you. This serves as a warning to those who persist in their disbelief and turn away from their Lord, for Allah does not care for them in the least if they do not obey Him; yet, He grants them respite and time, for He does not neglect anything.

6 more translated lines, 44 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (47 verbs · 86 nouns)