Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 32

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 32 — original page scan

Arabic text · النص

فَالْغَفْلَةُ يَنْشَأُ عَنْهَا الذَّنْبُ الصَّغِيرُ, ثُمَّ يَنْشَأُ عَنْهُ الذَّنْبُ الْكَبِيرُ, ثُمَّ يَنْشَأُ عَنْهَا أَنْوَاعُ الْبِدَعِ وَالْكُفْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ, فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِطَابَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لِأُمَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ نُزُولِ الْقُرْآنِ, وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الْمَذْكُورَةُ خُوطِبُوا بِهَا وَهِيَ فِعْلُ أَسْلَافِهِمْ وَنُسِبَتْ لَهُمْ لِفَوَائِدَ عَدِيدَةٍ مِنْهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَدَّحُونَ وَيُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ, وَيَزْعُمُونَ فَضْلَهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمَنْ آمَنَ بِهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ مِنْ أَحْوَالِ سَلَفِهِمُ الَّتِي قَدْ تَقَرَّرَتْ عِنْدَهُمْ, يُبَيِّنُ بِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ, وَمَعَالِي الْأَعْمَالِ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَةُ سَلَفِهِمْ، مَعَ أَنَّ الْمَظِنَّةَ أَنَّهُمْ أَوْلَى وَأَرْفَعُ حَالَةً مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَكَيْفَ الظَّنُّ بِالْمُخَاطَبِينَ؟. وَمِنْهَا: أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ, نِعْمَةٌ وَاصِلَةٌ إِلَى الْمُتَأَخِّرِينَ وَالنِّعْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ نِعْمَةٌ عَلَى الْأَبْنَاءِ، فَخُوطِبُوا بِهَا لِأَنَّهَا نِعَمٌ تَشْمَلُهُمْ وَتَعُمُّهُمْ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْخِطَابَ لَهُمْ بِأَفْعَالِ غَيْرِهِمْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ الْمُجْتَمِعَةَ عَلَى دِينٍ تَتَكَافَلُ وَتَتَسَاعَدُ عَلَى مَصَالِحِهَا حَتَّى كَانَ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ الْحَادِثُ مِنْ بَعْضِهِمْ حَادِثًا مِنَ الْجَمِيعِ. لِأَنَّ مَا يَعْمَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الْخَيْرِ يَعُودُ بِمَصْلَحَةِ الْجَمِيعِ وَمَا يَعْمَلُهُ مِنَ الشَّرِّ يَعُودُ بِضَرَرِ الْجَمِيعِ. وَمِنْهَا: أَنَّ أَفْعَالَهُمْ أَكْثَرَهَا لَمْ يُنْكِرُوهَا وَالرَّاضِي بِالْمَعْصِيَةِ شَرِيكٌ لِلْعَاصِي، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى حَاكِمًا بَيْنَ الْفِرَقِ الْكِتَابِيَّةِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وَهَذَا الْحُكْمُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً, لِأَنَّ الصَّابِئِينَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ فِرَقِ النَّصَارَى، فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ, وَصَدَّقُوا رُسُلَهُمْ, فَإِنَّ لَهُمُ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ وَالْأَمْنَ وَلَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَأَمَّا مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ, فَهُوَ بِضِدِّ هَذِهِ الْحَالِ, فَعَلَيْهِ الْخَوْفُ وَالْحُزْنُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ بَيْنَ هَذِهِ الطَّوَائِفِ مِنْ حَيْثُ هُمْ لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ, فَإِنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْهُمْ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ هَذَا مَضْمُونُ أَحْوَالِهِمْ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ إِذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّفُوسِ عِنْدَ سِيَاقِ الْآيَاتِ بَعْضُ الْأَوْهَامِ, فَلَا بُدَّ أَنْ تَجِدَ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ الْوَهْمَ لِأَنَّهُ تَنْزِيلُ مَنْ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ وُجُودِهَا وَمَنْ رَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.

Line-by-line translation · المعاني

فَالْغَفْلَةُ يَنْشَأُ عَنْهَا الذَّنْبُ الصَّغِيرُ, ثُمَّ يَنْشَأُ عَنْهُ الذَّنْبُ الْكَبِيرُ, ثُمَّ يَنْشَأُ عَنْهَا أَنْوَاعُ الْبِدَعِ وَالْكُفْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ, فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ.
Negligence leads to minor sins, which in turn lead to major sins, eventually resulting in various forms of innovation, disbelief, and worse; we ask Allah for protection from every affliction.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِطَابَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لِأُمَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ نُزُولِ الْقُرْآنِ, وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الْمَذْكُورَةُ خُوطِبُوا بِهَا وَهِيَ فِعْلُ أَسْلَافِهِمْ وَنُسِبَتْ لَهُمْ لِفَوَائِدَ عَدِيدَةٍ مِنْهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَدَّحُونَ وَيُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ, وَيَزْعُمُونَ فَضْلَهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمَنْ آمَنَ بِهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ مِنْ أَحْوَالِ سَلَفِهِمُ الَّتِي قَدْ تَقَرَّرَتْ عِنْدَهُمْ, يُبَيِّنُ بِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ, وَمَعَالِي الْأَعْمَالِ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَةُ سَلَفِهِمْ، مَعَ أَنَّ الْمَظِنَّةَ أَنَّهُمْ أَوْلَى وَأَرْفَعُ حَالَةً مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَكَيْفَ الظَّنُّ بِالْمُخَاطَبِينَ؟.
Know that these verses address the Children of Israel who were alive when the Quran was revealed. They were held accountable for these actions—even though they were the deeds of their ancestors—for several reasons. They were known for praising and purifying themselves, claiming superiority over Muhammad and his followers. Allah therefore highlighted the established history of their ancestors to show each of them that they were not people of patience, noble character, or virtuous deeds. If this was the state of their ancestors—who were supposedly more entitled and of higher standing than those who followed—what must be said of those currently being addressed?
وَمِنْهَا: أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ, نِعْمَةٌ وَاصِلَةٌ إِلَى الْمُتَأَخِّرِينَ وَالنِّعْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ نِعْمَةٌ عَلَى الْأَبْنَاءِ، فَخُوطِبُوا بِهَا لِأَنَّهَا نِعَمٌ تَشْمَلُهُمْ وَتَعُمُّهُمْ.
Another reason is that Allah’s blessing upon their predecessors extends to those who came later; a blessing upon the fathers is a blessing upon the sons. They were addressed because these favors encompass and include them all.

6 more translated lines, 27 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 79 nouns)