Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 308

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 308 — original page scan

Arabic text · النص

ثُمَّ اسْتَثْنَى تَعَالَى فَقَالَ: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ أَيِّ نَفْعٍ كَانَ بَلْ لَعَلَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْعِبَادَاتُ الْقَاصِرَةُ كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ "بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٍ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٍ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" الْحَدِيثَ. {أَوْ مَعْرُوفٍ} وَهُوَ الْإِحْسَانُ وَالطَّاعَةُ وَكُلُّ مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ حُسْنُهُ، وَإِذَا أُطْلِقَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْرَنَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ دَخَلَ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَيْضًا لَا يَتِمُّ فِعْلُ الْخَيْرِ إِلَّا بِتَرْكِ الشَّرِّ. وَأَمَّا عِنْدَ الِاقْتِرَانِ فَيُفَسَّرُ الْمَعْرُوفُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ، وَالْمُنْكَرُ بِتَرْكِ الْمَنْهِيِّ. أَوْ إِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْإِصْلَاحُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَيْنَ مُتَنَازِعِينَ مُتَخَاصِمِينَ، وَالنِّزَاعُ وَالْخِصَامُ وَالتَّغَاضُبُ يُوجِبُ مِنَ الشَّرِّ وَالْفُرْقَةِ مَا لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ، فَلِذَلِكَ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ، بَلْ وَفِي الْأَدْيَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَالسَّاعِي فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلُ مِنَ الْقَانِتِ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ، وَالْمُصْلِحُ لَا بُدَّ أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ سَعْيَهُ وَعَمَلَهُ. كَمَا أَنَّ السَّاعِيَ فِي الْإِفْسَادِ لَا يُصْلِحُ اللَّهُ عَمَلَهُ وَلَا يَتِمُّ لَهُ مَقْصُودُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}. فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ حَيْثُمَا فُعِلَتْ فَهِيَ خَيْرٌ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ. وَلَكِنْ كَمَالُ الْأَجْرِ وَتَمَامُهُ بِحَسَبِ النِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} فَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَقْصِدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَيُخْلِصَ الْعَمَلَ لِلَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَيْرِ لِيَحْصُلَ لَهُ بِذَلِكَ الْأَجْرُ الْعَظِيمُ، وَلِيَتَعَوَّدَ الْإِخْلَاصَ فَيَكُونَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ، وَلِيَتِمَّ لَهُ الْأَجْرُ، سَوَاءٌ تَمَّ مَقْصُودُهُ أَمْ لَا، لِأَنَّ النِّيَّةَ حَصَلَتْ وَاقْتَرَنَ بِهَا مَا يُمْكِنُ مِنَ الْعَمَلِ. 115 116 {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} أَيْ: وَمَنْ يُخَالِفِ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُعَانِدَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى بِالدَّلَائِلِ 308

Line-by-line translation · المعاني

ثُمَّ اسْتَثْنَى تَعَالَى فَقَالَ: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ أَيِّ نَفْعٍ كَانَ بَلْ لَعَلَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْعِبَادَاتُ الْقَاصِرَةُ كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ "بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٍ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٍ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" الْحَدِيثَ.
(from previous page) ⟵ And if there is no good in it, then either there is no benefit in it, like superfluous permissible speech, or it is pure evil and harm, like forbidden speech of all kinds. Then the Almighty made an exception, saying: "Except for one who enjoins charity from wealth or knowledge or any benefit whatsoever." Indeed, perhaps it includes limited acts of worship like glorification (tasbeeh), praise (tahmeed), and the like, as the Prophet (peace be upon him) said: "Every glorification is charity, every magnification is charity, every declaration of 'there is no god but Allah' is charity, enjoining good is charity, forbidding evil is charity, and in the sexual act of one of you there is charity." (Hadith)
{أَوْ مَعْرُوفٍ} وَهُوَ الْإِحْسَانُ وَالطَّاعَةُ وَكُلُّ مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ حُسْنُهُ، وَإِذَا أُطْلِقَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْرَنَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ دَخَلَ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَيْضًا لَا يَتِمُّ فِعْلُ الْخَيْرِ إِلَّا بِتَرْكِ الشَّرِّ.
{Or a good deed}, which refers to benevolence, obedience, and everything recognized as good by both Islamic law and reason. When enjoining good is mentioned without being paired with forbidding evil, it implicitly includes forbidding evil, because abandoning prohibited acts is itself a good deed, and doing good is never complete without abandoning evil.
وَأَمَّا عِنْدَ الِاقْتِرَانِ فَيُفَسَّرُ الْمَعْرُوفُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ، وَالْمُنْكَرُ بِتَرْكِ الْمَنْهِيِّ.
However, when they are mentioned together, 'good' is interpreted as performing what is commanded, and 'evil' as abandoning what is forbidden.

7 more translated lines, 40 more verbs and 64 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (43 verbs · 67 nouns)