Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 301
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَيَأْخُذُوهُمْ وَيَحْصُرُوهُمْ، وَيَقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، وَيَحْذَرُوهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَلَا يَغْفُلُوا عَنْهُمْ، خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَ الْكُفَّارُ بَعْضَ مَطْلُوبِهِمْ فِيهِمْ. فَلِلَّهِ أَعْظَمُ حَمْدٍ وَثَنَاءٍ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَيَّدَهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَتَعَالِيمِهِ الَّتِي لَوْ سَلَكُوهَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لَمْ تُهْزَمْ لَهُمْ رَايَةٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ. وَفِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ تُكْمِلُ جَمِيعَ صَلَاتِهَا قَبْلَ ذَهَابِهِمْ إِلَى مَوْضِعِ الْحَارِسِينَ وَأَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَثْبُتُ مُنْتَظِرًا لِلطَّائِفَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ السَّلَامِ، لِأَنَّهُ أَوَّلًا ذَكَرَ أَنَّ الطَّائِفَةَ تَقُومُ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ عَنْ مُصَاحَبَتِهِمْ لَهُ. ثُمَّ أَضَافَ الْفِعْلَ بَعْدُ إِلَيْهِمْ دُونَ الرَّسُولِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِي قَوْلِهِ: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى قَدْ صَلَّوْا، وَأَنَّ جَمِيعَ صَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ تَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ حَقِيقَةً فِي رَكْعَتِهِمُ الْأُولَى، وَحُكْمًا فِي رَكْعَتِهِمُ الْأَخِيرَةِ، فَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ انْتِظَارَ الْإِمَامِ إِيَّاهُمْ حَتَّى يُكْمِلُوا صَلَاتَهُمْ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ. {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} أَيْ: فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِهَا، فَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ، وَلَكِنْ خُصَّتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ بِذَلِكَ لِفَوَائِدَ مِنْهَا: أَنَّ الْقَلْبَ صَلَاحُهُ وَفَلَاحُهُ وَسَعَادَتُهُ بِالْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَحَبَّةِ وَامْتِلَاءِ الْقَلْبِ مِنْ ذِكْرِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَأَعْظَمُ مَا يَحْصُلُ بِهِ هَذَا الْمَقْصُودُ الصَّلَاةُ، الَّتِي حَقِيقَتُهَا أَنَّهَا صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ. وَمِنْهَا: أَنَّ فِيهَا مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَمَعَارِفِ الْإِيقَانِ مَا أَوْجَبَ أَنْ يَفْرِضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَا تَحْصُلُ فِيهَا هَذِهِ الْمَقَاصِدُ الْحَمِيدَةُ بِسَبَبِ اشْتِغَالِ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ وَالْخَوْفِ فَأُمِرَ بِجَبْرِهَا بِالذِّكْرِ بَعْدَهَا. وَمِنْهَا: أَنَّ الْخَوْفَ يُوجِبُ مِنْ قَلَقِ الْقَلْبِ وَخَوْفِهِ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِضَعْفِهِ، وَإِذَا ضَعُفَ الْقَلْبُ ضَعُفَ الْبَدَنُ عَنْ مُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ، وَذِكْرُ اللَّهِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ مِنْ أَعْظَمِ مُقَوِّيَاتِ الْقَلْبِ. وَمِنْهَا: أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ سَبَبٌ لِلْفَلَاحِ وَالظَّفَرِ بِالْأَعْدَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ}
Line-by-line translation · المعاني
- وَيَأْخُذُوهُمْ وَيَحْصُرُوهُمْ، وَيَقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، وَيَحْذَرُوهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَلَا يَغْفُلُوا عَنْهُمْ، خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَ الْكُفَّارُ بَعْضَ مَطْلُوبِهِمْ فِيهِمْ.
- (from previous page) ⟵ And among the humiliating torments is what Allah has commanded His believing party and the monotheistic supporters of His religion to do: to kill them and fight them wherever they find them, and to seize them, besiege them, lie in wait for them at every lookout, and be wary of them in all circumstances, and not neglect them, for fear that the disbelievers might achieve some of their objectives through them.
- فَلِلَّهِ أَعْظَمُ حَمْدٍ وَثَنَاءٍ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَيَّدَهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَتَعَالِيمِهِ الَّتِي لَوْ سَلَكُوهَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لَمْ تُهْزَمْ لَهُمْ رَايَةٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ. وَفِي قَوْلِهِ:
- To Allah belongs the greatest praise and commendation for what He has bestowed upon the believers, supporting them with His aid and teachings; had they followed these perfectly, no banner of theirs would have fallen, and no enemy would have prevailed over them at any time.
- {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ}
- {When they prostrate, let them be behind you.}
…11 more translated lines, 38 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 60 nouns)
- أَخَذَ — to take
- حَصَرَ — to besiege
- قَعَدَ — to sit
- مَرْصَد — observation post
- حَال — state
- خَشْيَة — fear