Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 300
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَلِذَلِكَ أَتَى بِصِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} أَيْ: صَلَّيْتَ بِهِمْ صَلَاةً تُقِيمُهَا وَتُتِمُّ مَا يَجِبُ فِيهَا وَيَلْزَمُ فَعَلِّمْهُمْ مَا يَنْبَغِي لَكَ وَلَهُمْ فِعْلُهُ. ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} أَيْ: وَطَائِفَةٌ قَائِمَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي: {فَإِذَا سَجَدُوا} أَيْ: الَّذِينَ مَعَكَ أَيْ: أَكْمَلُوا صَلَاتَهُمْ وَعَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِ السُّجُودِ، وَأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِهَا. فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا وَهُمُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ قَامُوا إِزَاءَ الْعَدُوِّ {فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَبْقَى بَعْدَ انْصِرَافِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى مُنْتَظِرًا لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا حَضَرُوا صَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ صَلَاتَهُ ثُمَّ جَلَسَ يَنْتَظِرُهُمْ حَتَّى يُكْمِلُوا صَلَاتَهُمْ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. فَإِنَّهَا صَحَّتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّدِيدَةِ وَقْتَ اشْتِدَادِ الْخَوْفِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَحَذَرِ مُهَاجَمَتِهِمْ، فَإِذَا أَوْجَبَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِيجَابُهَا فِي حَالَةِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْأَمْنِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُصَلِّينَ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَتْرُكُونَ فِيهَا كَثِيرًا مِنَ الشُّرُوطِ وَاللَّوَازِمِ وَيُعْفَى فِيهَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ فِي غَيْرِهَا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِتَأَكُّدِ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ، لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ، فَلَوْلَا وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ لَمْ تُتْرَكْ هَذِهِ الْأُمُورُ اللَّازِمَةُ لِأَجْلِهَا. وَتَدُلُّ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ أَنْ يُصَلُّوا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ. وَلَوْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ الْإِخْلَالَ بِشَيْءٍ لَا يُخِلُّ بِهِ لَوْ صَلَّوْهَا بِعِدَّةِ أَئِمَّةٍ وَذَلِكَ لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاتِّفَاقِهِمْ وَعَدَمِ تَفَرُّقِ كَلِمَتِهِمْ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَوْقَعَ هَيْبَةً فِي قُلُوبِ أَعْدَائِهِمْ، وَأَمَرَ تَعَالَى بِأَخْذِ السِّلَاحِ وَالْحَذَرِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَرَكَةٌ وَاشْتِغَالٌ عَنْ بَعْضِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً رَاجِحَةً وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ، وَالْحَذَرِ مِنَ الْأَعْدَاءِ الْحَرِيصِينَ غَايَةَ الْحِرْصِ عَلَى الْإِيقَاعِ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْمَيْلِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَمْتِعَتِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَذَرَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ مَطَرٍ أَنْ يَضَعَ سِلَاحَهُ، وَلَكِنْ مَعَ أَخْذِ الْحَذَرِ فَقَالَ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} وَمِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ حِزْبَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْصَارَ دِينِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ قَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ حَيْثُمَا ثَقِفُوهُمْ، 300
Line-by-line translation · المعاني
- وَلِذَلِكَ أَتَى بِصِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} أَيْ: صَلَّيْتَ بِهِمْ صَلَاةً تُقِيمُهَا وَتُتِمُّ مَا يَجِبُ فِيهَا وَيَلْزَمُ فَعَلِّمْهُمْ مَا يَنْبَغِي لَكَ وَلَهُمْ فِعْلُهُ.
- Therefore, He described the fear prayer immediately after, saying: {And when you are among them and you lead them in prayer}, meaning: you lead them in a prayer where you fulfill all its necessary and obligatory requirements, so teach them what is appropriate for both you and them to do.
- ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} أَيْ: وَطَائِفَةٌ قَائِمَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
- Then He explained this by saying: {Let a group of them stand with you}, meaning: a group standing guard against the enemy, as the following passage indicates:
- {فَإِذَا سَجَدُوا} أَيْ: الَّذِينَ مَعَكَ أَيْ: أَكْمَلُوا صَلَاتَهُمْ وَعَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِ السُّجُودِ، وَأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِهَا.
- {And when they prostrate}, meaning: those who are with you have completed their prayer. He used the term 'prostration' to refer to the prayer to highlight the virtue of prostration, confirming it as a pillar of the prayer—indeed, its most significant one.
…8 more translated lines, 53 more verbs and 69 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (56 verbs · 72 nouns)
- أَتَى — to come
- كَانَ — to be
- أَقَامَ — to establish
- صِفَة — description
- صَلَاة — prayer
- خَوْف — fear