Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 299

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 299 — original page scan

Arabic text · النص

وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّوْسِعَةِ وَالتَّرْخِيصِ وَالرَّحْمَةِ بِالْعِبَادِ وَاللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ. وَقَوْلُهُ: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} وَلَمْ يَقُلْ أَنْ تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِيهِ فَائِدَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْ تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ لَكَانَ الْقَصْرُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ بِحَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ، فَرُبَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ قَصَرَ مُعْظَمَ الصَّلَاةِ وَجَعَلَهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لَأَجْزَأَ، فَإِتْيَانُهُ بِقَوْلِهِ: {مِنَ الصَّلَاةِ} لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ مَحْدُودٌ مَضْبُوطٌ، مَرْجُوعٌ فِيهِ إِلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ {مِنْ} تُفِيدُ التَّبْعِيضَ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَصْرَ لِبَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ لَا جَمِيعِهَا، فَإِنَّ الْفَجْرَ وَالْمَغْرِبَ لَا يُقْصَرَانِ وَإِنَّمَا الَّذِي يُقْصَرُ الصَّلَاةُ الرُّبَاعِيَّةُ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى رَكْعَتَيْنِ. فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الَّذِي يَدُلُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَصْرَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِوُجُودِ الْأَمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا السَّفَرِ مَعَ الْخَوْفِ. وَيَرْجِعُ حَاصِلُ اخْتِلَافِهِمْ إِلَى أَنَّهُ هَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَنْ تَقْصُرُوا قَصْرُ الْعَدَدِ فَقَطْ؟ أَوْ قَصْرُ الْعَدَدِ وَالصِّفَةِ؟ فَالْإِشْكَالُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى سَأَلَ عَنْهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَقَدْ أَمِنَّا؟ أَيْ وَاللَّهُ يَقُولُ: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ أَوْ كَمَا قَالَ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا الْقَيْدُ أَتَى بِهِ نَظَرًا لِغَالِبِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ غَالِبَ أَسْفَارِهِ أَسْفَارُ جِهَادٍ. وَفِيهِ فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ بَيَانُ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ رُخْصَةِ الْقَصْرِ، فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْهَى مَا يُتَصَوَّرُ مِنَ الْمَشَقَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلرُّخْصَةِ وَهِيَ اجْتِمَاعُ السَّفَرِ وَالْخَوْفِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْصَرَ مَعَ السَّفَرِ وَحْدَهُ، الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ. وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَصْرِ: قَصْرُ الْعَدَدِ وَالصِّفَةِ فَإِنَّ الْقَيْدَ عَلَى بَابِهِ، فَإِذَا وُجِدَ السَّفَرُ وَالْخَوْفُ جَازَ قَصْرُ الْعَدَدِ وَقَصْرُ الصِّفَةِ، وَإِذَا وُجِدَ السَّفَرُ وَحْدَهُ جَازَ قَصْرُ الْعَدَدِ فَقَطْ، أَوِ الْخَوْفُ وَحْدَهُ جَازَ قَصْرُ الصِّفَةِ.

Line-by-line translation · المعاني

وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّوْسِعَةِ وَالتَّرْخِيصِ وَالرَّحْمَةِ بِالْعِبَادِ وَاللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ.
Second: this falls under the category of expansion, concession, and mercy for the servants. Allah the Exalted loves for His concessions to be accepted, just as He dislikes for His prohibitions to be violated.
وَقَوْلُهُ: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} وَلَمْ يَقُلْ أَنْ تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِيهِ فَائِدَتَانِ:
His saying, 'that you shorten some of the prayer,' rather than 'that you shorten the prayer,' offers two benefits:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْ تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ لَكَانَ الْقَصْرُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ بِحَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ، فَرُبَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ قَصَرَ مُعْظَمَ الصَّلَاةِ وَجَعَلَهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لَأَجْزَأَ، فَإِتْيَانُهُ بِقَوْلِهِ: {مِنَ الصَّلَاةِ} لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ مَحْدُودٌ مَضْبُوطٌ، مَرْجُوعٌ فِيهِ إِلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ.
First, had He said 'shorten the prayer,' the extent of the shortening would be undefined. One might assume that shortening most of the prayer to a single rak'ah would suffice. By adding 'some of,' He indicates that the shortening is limited and defined, referring back to the established practice of the Prophet—peace and blessings of Allah be upon him—and his companions.

8 more translated lines, 27 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 60 nouns)