Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 292

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 292 — original page scan

Arabic text · النص

وَهَذَا الْوَعِيدُ لَهُ حُكْمُ أَمْثَالِهِ مِنْ نُصُوصِ الْوَعِيدِ، عَلَى بَعْضِ الْكَبَائِرِ وَالْمَعَاصِي بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ، أَوْ حِرْمَانِ الْجَنَّةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي تَأْوِيلِهَا مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يُخَلِّدُونَهُمْ فِي النَّارِ وَلَوْ كَانُوا مُوَحِّدِينَ وَالصَّوَابُ فِي تَأْوِيلِهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ: شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي "الْمَدَارِجِ" فَإِنَّهُ قَالَ - بَعْدَمَا ذَكَرَ تَأْوِيلَاتِ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ وَانْتَقَدَهَا فَقَالَ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هَذِهِ النُّصُوصُ وَأَمْثَالُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ الْمُقْتَضِي لِلْعُقُوبَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ مُقْتَضِي الْحُكْمِ وُجُودُهُ، فَإِنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ. وَغَايَةُ هَذِهِ النُّصُوصِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ كَذَا سَبَبٌ لِلْعُقُوبَةِ وَمُقْتَضٍ لَهَا، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى ذِكْرِ الْمَوَانِعِ فَبَعْضُهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَبَعْضُهَا بِالنَّصِّ. فَالتَّوْبَةُ مَانِعٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالتَّوْحِيدُ مَانِعٌ بِالنُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي لَا مَدْفَعَ لَهَا، وَالْحَسَنَاتُ الْعَظِيمَةُ الْمَاحِيَةُ مَانِعَةٌ وَالْمَصَائِبُ الْكِبَارُ الْمُكَفِّرَةُ مَانِعَةٌ وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ فِي الدُّنْيَا مَانِعٌ بِالنَّصِّ وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَعْطِيلِ هَذِهِ النُّصُوصِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِعْمَالِ النُّصُوصِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. وَمِنْ هُنَا قَامَتِ الْمُوَازَنَةُ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ اعْتِبَارًا بِمُقْتَضِي الْعِقَابِ وَمَانِعِهِ، وَإِعْمَالًا لِأَرْجَحِهَا. قَالُوا: وَعَلَى هَذَا بِنَاءُ مَصَالِحِ الدَّارَيْنِ وَمَفَاسِدِهِمَا. وَعَلَى هَذَا بِنَاءُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الْقَدَرِيَّةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ السَّارِيَةِ فِي الْوُجُودِ وَبِهِ ارْتِبَاطُ الْأَسْبَابِ وَمُسَبِّبَاتِهَا خَلْقًا وَأَمْرًا، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ ضِدٍّ ضِدًّا يُدَافِعُهُ وَيُقَاوِمُهُ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ مِنْهُمَا. فَالْقُوَّةُ مُقْتَضِيَةٌ لِلصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَفَسَادُ الْأَخْلَاطِ وَبَغْيُهَا مَانِعٌ مِنْ عَمَلِ الطَّبِيعَةِ، وَفِعْلُ الْقُوَّةِ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ قُوَى الْأَدْوِيَةِ وَالْأَمْرَاضِ. وَالْعَبْدُ يَكُونُ فِيهِ مُقْتَضٍ لِلصِّحَّةِ وَمُقْتَضٍ لِلْعَطَبِ، وَأَحَدُهُمَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْآخَرِ وَيُقَاوِمُهُ، فَإِذَا تَرَجَّحَ عَلَيْهِ وَقَهَرَهُ كَانَ التَّأْثِيرُ لَهُ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ انْقِسَامُ الْخَلْقِ إِلَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ وَعَكْسِهِ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا وَيَكُونُ مُكْثُهُ فِيهَا بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ مُقْتَضَى الْمُكْثِ فِي سُرْعَةِ الْخُرُوجِ وَبُطْئِهِ. وَمَنْ لَهُ بَصِيرَةٌ مُنَوَّرَةٌ يَرَى بِهَا كُلَّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ وَتَفَاصِيلِهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ رَأْيَ عَيْنٍ. وَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى إِلَهِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ، وَرُبُوبِيَّتِهِ وَعِزَّتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَنِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِ نِسْبَةُ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ إِلَيْهِ فَيَكُونُ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَى بَصِيرَتِهِ كَنِسْبَةِ الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ إِلَى بَصَرِهِ. وَهَذَا يَقِينُ الْإِيمَانِ، وَهُوَ الَّذِي يُحْرِقُ السَّيِّئَاتِ كَمَا تُحْرِقُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَصَاحِبُ هَذَا الْمَقَامِ مِنَ الْإِيمَانِ.

Line-by-line translation · المعاني

وَهَذَا الْوَعِيدُ لَهُ حُكْمُ أَمْثَالِهِ مِنْ نُصُوصِ الْوَعِيدِ، عَلَى بَعْضِ الْكَبَائِرِ وَالْمَعَاصِي بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ، أَوْ حِرْمَانِ الْجَنَّةِ.
This threat carries the same weight as other similar texts that warn of eternal Fire or deprivation of Paradise for certain major sins and acts of disobedience.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي تَأْوِيلِهَا مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يُخَلِّدُونَهُمْ فِي النَّارِ وَلَوْ كَانُوا مُوَحِّدِينَ.
The Imams, may Allah have mercy on them, differed in their interpretation of these texts, yet they all agreed that the views of the Kharijites and Mu'tazilites—who claim such sinners remain in the Fire forever even if they are monotheists—are invalid.
وَالصَّوَابُ فِي تَأْوِيلِهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ: شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي "الْمَدَارِجِ" فَإِنَّهُ قَالَ - بَعْدَمَا ذَكَرَ تَأْوِيلَاتِ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ وَانْتَقَدَهَا فَقَالَ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هَذِهِ النُّصُوصُ وَأَمْثَالُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ الْمُقْتَضِي لِلْعُقُوبَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ مُقْتَضِي الْحُكْمِ وُجُودُهُ، فَإِنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ.
The correct interpretation is what the expert Imam, Shams al-Din ibn al-Qayyim, may Allah have mercy on him, stated in 'al-Madarij.' After mentioning and critiquing the interpretations of other Imams, he wrote: 'A group has said that these texts and others like them describe what warrants punishment, but the existence of a warrant for a ruling does not necessitate the ruling itself, for a ruling is only finalized when its warrant is present and its impediments are absent.'

11 more translated lines, 25 more verbs and 103 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (28 verbs · 106 nouns)