Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 289

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 289 — original page scan

Arabic text · النص

الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْمٌ يُرِيدُونَ مَصْلَحَةَ أَنْفُسِهِمْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ احْتِرَامِكُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ} أَيْ: مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ {يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ} أَيْ خَوْفًا مِنْكُمْ {وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} أَيْ: لَا يَزَالُونَ مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ، وَكُلَّمَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِضٌ مِنْ عَوَارِضِ الْفِتَنِ أَعْمَاهُمْ وَنَكَسَهُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَازْدَادَ كُفْرُهُمْ وَنِفَاقُهُمْ، وَهَؤُلَاءِ فِي الصُّورَةِ كَالْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ مُخَالِفَةٌ لَهَا. فَإِنَّ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ تَرَكُوا قِتَالَ الْمُؤْمِنِينَ احْتِرَامًا لَهُمْ لَا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا هَذِهِ الْفِرْقَةُ فَتَرَكُوهُ خَوْفًا لَا احْتِرَامًا، بَلْ لَوْ وَجَدُوا فُرْصَةً فِي قِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ مُسْتَعِدُّونَ لِانْتِهَازِهَا، فَهَؤُلَاءِ إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْهُمْ وَيَتَّضِحْ اتِّضَاحًا عَظِيمًا اعْتِزَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَرْكُ قِتَالِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ وَلِهَذَا قَالَ: {فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} أَيْ: الْمُسَالَمَةَ وَالْمُوَادَعَةَ {وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} أَيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً لِكَوْنِهِمْ مُعْتَدِينَ ظَالِمِينَ لَكُمْ تَارِكِينَ لِلْمُسَالَمَةِ، فَلَا يَلُومُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ. {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} هَذِهِ الصِّيغَةُ مِنْ صِيَغِ الِامْتِنَاعِ، أَيْ: يَمْتَنِعُ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ مُؤْمِنٍ قَتْلُ مُؤْمِنٍ، أَيْ: مُتَعَمِّدًا، وَفِي هَذَا الْإِخْبَارُ بِشِدَّةِ تَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِلْإِيمَانِ أَشَدَّ مُنَافَاةٍ، وَإِنَّمَا يَصْدُرُ ذَلِكَ إِمَّا مِنْ كَافِرٍ، أَوْ مِنْ فَاسِقٍ قَدْ نَقَصَ إِيمَانُهُ نَقْصًا عَظِيمًا، وَيُخْشَى عَلَيْهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ يَمْنَعُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَتْلِ أَخِيهِ الَّذِي قَدْ عَقَدَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْأُخُوَّةَ الْإِيمَانِيَّةَ الَّتِي مِنْ مُقْتَضَاهَا مَحَبَّتُهُ وَمُوَالَاتُهُ، وَإِزَالَةُ مَا يَعْرِضُ لِأَخِيهِ الْأَذَى، وَأَيُّ أَذًى أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ؟ وَهَذَا يُصَدِّقُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ). فَعُلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ مِنَ الْكُفْرِ الْعَمَلِيِّ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ. وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا} لَفْظًا عَامًّا لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ قَتْلُ أَخِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ اسْتَثْنَى تَعَالَى قَتْلَ الْخَطَأِ فَقَالَ: {إِلَّا خَطَأً} فَإِنَّ الْمُخْطِئَ الَّذِي لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ غَيْرُ آثِمٍ، وَلَا مُجْتَرِئٌ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ قَدْ

Line-by-line translation · المعاني

الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْمٌ يُرِيدُونَ مَصْلَحَةَ أَنْفُسِهِمْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ احْتِرَامِكُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ} أَيْ: مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ.
(from previous page) ⟵ So if these people {separate from you and do not fight you and offer you peace, then Allah has not made any way for you against them}. The third group: people who want their own benefit regardless of respecting you, and these are the ones about whom Allah said: {You will find others}, meaning: among these hypocrites.
{يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ} أَيْ خَوْفًا مِنْكُمْ {وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا}.
'They want to be safe from you'—out of fear of you—'and be safe from their own people. Every time they are returned to the trial, they are overturned into it.'
أَيْ: لَا يَزَالُونَ مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ، وَكُلَّمَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِضٌ مِنْ عَوَارِضِ الْفِتَنِ أَعْمَاهُمْ وَنَكَسَهُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَازْدَادَ كُفْرُهُمْ وَنِفَاقُهُمْ.
This means they remain persistent in their disbelief and hypocrisy; whenever a trial arises, it blinds them and casts them back down, further increasing their disbelief and hypocrisy.

19 more translated lines, 47 more verbs and 54 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (50 verbs · 57 nouns)