Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 286

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 286 — original page scan

Arabic text · النص

مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةَ سَيِّئَةَ يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا. المُرَادُ بِالشَّفَاعَةِ هُنَا: المُعَاوَنَةُ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، فَمَنْ شَفَعَ غَيْرَهُ وَقَامَ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الخَيْرِ - وَمِنْهُ الشَّفَاعَةُ لِلْمَظْلُومِينَ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ - كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ شَفَاعَتِهِ بِحَسَبِ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ وَنَفْعِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الأَصِيلِ وَالمُبَاشِرِ شَيْءٌ، وَمَنْ عَاوَنَ غَيْرَهُ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الشَّرِّ كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنَ الإِثْمِ بِحَسَبِ مَا قَامَ بِهِ وَعَاوَنَ عَلَيْهِ فَفِي هَذَا الحَثُّ العَظِيمُ عَلَى التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَالزَّجْرُ العَظِيمُ عَنِ التَّعَاوُنِ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَقَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} أَيْ: شَاهِدًا حَفِيظًا حَسِيبًا عَلَى هَذِهِ الأَعْمَالِ، فَيُجَازِي كُلًّا مَا يَسْتَحِقُّهُ. وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا. التَّحِيَّةُ هِيَ: اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْ أَحَدِ المُتَلَاقِيَيْنِ عَلَى وَجْهِ الإِكْرَامِ وَالدُّعَاءِ، وَمَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ مِنَ البَشَاشَةِ وَنَحْوِهَا. وَأَعْلَى أَنْوَاعِ التَّحِيَّةِ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنَ السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا فَأَمَرَ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ إِذَا حُيُّوَا بِأَيِّ تَحِيَّةٍ كَانَتْ، أَنْ يَرُدُّوهَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا لَفْظًا وَبَشَاشَةً، أَوْ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ وَمَفْهُومُ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ عَدَمِ الرَّدِّ بِالكُلِّيَّةِ أَوْ رَدُّهَا بِدُونِهَا. وَيُؤْخَذُ مِنَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الحَثُّ عَلَى ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَالتَّحِيَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِرَدِّهَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا. الثَّانِي: مَا يُسْتَفَادُ مِنْ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ وَهُوَ "أَحْسَنَ" الدَّالُّ عَلَى مُشَارَكَةِ التَّحِيَّةِ وَرَدِّهَا بِالحُسْنِ، كَمَا هُوَ الأَصْلُ فِي ذَلِكَ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مَنْ حُيِّىَ بِحَالٍ غَيْرِ مَأْمُورٍ بِهَا كَمُشْتَغِلٍ بِقِرَاءَةٍ، أَوْ اسْتِمَاعِ خُطْبَةٍ، أَوْ مُصَلٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ إِجَابَةُ تَحِيَّتِهِ، وَكَذَلِكَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِهَجْرِهِ وَعَدَمِ تَحِيَّتِهِ، وَهُوَ العَاصِي غَيْرُ التَّائِبِ الَّذِي يَرْتَدِعُ بِالهَجْرِ، فَإِنَّهُ يُهْجَرُ وَلَا يُحَيَّا، وَلَا تُرَدُّ تَحِيَّتُهُ، وَذَلِكَ لِمُعَارَضَةِ المَصْلَحَةِ الكُبْرَى. وَيَدْخُلُ فِي رَدِّ التَّحِيَّةِ كُلُّ تَحِيَّةٍ اعْتَادَهَا النَّاسُ وَهِيَ غَيْرُ مَحْظُورَةٍ شَرْعًا، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِرَدِّهَا وَبِأَحْسَنَ مِنْهَا.

Line-by-line translation · المعاني

مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةَ سَيِّئَةَ يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا.
Whoever intercedes for a good cause will have a share of its reward, and whoever intercedes for an evil cause will have a share of its burden; Allah is a Keeper over all things.
المُرَادُ بِالشَّفَاعَةِ هُنَا: المُعَاوَنَةُ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، فَمَنْ شَفَعَ غَيْرَهُ وَقَامَ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الخَيْرِ - وَمِنْهُ الشَّفَاعَةُ لِلْمَظْلُومِينَ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ - كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ شَفَاعَتِهِ بِحَسَبِ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ وَنَفْعِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الأَصِيلِ وَالمُبَاشِرِ شَيْءٌ، وَمَنْ عَاوَنَ غَيْرَهُ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الشَّرِّ كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنَ الإِثْمِ بِحَسَبِ مَا قَامَ بِهِ وَعَاوَنَ عَلَيْهِ فَفِي هَذَا الحَثُّ العَظِيمُ عَلَى التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَالزَّجْرُ العَظِيمُ عَنِ التَّعَاوُنِ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَقَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} أَيْ: شَاهِدًا حَفِيظًا حَسِيبًا عَلَى هَذِهِ الأَعْمَالِ، فَيُجَازِي كُلًّا مَا يَسْتَحِقُّهُ.
The term 'intercession' here refers to assisting in any matter. Whoever supports another in a virtuous cause—such as interceding for the oppressed against their oppressors—will receive a reward proportional to their effort, work, and contribution, without diminishing the reward of the primary actor. Conversely, whoever assists another in an evil matter will bear a portion of the sin corresponding to their involvement. This serves as a strong encouragement to cooperate in righteousness and piety, and a stern warning against cooperating in sin and aggression. This is confirmed by the statement: {Allah is ever, over all things, a Keeper}, meaning He is a Witness, a Preserver, and a Reckoner of these deeds, and He will recompense each person according to what they deserve.
وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا.
When you are greeted with a greeting, respond with one better than it or at least return it in kind; indeed, Allah is a Reckoner over all things.

6 more translated lines, 21 more verbs and 74 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (24 verbs · 77 nouns)