Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 284
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
ودبروا غير طاعتك ولا ثم إلا المعصية.
وفي قوله : بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} دليل على أن الأمر الذي استقروا عليه غير الطاعة؛ لأن
التبييت تدبير الأمر ليلا على وجه يستقر عليه الرأي، ثم توعدهم على ما فعلوا فقال: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا
يُونَ} أي: يحفظه عليهم وسيجازيهم عليه أتم الجزاء، ففيه وعيد لهم.
وسو
ثم أمر رسوله بمقابلتهم بالإعراض وعدم التعنيف، فإنهم لا يضرونه شيئًا إذا توكل على الله واستعان به
في نصر دينه، وإقامة شرعه ولهذا قال: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}
82 {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}
يأمر تعالى بتدبر كتابه، وهو التأمل في معانيه وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم، ذلك فإن
تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف وبه يستنتج كل خير وتستخرج منه جميع العلوم، وبه يزداد الإيمان
في القلب وترسخ شجرته. فإنه يعرّف بالرب المعبود، وما له من صفات الكمال وما ينزه عنه من سمات
النقص، ويعرّف الطريق الموصلة إليه وصفة ،أهلها، وما لهم عند القدوم عليه، ويعرّف العدو الذي هو العدو
على الحقيقة والطريق الموصلة إلى العذاب وصفة أهلها وما لهم عند وجود أسباب العقاب.
وكلما ازداد العبد تأملا فيه ازداد علما وعملا وبصيرة، لذلك أمر الله بذلك وحث عليه وأخبر أنه هو المقصود
بإنزال القرآن، كما قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} وقال تعالى: {أَفَلَا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا}
ومن فوائد التدبر لكتاب الله : أنه بذلك يصل العبد إلى درجة اليقين والعلم بأنه كلام الله، لأنه يراه يصدق
بعضه بعضا، ويوافق بعضه بعضًا فترى الحكم والقصة والإخبارات تعاد في القرآن في عدة مواضع، كلها
متوافقة متصادقة ، لا ينقض بعضها بعضًا، فبذلك يعلم كمال القرآن وأنه من عند من أحاط علمه بجميع
الأمور، فلذلك قال تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كثيرًا} أي: فلما كان من عند الله لم
يكن فيه اختلاف أصلا.
83 {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}
من
هذا تأديب الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة
والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا
Line-by-line translation · المعاني
- وَدَبَّرُوا غَيْرَ طَاعَتِكَ وَلَا ثَمَّ إِلَّا الْمَعْصِيَةُ.
- (from previous page) ⟵ So when they emerge from your presence, meaning they leave and are alone in a state where no one can see them, a group of them will plot something other than what you say, meaning they will plot and scheme something other than obeying you, and there is nothing there but disobedience.
- وَفِي قَوْلِهِ: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي اسْتَقَرُّوا عَلَيْهِ غَيْرُ الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ التَّبْيِيتَ تَدْبِيرُ الْأَمْرِ لَيْلًا عَلَى وَجْهٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الرَّأْيُ، ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ عَلَى مَا فَعَلُوا فَقَالَ: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} أَيْ: يَحْفَظُهُ عَلَيْهِمْ وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، فَفِيهِ وَعِيدٌ لَهُمْ.
- His words, 'A party of them plotted by night something other than what you say,' provide evidence that the matter they settled upon was not obedience. 'Tabyeet' means planning a matter at night until a firm decision is reached. He then threatened them for their actions, saying, 'Allah records what they plot by night,' meaning He preserves it against them and will recompense them fully; thus, it contains a threat.
- ثُمَّ أَمَرَ رَسُولَهُ بِمُقَابَلَتِهِمْ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ التَّعْنِيفِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِذَا تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَاسْتَعَانَ بِهِ فِي نَصْرِ دِينِهِ، وَإِقَامَةِ شَرْعِهِ وَلِهَذَا قَالَ: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}.
- He then commanded His Messenger to meet them with indifference rather than harshness, for they cannot harm him in the least if he relies on Allah and seeks His help in supporting His religion and establishing His law. For this reason, He said, 'So turn away from them and rely upon Allah, and sufficient is Allah as a Disposer of affairs.'
…7 more translated lines, 47 more verbs and 72 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (50 verbs · 75 nouns)
- دَبَّرَ — to plan
- أَطَاعَ — to obey
- بَيَّتَ — to plot at night
- مَعْصِيَة — disobedience
- طَائِفَة — group
- أَمْر — matter