Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 283

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 283 — original page scan

Arabic text · النص

ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ عُمُومِ رِسَالَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا بِمَا أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ، فَهِيَ أَكْبَرُ شَهَادَةٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَامِلُ الْعِلْمِ، تَامُّ الْقُدْرَةِ عَظِيمُ الْحِكْمَةِ، وَقَدْ أَيَّدَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَا أَيَّدَهُ وَنَصَرَهُ نَصْرًا عَظِيمًا، تَيَقَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَإِلَّا فَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعَ مِنْهُ الْوَتِينَ. {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} أَيْ: كُلُّ مَنْ أَطَاعَ رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ {فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} تَعَالَى لِكَوْنِهِ لَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ وَوَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ وَفِي هَذَا عِصْمَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ مُطْلَقًا، فَلَوْلَا أَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ لَمْ يَأْمُرْ بِطَاعَتِهِ مُطْلَقًا وَيُمْدَحُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ فَإِنَّ الْحُقُوقَ ثَلَاثَةٌ: حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَالرَّغْبَةُ إِلَيْهِ، وَتَوَابِعُ ذَلِكَ. وَقِسْمٌ مُخْتَصٌّ بِالرَّسُولِ، وَهُوَ التَّعْزِيرُ وَالتَّوْقِيرُ وَالنُّصْرَةُ. وَقِسْمٌ مُشْتَرَكٌ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَحَبَّتُهُمَا وَطَاعَتُهُمَا، كَمَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ هَذِهِ الْحُقُوقِ فِي قَوْلِهِ: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} فَمَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَلَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْخَيْرِ مَا رُتِّبَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ {وَمَنْ تَوَلَّى} عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ شَيْئًا {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أَيْ: تَحْفَظُ أَعْمَالَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ، بَلْ أَرْسَلْنَاكَ مُبَلِّغًا وَمُبَيِّنًا وَنَاصِحًا، وَقَدْ أَدَّيْتَ وَظِيفَتَكَ، وَوَجَبَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ، سَوَاءٌ اهْتَدَوْا أَمْ لَمْ يَهْتَدُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} الْآيَةَ. وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْحَضْرَةِ وَالْمَغِيبِ. فَأَمَّا مَنْ يُظْهِرُ فِي الْحَضْرَةِ وَالطَّاعَةِ وَالِالْتِزَامِ فَإِذَا خَلَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ تَرَكَ الطَّاعَةَ وَأَقْبَلَ عَلَى ضِدِّهَا، فَإِنَّ الطَّاعَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ وَلَا مُفِيدَةٍ، وَقَدْ أَشْبَهَ مَنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} أَيْ: يُظْهِرُونَ الطَّاعَةَ إِذَا كَانُوا عِنْدَكَ. {فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ} أَيْ: خَرَجُوا وَخَلَوْا فِي حَالَةٍ لَا يَطَّلِعُ فِيهَا عَلَيْهِمْ {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} أَيْ: بَيَّتُوا.

Line-by-line translation · المعاني

ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ عُمُومِ رِسَالَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}
Then he explained the general nature of the message brought by His Messenger Muhammad—may Allah bless him and grant him peace—saying: 'We have sent you, O Muhammad, as a messenger to mankind, and Allah is sufficient as a Witness.'
عَلَى أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا بِمَا أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ، فَهِيَ أَكْبَرُ شَهَادَةٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ،
This confirms you are truly the Messenger of Allah, proven by the victory He granted you, your dazzling miracles, and your clear proofs, which constitute the ultimate testimony.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}
As the Almighty said: 'Say, what is the greatest testimony? Say, Allah is witness between me and you.'

18 more translated lines, 31 more verbs and 66 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (34 verbs · 69 nouns)