Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 275

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 275 — original page scan

Arabic text · النص

مُطْلَقًا، فَلَوْلَا أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ لَا يُشَرِّعُونَ مَا هُوَ خَطَأٌ، لَمَا أُمِرَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا. وَقَوْلُهُ: {بِإِذْنِ اللَّهِ} أَيْ: الطَّاعَةُ مِنَ الْمُطِيعِ صَادِرَةٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ. فَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَالْحَثُّ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَبَيَانُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْإِنْسَانَ ـ إِنْ لَمْ يُعِنْهُ اللَّهُ ـ أَنْ يُطِيعَ الرَّسُولَ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ كَرَمِهِ الْعَظِيمِ وَجُودِهِ، وَدَعْوَتِهِ لِمَنِ اقْتَرَفُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَعْتَرِفُوا وَيَتُوبُوا وَيَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ فَقَالَ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ} أَيْ: مُعْتَرِفِينَ بِذُنُوبِهِمْ بَاخِعِينَ بِهَا. {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} أَيْ: لَتَابَ عَلَيْهِمْ بِمَغْفِرَتِهِ ظُلْمَهُمْ، وَرَحِمَهُمْ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ وَالتَّوْفِيقِ لَهَا وَالثَّوَابِ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْمَجِيءُ إِلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخْتَصٌّ بِحَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الِاسْتِغْفَارِ مِنَ الرَّسُولِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي حَيَاتِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ شَيْءٌ بَلْ ذَلِكَ شِرْكٌ. ثُمَّ أَقْسَمَ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوهُ رَسُولَهُ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، أَيْ: فِي كُلِّ شَيْءٍ يَحْصُلُ فِيهِ اخْتِلَافٌ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا مُسْتَنِدَةً لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ لَا يَكْفِي هَذَا التَّحْكِيمُ حَتَّى يَنْتَفِيَ الْحَرَجُ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَالضِّيقُ وَكَوْنُهُمْ يُحَكِّمُونَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِغْمَاضِ، ثُمَّ لَا يَكْفِي ذَلِكَ حَتَّى يُسَلِّمُوا لِحُكْمِهِ تَسْلِيمًا بِانْشِرَاحِ صَدْرٍ وَطُمَأْنِينَةِ نَفْسٍ وَانْقِيَادٍ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. فَالْتَّحْكِيمُ فِي مَقَامِ الْإِسْلَامِ، وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ فِي مَقَامِ الْإِيمَانِ، وَالتَّسْلِيمُ فِي مَقَامِ الْإِحْسَانِ. فَمَنِ اسْتَكْمَلَ هَذِهِ الْمَرَاتِبَ وَكَمَّلَهَا، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ مَرَاتِبَ الدِّينِ كُلَّهَا فَمَنْ تَرَكَ هَذَا التَّحْكِيمَ الْمَذْكُورَ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لَهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ تَرَكَهُ مَعَ الْتِزَامِهِ فَلَهُ حُكْمُ أَمْثَالِهِ مِنَ الْعَاصِينَ. {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذَا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ عَلَى عِبَادِهِ الْأَوَامِرَ الشَّاقَّةَ عَلَى النُّفُوسِ مِنْ قَتْلِ النُّفُوسِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الدِّيَارِ لَمْ يَفْعَلْهُ إِلَّا الْقَلِيلُ مِنْهُمْ وَالنَّادِرُ، فَلْيَحْمَدُوا رَبَّهُمْ وَلْيَشْكُرُوهُ عَلَى تَيْسِيرِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَوَامِرِ الَّتِي تَسْهُلُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يَشُقُّ فِعْلُهَا، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَظَ الْعَبْدُ ضِدَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ لِتَخِفَّ عَلَيْهِ الْعِبَادَاتُ، وَيَزْدَادَ حَمْدًا وَشُكْرًا لِرَبِّهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَوْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ أَيْ: مَا وُظِّفَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِحَسَبِهِ، فَبَذَلُوا هِمَمَهُمْ، وَوَفَّرُوا.

Line-by-line translation · المعاني

فَلَوْلَا أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ لَا يُشَرِّعُونَ مَا هُوَ خَطَأٌ، لَمَا أُمِرَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا.
(from previous page) ⟵ And in this is proof of the infallibility of the messengers in what they convey from God, and in what they command and forbid; because God commanded obedience to them. For if they were not infallible and did not legislate what is wrong, that would not have been commanded at all.
وَقَوْلُهُ: {بِإِذْنِ اللَّهِ} أَيْ: الطَّاعَةُ مِنَ الْمُطِيعِ صَادِرَةٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.
And His saying: 'By the permission of Allah' means: obedience from the obedient one proceeds by the decree and predestination of Allah.
فَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَالْحَثُّ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَبَيَانُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْإِنْسَانَ ـ إِنْ لَمْ يُعِنْهُ اللَّهُ ـ أَنْ يُطِيعَ الرَّسُولَ.
In it is the affirmation of the decree and predestination, the encouragement to seek help from Allah, and the clarification that it is not possible for a human—if Allah does not help him—to obey the Messenger.

17 more translated lines, 40 more verbs and 88 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (43 verbs · 91 nouns)