Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 273

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 273 — original page scan

Arabic text · النص

لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا لَهَا. وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ وَهَذَا يَشْمَلُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ، الْقَلِيلَ مِنْ ذَلِكَ وَالْكَثِيرَ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْوَلِيِّ وَالْعَدُوِّ. وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِالْحُكْمِ بِهِ هُوَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْعَدْلِ لِيَحْكُمَ بِهِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ أَوَامِرُ حَسَنَةٌ عَادِلَةٌ قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} وَهَذَا مَدْحٌ مِنَ اللَّهِ لِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَصَالِحِ الدَّارَيْنِ وَدَفْعِ مَضَارِّهِمَا، لِأَنَّ شَارِعَهَا السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَيَعْلَمُ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ مَا لَا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَذَلِكَ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِمَا الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِمَا. وَأَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَهُمْ: الْوُلَاةُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ لِلنَّاسِ أَمْرُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ إِلَّا بِطَاعَتِهِمْ وَالِانْقِيَادِ لَهُمْ، طَاعَةَ اللَّهِ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَهُ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَلَّا يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنْ أَمَرُوا بِذَلِكَ فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُ فِي حَذْفِ الْفِعْلِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ وَذِكْرِهِ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ، فَإِنَّ الرَّسُولَ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِعْهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَأَمَّا أُولُو الْأَمْرِ فَشَرْطُ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً. ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ كُلِّ مَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ أَيْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا الْفَصْلَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ، إِمَّا بِصَرِيحِهِمَا أَوْ عُمُومِهِمَا؛ أَوْ إِيمَاءً، أَوْ تَنْبِيهًا، أَوْ مَفْهُومًا، أَوْ عُمُومَ مَعْنًى يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا أَشْبَهَهُ، لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِمَا بِنَاءُ الدِّينِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِمَا. فَالرَّدُّ إِلَيْهِمَا شَرْطٌ فِي الْإِيمَانِ فَلَهَذَا قَالَ: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرُدَّ إِلَيْهِمَا مَسَائِلَ النِّزَاعِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ حَقِيقَةً بَلْ مُؤْمِنٌ بِالطَّاغُوتِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْآيَةِ بَعْدَهَا {ذَلِكَ} أَيْ: الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا فَإِنَّ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَحْسَنُ الْأَحْكَامِ وَأَعْدَلُهَا وَأَصْلَحُهَا لِلنَّاسِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَعَاقِبَتِهِمْ. {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ}

Line-by-line translation · المعاني

لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا لَهَا.
(from previous page) ⟵ And in His saying: {to its people} there is an indication that it should not be handed over and delivered to anyone other than the trustee and his agent in his stead; so if he handed it over to someone other than its owner, he would not be considered as having delivered it.
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ وَهَذَا يَشْمَلُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ، الْقَلِيلَ مِنْ ذَلِكَ وَالْكَثِيرَ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْوَلِيِّ وَالْعَدُوِّ.
When you judge between people, you must judge with justice. This includes judging matters of blood, wealth, and honor, whether great or small, for the near and the far, the righteous and the wicked, the ally and the enemy.
وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِالْحُكْمِ بِهِ هُوَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْعَدْلِ لِيَحْكُمَ بِهِ.
The justice Allah commands is what He has legislated through His Messenger regarding prescribed punishments and legal rulings. This requires one to understand justice in order to apply it.

9 more translated lines, 32 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (35 verbs · 86 nouns)