Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 269

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 269 — original page scan

Arabic text · النص

الْمُخْبَرُ بِهِ كَانَ تَصْدِيقًا لِذَلِكَ الْخَبَرِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُتُبِ لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَدَعْوَى الْإِيمَانِ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ دَعْوَى بَاطِلَةٌ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهَا. وَفِي قَوْلِهِ: {آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} حَثٌّ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا قَبْلَ غَيْرِهِمْ مُبَادِرِينَ إِلَيْهِ بِسَبَبِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ الَّذِي يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلِهَذَا تَوَعَّدَهُمْ عَلَى عَدَمِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} وَهَذَا جَزَاءٌ مِنْ جِنْسِ مَا عَمِلُوا كَمَا تَرَكُوا الْحَقَّ وَآثَرُوا الْبَاطِلَ وَقَلَبُوا الْحَقَائِقَ، فَجَعَلُوا الْبَاطِلَ حَقًّا وَالْحَقَّ بَاطِلًا، جُوزُوا مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ بِطَمْسِ وُجُوهِهِمْ كَمَا طَمَسُوا الْحَقَّ وَرَدِّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا، بِأَنْ تُجْعَلَ فِي أَقْفَائِهِمْ وَهَذَا أَشْنَعُ مَا يَكُونُ {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} بِأَنْ يَطْرُدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُعَاقِبَهُمْ بِجَعْلِهِمْ قِرَدَةً، كَمَا فَعَلَ بِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} كَقَوْلِهِ: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} يُخْبِرُ تَعَالَى: أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِهِ أَحَدًا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ مِنَ الذُّنُوبِ صَغَائِرَهَا وَكَبَائِرَهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ مَشِيئَتِهِ مَغْفِرَةَ ذَلِكَ، إِذَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ مَغْفِرَتَهُ. فَالذُّنُوبُ الَّتِي دُونَ الشِّرْكِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِمَغْفِرَتِهَا أَسْبَابًا كَثِيرَةً، كَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْبَرْزَخِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ، وَبِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ وَمِنْ فَوْقِ ذَلِكَ كُلِّهِ رَحْمَتُهُ الَّتِي أَحَقَّ بِهَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الشِّرْكِ فَإِنَّ الْمُشْرِكَ قَدْ سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْمَغْفِرَةِ، وَأَغْلَقَ دُونَهُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، فَلَا تَنْفَعُهُ الطَّاعَاتُ مِنْ دُونِ التَّوْحِيدِ، وَلَا تُفِيدُهُ الْمَصَائِبُ شَيْئًا، وَمَا لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} أَيْ: افْتَرَى جُرْمًا كَبِيرًا، وَأَيْ: ظُلْمٌ أَعْظَمُ مِمَّنْ سَوَّى الْمَخْلُوقَ - مِنْ تُرَابٍ النَّاقِصِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ الْفَقِيرِ بِذَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ الَّذِي لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ - فَضْلًا عَمَّنْ عَبَدَهُ - نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَلَا مَوْنًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا - بِالْخَالِقِ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْكَامِلِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، الْغَنِيِّ بِذَاتِهِ عَنْ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ الَّذِي بِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ وَالْعَطَاءُ وَالْمَنْعُ، الَّذِي مَا مِنْ نِعْمَةٍ بِالْمَخْلُوقِينَ إِلَّا فَمِنْهُ تَعَالَى، فَهَلْ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الظُّلْمِ شَيْءٌ؟

Line-by-line translation · المعاني

الْمُخْبَرُ بِهِ كَانَ تَصْدِيقًا لِذَلِكَ الْخَبَرِ.
(from previous page) ⟵ Allah Almighty commands the People of the Book, from the Jews and Christians, to believe in the Messenger Muhammad (peace be upon him) and in what Allah revealed to him of the magnificent Qur'an, which is a guardian over other previous scriptures that it has affirmed, for they foretold him. So when what was foretold came to pass, it was a confirmation of that news.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُتُبِ لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَدَعْوَى الْإِيمَانِ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ دَعْوَى بَاطِلَةٌ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهَا.
Furthermore, if they do not believe in this Quran, they do not truly believe in the scriptures they already possess, for the Books of Allah verify and agree with one another; thus, claiming to believe in some while rejecting others is a false claim that cannot be true.
وَفِي قَوْلِهِ: {آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} حَثٌّ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا قَبْلَ غَيْرِهِمْ مُبَادِرِينَ إِلَيْهِ بِسَبَبِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ الَّذِي يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ.
His saying, {Believe in what We have sent down confirming that which is with you}, serves as an exhortation to them, implying they should be the first to hasten toward it because of the knowledge and the Book Allah has bestowed upon them—a responsibility that makes their burden greater than that of others.

10 more translated lines, 37 more verbs and 59 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 62 nouns)