Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 263

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 263 — original page scan

Arabic text · النص

{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} قِيلَ: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ وَقِيلَ الزَّوْجَةُ وَقِيلَ الصَّاحِبُ مُطْلَقًا، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الصَّاحِبَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَيَشْمَلُ الزَّوْجَةَ فَعَلَى الصَّاحِبِ لِصَاحِبِهِ حَقٌّ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ إِسْلَامِهِ، مِنْ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَالنُّصْحِ لَهُ؛ وَالْوَفَاءِ مَعَهُ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَكُلَّمَا زَادَتِ الصُّحْبَةُ تَأَكَّدَ الْحَقُّ وَزَادَ. {وَابْنَ السَّبِيلِ} وَهُوَ: الْغَرِيبُ الَّذِي احْتَاجَ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَهُ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ وَكَوْنِهِ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ بِتَبْلِيغِهِ إِلَى مَقْصُودِهِ أَوْ بَعْضِ مَقْصُودِهِ وَبِإِكْرَامِهِ وَتَأْنِيسِهِ. {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}: أَيْ: مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ بِالْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِمْ وَعَدَمِ تَحْمِيلِهِمْ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى مَا يَتَحَمَّلُونَ، وَتَأْدِيبِهِمْ لِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ. فَمَنْ قَامَ بِهَذِهِ الْمَأْمُورَاتِ فَهُوَ الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ، الْمُتَوَاضِعُ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُنْقَادُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ وَالثَّنَاءَ الْجَمِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ عَبْدٌ مُعْرِضٌ عَنْ رَبِّهِ، غَيْرُ مُنْقَادٍ لِأَوَامِرِهِ، وَلَا مُتَوَاضِعٍ لِلْخَلْقِ، بَلْ هُوَ مُتَكَبِّرٌ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ فَخُورٌ بِقَوْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا}: أَيْ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ مُتَكَبِّرًا عَلَى الْخَلْقِ {فَخُورًا} يُثْنِي عَلَى نَفْسِهِ وَيَمْدَحُهَا عَلَى وَجْهِ الْفَخْرِ وَالْبَطَرِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، فَهَؤُلَاءِ مَا بِهِمْ مِنَ الِاخْتِيَالِ وَالْفَخْرِ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ. وَلِهَذَا ذَمَّهُمْ بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} أَيْ: يَمْنَعُونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ. {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أَيْ: مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ الضَّالُّونَ وَيَسْتَرْشِدُ بِهِ الْجَاهِلُونَ فَيَكْتُمُونَهُ عَنْهُمْ، وَيُظْهِرُونَ لَهُمْ مِنَ الْبَاطِلِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَقِّ. فَجَمَعُوا بَيْنَ الْبُخْلِ بِالْمَالِ وَالْبُخْلِ بِالْعِلْمِ، وَبَيْنَ السَّعْيِ فِي خَسَارَةِ أَنْفُسِهِمْ وَخَسَارَةِ غَيْرِهِمْ، وَهَذِهِ هِيَ صِفَاتُ الْكَافِرِينَ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} أَيْ: كَمَا تَكَبَّرُوا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَمَنَعُوا حُقُوقَهُ وَتَسَبَّبُوا فِي مَنْعِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْبُخْلِ وَعَدَمِ الِاهْتِدَاءِ، أَهَانَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَالْخِزْيِ الدَّائِمِ. فَعِيَاذًا بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ كُلِّ سُوءٍ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ النَّفَقَةِ الصَّادِرَةِ عَنْ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ وَعَدَمِ إِيمَانٍ بِهِ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} أَيْ: لِيُرُوهُمْ وَيَمْدَحُوهُمْ وَيُعَظِّمُوهُمْ {وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} أَيْ: لَيْسَ إِنْفَاقُهُمْ صَادِرًا عَنْ إِخْلَاصٍ وَإِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَجَاءِ ثَوَابِهِ. أَيْ: فَهَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَأَعْمَالِهِ الَّتِي يَدْعُو حِزْبَهُ إِلَيْهَا لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ. وَصَدَرَتْ مِنْهُمْ بِسَبَبِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمْ وَأَزِّهِمْ إِلَيْهَا فَلِهَذَا قَالَ: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} أَيْ: بِئْسَ الْمُقَارِنُ وَالصَّاحِبُ الَّذِي يُرِيدُ إِهْلَاكَ مَنْ قَارَنَهُ وَيَسْعَى فِيهِ أَشَدَّ السَّعْيِ.

Line-by-line translation · المعاني

{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} قِيلَ: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ وَقِيلَ الزَّوْجَةُ وَقِيلَ الصَّاحِبُ مُطْلَقًا، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الصَّاحِبَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَيَشْمَلُ الزَّوْجَةَ
"The companion by your side"—it is said this refers to a travel companion, or a wife, or a companion in general. The last is perhaps most appropriate, as it encompasses both travel and residence, as well as one's spouse.
فَعَلَى الصَّاحِبِ لِصَاحِبِهِ حَقٌّ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ إِسْلَامِهِ، مِنْ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَالنُّصْحِ لَهُ؛ وَالْوَفَاءِ مَعَهُ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَكُلَّمَا زَادَتِ الصُّحْبَةُ تَأَكَّدَ الْحَقُّ وَزَادَ.
A companion has rights over his friend that go beyond the mere fact of their shared faith. These include helping him in the affairs of his religion and worldly life, offering him sincere advice, and remaining loyal in times of ease and hardship, willingness and reluctance. One should love for his companion what he loves for himself and dislike for him what he dislikes for himself; the deeper the companionship, the more confirmed and significant these rights become.
{وَابْنَ السَّبِيلِ} وَهُوَ: الْغَرِيبُ الَّذِي احْتَاجَ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَهُ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ وَكَوْنِهِ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ بِتَبْلِيغِهِ إِلَى مَقْصُودِهِ أَوْ بَعْضِ مَقْصُودِهِ وَبِإِكْرَامِهِ وَتَأْنِيسِهِ.
"The traveler"—this is the stranger in need while in a foreign land. Even if he is not in need, he has a claim upon Muslims due to his vulnerability and distance from home, which should be met by helping him reach his destination, or part of it, and by honoring and comforting him.

10 more translated lines, 42 more verbs and 101 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (45 verbs · 104 nouns)