Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 246
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الزَّوْجَةُ دُونَ الْمَرْأَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} إِيذَانًا بِأَنَّ هَذَا التَّوَارُثَ إِنَّمَا وَقَعَ بِالزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّشَاكُلِ وَالتَّنَاسُبِ وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ لَا تَشَاكُلَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَنَاسُبَ، فَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَأَسْرَارُ مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ وَمُرَكَّبَاتِهِ فَوْقَ عُقُولِ الْعَالَمِينَ انْتَهَى. وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، أَمَّا كَوْنُهُ لَا يُورَثُ فَوَاضِحٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ يُورَثُ عَنْهُ، بَلْ كُلُّ مَا مَعَهُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَرِثُ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، فَإِنَّهُ لَوْ مَلَكَ لَكَانَ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنَ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} وَنَحْوِهَا لِمَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّمَلُّكُ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ. وَأَمَّا مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ فَإِنَّهُ تَتَبَعَّضُ أَحْكَامُهُ فَمَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَا رَتَّبَهُ اللَّهُ فِي الْمَوَارِيثِ، لِكَوْنِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ قَابِلًا لِلتَّمَلُّكِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ فَلَيْسَ بِقَابِلٍ لِذَلِكَ، فَإِذًا يَكُونُ الْمُبَعَّضُ يَرِثُ وَيُورَثُ، وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَكُونُ مَحْمُودًا مَذْمُومًا مُثَابًا وَمُعَاقَبًا بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ مُوجِبَاتِ ذَلِكَ، فَهَذَا كَذَلِكَ. وَأَمَّا الْخُنْثَى فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاضِحًا ذُكُورِيَّتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ، أَوْ مُشْكِلًا. فَإِنْ كَانَ وَاضِحًا فَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ. إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَهُ حُكْمُ الذُّكُورِ، وَيَشْمَلُهُ النَّصُّ الْوَارِدُ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهُ حُكْمُ الْإِنَاثِ، وَيَشْمَلُهَا النَّصُّ الْوَارِدُ فِيهِنَّ. وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا، فَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لَا يَخْتَلِفُ إِرْثُهُمَا - كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ - فَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ إِرْثُهُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورِيَّتِهِ وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثِيَّتِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَنَا طَرِيقٌ إِلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ، لَمْ نُعْطِهِ أَكْثَرَ التَّقْدِيرَيْنِ، لِاحْتِمَالِ ظُلْمِ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ نُعْطِهِ الْأَقَلَّ، لِاحْتِمَالِ ظُلْمِنَا لَهُ فَوَجَبَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَسُلُوكُ أَعْدَلِ الطَّرِيقَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَلَيْسَ لَنَا طَرِيقٌ إِلَى الْعَدْلِ فِي مِثْلِ هَذَا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وَأَمَّا مِيرَاثُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ، وَهَلْ يَرِثُونَ مَعَهُ أَمْ لَا؟ فَقَدْ دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، كَمَا يَحْجُبُهُمُ الْأَبُ. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْجَدَّ أَبٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} الْآيَةَ. وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} فَسَمَّى اللَّهُ الْجَدَّ وَجَدَّ الْأَبِ أَبًا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ يَرِثُ مَا يَرِثُهُ الْأَبُ، وَيَحْجُبُ مَنْ يَحْجُبُهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- الزَّوْجَةُ دُونَ الْمَرْأَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}
- (from previous page) ⟵ Ibn al-Qayyim said in 'Jala' al-Afham': "Ponder this meaning in the verse of inheritance, and how Allah Almighty linked inheritance therein with the word 'wife' (zawjah) rather than 'woman' (mar'ah), as in His saying: {And for you is half of what your wives leave}.
- إِيذَانًا بِأَنَّ هَذَا التَّوَارُثَ إِنَّمَا وَقَعَ بِالزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّشَاكُلِ وَالتَّنَاسُبِ
- This indicates that inheritance rights arise specifically from the marital bond, which necessitates a degree of similarity and proportion.
- وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ لَا تَشَاكُلَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَنَاسُبَ، فَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ
- Since there is no similarity or proportion between a believer and a disbeliever, no inheritance occurs between them.
…23 more translated lines, 24 more verbs and 72 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (27 verbs · 75 nouns)
- تَرَكَ — to leave
- وَقَعَ — to fall
- وَرِثَ — to inherit
- زَوْجَة — wife
- مَرْأَة — woman
- قَوْل — saying