Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 235
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
اِفْتَتَحَ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ بِالْأَمْرِ بِتَقْوَاهُ وَالْحَثِّ عَلَى عِبَادَتِهِ وَالْأَمْرِ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَالْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ. وَبَيَّنَ السَّبَبَ الدَّاعِيَ الْمُوجِبَ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُوجِبَ لِتَقْوَاهُ لِأَنَّهُ {رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} وَرَزَقَكُمْ، وَرَبَّاكُمْ بِنِعَمِهِ الْعَظِيمَةِ، الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا خَلْقُكُمْ {مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} لِيُنَاسِبَهَا، فَيَسْكُنَ إِلَيْهَا، وَتَتِمَّ بِذَلِكَ النِّعْمَةُ وَيَحْصُلَ بِهِ السُّرُورُ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْمُوجِبِ الدَّاعِي لِتَقْوَاهُ تَسَاؤُلُكُمْ بِهِ وَتَعْظِيمُكُمْ، حَتَّى إِنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُمْ قَضَاءَ حَاجَاتِكُمْ وَمَآرِبِكُمْ، تَوَسَّلْتُمْ بِهَا بِالسُّؤَالِ بِاللَّهِ فَيَقُولُ مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَفْعَلَ الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ؛ لِعِلْمِهِ بِمَا قَامَ فِي قَلْبِهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَسْأَلَهُ بِاللَّهِ، فَكَمَا تَرُدُّ مَنْ عَظَّمْتُمُوهُ بِذَلِكَ فَلْتُعَظِّمُوهُ بِعِبَادَتِهِ وَتَقْوَاهُ. وَكَذَلِكَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ رَقِيبٌ أَيْ مُطَّلِعٌ عَلَى الْعِبَادِ فِي حَالِ حَرَكَاتِهِمْ وَسُكُونِهِمْ، وَسِرِّهِمْ وَعَلَنِهِمْ، وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ، مُرَاقِبًا لَهُمْ فِيهَا مِمَّا يُوجِبُ مُرَاقَبَتَهُ، وَشِدَّةَ الْحَيَاءِ مِنْهُ، بِلُزُومِ تَقْوَاهُ. وَفِي الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُ بَثَّهُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، مَعَ رُجُوعِهِمْ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ لِيَعْطِفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيُرَقِّقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَقَرَنَ الْأَمْرَ بِتَقْوَاهُ بِالْأَمْرِ بِبِرِّ الْأَرْحَامِ وَالنَّهْيِ عَنْ قَطِيعَتِهَا، لِيُؤَكِّدَ هَذَا الْحَقَّ، وَأَنَّهُ كَمَا يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِحَقِّ اللَّهِ كَذَلِكَ يَجِبُ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الْخَلْقِ، خُصُوصًا الْأَقْرَبِينَ مِنْهُمْ، بَلِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِهِمْ هُوَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ. وَتَأَمَّلْ كَيْفَ اِفْتَتَحَ هَذِهِ السُّورَةَ بِالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْأَزْوَاجِ عُمُومًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَّلَ هَذِهِ الْأُمُورَ أَتَمَّ تَفْصِيلٍ، مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى آخِرِهَا. فَكَأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ، مُفَصَّلَةٌ لِمَا أُجْمِلَ مِنْهَا، مُوَضِّحَةٌ لِمَا أُبْهِمَ. وَفِي قَوْلِهِ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} تَنْبِيهٌ عَلَى مُرَاعَاةِ حَقِّ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْقِيَامِ بِهِ لِكَوْنِ الزَّوْجَاتِ مَخْلُوقَاتٍ مِنَ الْأَزْوَاجِ، فَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَقْرَبُ نَسَبٍ وَأَشَدُّ اِتِّصَالٍ، وَأَقْرَبُ عَلَاقَةٍ. {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} هَذَا أَوَّلُ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ حُقُوقِ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَهُمُ الْيَتَامَى الَّذِينَ فَقَدُوا آبَاءَهُمُ الْكَافِلِينَ لَهُمْ، وَهُمْ صِغَارٌ ضِعَافٌ لَا يَقُومُونَ بِمَصَالِحِهِمْ. فَأَمَرَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ عِبَادَهُ أَنْ يُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا يَقْرَبُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَأَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ إِذَا بَلَغُوا وَرَشَدُوا كَامِلَةً مُوَفَّرَةً، وَأَنْ لَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ الَّذِي هُوَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
Line-by-line translation · المعاني
- اِفْتَتَحَ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ بِالْأَمْرِ بِتَقْوَاهُ وَالْحَثِّ عَلَى عِبَادَتِهِ وَالْأَمْرِ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَالْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ.
- (from previous page) ⟵ In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allah, through whom you ask one another, and the wombs. Indeed, Allah is ever, over you, an Observer. He, the Exalted, opened this surah with the command to fear Him, and an urging to worship Him, and the command to maintain kinship ties, and an urging to do so.
- وَبَيَّنَ السَّبَبَ الدَّاعِيَ الْمُوجِبَ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُوجِبَ لِتَقْوَاهُ لِأَنَّهُ {رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} وَرَزَقَكُمْ، وَرَبَّاكُمْ بِنِعَمِهِ الْعَظِيمَةِ، الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا خَلْقُكُمْ {مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} لِيُنَاسِبَهَا، فَيَسْكُنَ إِلَيْهَا، وَتَتِمَّ بِذَلِكَ النِّعْمَةُ وَيَحْصُلَ بِهِ السُّرُورُ.
- He explained the reason necessitating each of these, noting that the reason for fearing Him is that He is 'your Lord who created you,' provided for you, and nurtured you with His great blessings—among which is your creation 'from one soul and created from it its mate' to suit it, so that it finds tranquility in her, completing the blessing and bringing joy.
- وَكَذَلِكَ مِنَ الْمُوجِبِ الدَّاعِي لِتَقْوَاهُ تَسَاؤُلُكُمْ بِهِ وَتَعْظِيمُكُمْ، حَتَّى إِنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُمْ قَضَاءَ حَاجَاتِكُمْ وَمَآرِبِكُمْ، تَوَسَّلْتُمْ بِهَا بِالسُّؤَالِ بِاللَّهِ فَيَقُولُ مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَفْعَلَ الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ؛ لِعِلْمِهِ بِمَا قَامَ فِي قَلْبِهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَسْأَلَهُ بِاللَّهِ، فَكَمَا تَرُدُّ مَنْ عَظَّمْتُمُوهُ بِذَلِكَ فَلْتُعَظِّمُوهُ بِعِبَادَتِهِ وَتَقْوَاهُ.
- Likewise, a reason to fear Him is your habit of asking by Him and your reverence for Him. To the extent that if you wish to fulfill your needs and goals, you seek them by asking in the name of Allah. One who wants something from another says, 'I ask you by Allah to do such-and-such,' knowing the reverence for Allah in the other's heart, which compels him not to refuse a request made in His name. Just as you honor those you revere in this way, you should revere Him by worshipping and fearing Him.
…9 more translated lines, 38 more verbs and 77 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 80 nouns)
- اِفْتَتَحَ — to open
- تَعَالَى — to be exalted
- حَثَّ — to urge
- سُورَة — chapter (of Quran)
- أَمْر — command
- تَقْوَى — God-consciousness; piety