Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 214

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 214 — original page scan

Arabic text · النص

ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ: {بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} أَيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي اتَّخَذُوهَا عَلَى حَسَبِ أَهْوَائِهِمْ وَإِرَادَتِهِمُ الْفَاسِدَةِ، مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ وَانْقَطَعُوا مِنْ وِلَايَةِ الْوَاحِدِ الرَّحْمَنِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُشْرِكُ مَرْعُوبًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يَعْتَمِدُ عَلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَضِيقٍ، هَذَا حَالُهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَأَشَدُّ وَأَعْظَمُ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} أَيْ: مُسْتَقَرُّهُمُ الَّذِي يَأْوُونَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهَا خُرُوجٌ، وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وَعُدْوَانِهِمْ صَارَتِ النَّارُ مَثْوَاهُمْ. {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} بِالنَّصْرِ، فَنَصَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى وَلَّوْكُمْ أَكْتَافَهُمْ، وَطَفِقْتُمْ فِيهِمْ قَتْلًا، حَتَّى صِرْتُمْ سَبَبًا لِأَنْفُسِكُمْ، وَعَوْنًا لِأَعْدَائِكُمْ عَلَيْكُمْ، فَلَمَّا حَصَلَ مِنْكُمُ الْفَشَلُ وَهُوَ الضَّعْفُ وَالْخَوَرُ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ تَرْكُ أَمْرِ اللَّهِ بِالِائْتِلَافِ وَعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فَاخْتَلَفْتُمْ فَمِنْ قَائِلٍ نُقِيمُ فِي مَرْكَزِنَا الَّذِي جَعَلَنَا فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ قَائِلٍ: مَا مَقَامُنَا فِيهِ وَقَدِ انْهَزَمَ الْعَدُوُّ، وَلَمْ يَبْقَ مَحْذُورٌ فَعَصَيْتُمُ الرَّسُولَ، وَتَرَكْتُمْ أَمْرَهُ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمُ اللَّهُ مَا تُحِبُّونَ وَهُوَ انْخِذَالُ أَعْدَائِكُمْ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَا أَحَبَّ، أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ. فَالْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالِ خُصُوصًا، وَفِي غَيْرِهَا عُمُومًا امْتِثَالُ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} وَهُمُ الَّذِينَ أَوْجَبَ لَهُمْ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَهُمُ الَّذِينَ لَزِمُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَتُوا حَيْثُ أُمِرُوا. {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} أَيْ: بَعْدَمَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنْكُمْ صَرَفَ اللَّهُ وُجُوهَكُمْ عَنْهُمْ، فَصَارَ الْوَجْهُ لِعَدُوِّكُمْ، ابْتِلَاءً مِنَ اللَّهِ لَكُمْ وَامْتِحَانًا، لِيَتَبَيَّنَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، وَالطَّائِعُ مِنَ الْعَاصِي، وَلِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْكُمْ بِهَذِهِ الْمُصِيبَةِ مَا صَدَرَ مِنْكُمْ فَلِهَذَا قَالَ: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ: ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلَيْهِمْ، حَيْثُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ، وَهَدَاهُمْ لِشَرَائِعِهِ وَعَفَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَأَثَابَهُمْ عَلَى مُصِيبَاتِهِمْ. وَمِنْ فَضْلِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَا يُقَدِّرُ عَلَيْهِمْ خَيْرًا وَلَا مُصِيبَةً، إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِنْ أَصَابَتْهُمْ سَرَّاءُ فَشَكَرُوا جَازَاهُمْ جَزَاءَ الشَّاكِرِينَ وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ ضَرَّاءُ فَصَبَرُوا جَازَاهُمْ جَزَاءَ الصَّابِرِينَ.

Line-by-line translation · المعاني

ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ: {بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
(from previous page) ⟵ And the excellent reward of the Hereafter. Then He mentioned the reason necessitating the casting of terror into the hearts of the disbelievers, saying: {because they associated with Allah that for which He had not sent down any authority}.
أَيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي اتَّخَذُوهَا عَلَى حَسَبِ أَهْوَائِهِمْ وَإِرَادَتِهِمُ الْفَاسِدَةِ، مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ وَانْقَطَعُوا مِنْ وِلَايَةِ الْوَاحِدِ الرَّحْمَنِ
This means: that is because of the equals and idols they took besides Him, following their own whims and corrupt desires, without any argument or proof, thereby cutting themselves off from the protection of the One, the Merciful.
فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُشْرِكُ مَرْعُوبًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يَعْتَمِدُ عَلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَضِيقٍ، هَذَا حَالُهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَأَشَدُّ وَأَعْظَمُ،
Consequently, the polytheist lives in terror of the believers, lacking any firm pillar to rely on and having no refuge in times of hardship and distress; this is his state in this world, and in the hereafter, it is even more severe and greater.

10 more translated lines, 41 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (44 verbs · 79 nouns)