Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 207

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 207 — original page scan

Arabic text · النص

عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ نَزِيدَ فِي الْمُدَّةِ، وَيَزِيدَ مَا فِي ذِمَّتِكَ، فَيَضْطَرُّ الْفَقِيرُ وَيَسْتَدْفِعُ غَرِيمَهُ وَيَلْتَزِمُ ذَلِكَ، اغْتِنَامًا لِرَاحَتِهِ الْحَاضِرَةِ، فَيَزْدَادُ - بِذَلِكَ - مَا فِي ذِمَّتِهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ وَانْتِفَاعٍ. فَفِي قَوْلِهِ: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} تَنْبِيهٌ عَلَى شِدَّةِ شَنَاعَتِهِ بِكَثْرَتِهِ، وَتَنْبِيهٌ لِحِكْمَةِ تَحْرِيمِهِ، وَأَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا حِكْمَتُهُ أَنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ إِنْظَارَ الْمُعْسِرِ وَبَقَاءَ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَإِلْزَامُهُ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ ظُلْمٌ مُتَضَاعِفٌ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمُتَّقِي تَرْكُهُ وَعَدَمُ قُرْبَانِهِ، لِأَنَّ تَرْكَهُ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّقْوَى. وَالْفَلَاحُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّقْوَى، فَلِهَذَا قَالَ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} بِتَرْكِ مَا يُوجِبُ دُخُولَهَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، عَلَى اخْتِلَافِ دَرَجَاتِهَا، فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ كُلَّهَا - وَخُصُوصًا الْمَعَاصِيَ الْكِبَارَ - تَجُرُّ إِلَى الْكُفْرِ، بَلْ هِيَ مِنْ خِصَالِ الْكُفْرِ الَّذِي أَعَدَّ اللَّهُ النَّارَ لِأَهْلِهِ، فَتَرْكُ الْمَعَاصِي يُنْجِي مِنَ النَّارِ، وَيَقِي مِنْ سَخَطِ الْجَبَّارِ، وَأَفْعَالُ الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ تُوجِبُ رِضَا الرَّحْمَنِ وَدُخُولَ الْجِنَانِ وَحُصُولَ الرَّحْمَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ بِفِعْلِ الْأَوَامِرِ امْتِثَالًا وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ مِنْ أَسْبَابِ حُصُولِ الرَّحْمَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} الْآيَاتِ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِالْمُسَارَعَةِ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَإِدْرَاكِ جَنَّتِهِ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَكَيْفَ بِطُولِهَا، الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ، فَهُمْ أَهْلُهَا وَأَعْمَالُ التَّقْوَى هِيَ الْمُوصِلَةُ إِلَيْهَا، ثُمَّ وَصَفَ الْمُتَّقِينَ وَأَعْمَالَهُمْ، فَقَالَ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ} أَيْ: فِي حَالِ عُسْرِهِمْ وَيُسْرِهِمْ، إِنْ أَيْسَرُوا أَكْثَرُوا مِنَ النَّفَقَةِ، وَإِنْ أَعْسَرُوا لَمْ يَحْتَقِرُوا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ. وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ أَيْ: إِذَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَذِيَّةٌ تُوجِبُ غَيْظَهُمْ - وَهُوَ امْتِلَاءُ قُلُوبِهِمْ مِنَ الْحَنَقِ، الْمُوجِبُ لِلِانْتِقَامِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، هَؤُلَاءِ لَا يَعْمَلُونَ بِمُقْتَضَى الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ، بَلْ يَكْظِمُونَ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْغَيْظِ، وَيَصْبِرُونَ عَنْ مُقَابَلَةِ الْمُسِيءِ إِلَيْهِمْ. وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ يَدْخُلُ فِي الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ الْعَفْوُ عَنْ كُلِّ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَالْعَفْوُ أَبْلَغُ مِنَ الْكَظْمِ، لِأَنَّ الْعَفْوَ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ مَعَ السَّمَاحَةِ عَنِ الْمُسِيءِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ تَحَلَّى بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَتَخَلَّى عَنِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ وَمِمَّنْ تَاجَرَ مَعَ اللَّهِ وَعَفَا عَنْ عِبَادِ اللَّهِ رَحْمَةً بِهِمْ، وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ، وَكَرَاهَةً لِحُصُولِ الشَّرِّ عَلَيْهِمْ، وَلِيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ، لَا عَلَى الْعَبْدِ الْفَقِيرِ، كَمَا قَالَ.

Line-by-line translation · المعاني

عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ نَزِيدَ فِي الْمُدَّةِ، وَيَزِيدَ مَا فِي ذِمَّتِكَ، فَيَضْطَرُّ الْفَقِيرُ وَيَسْتَدْفِعُ غَرِيمَهُ وَيَلْتَزِمُ ذَلِكَ، اغْتِنَامًا لِرَاحَتِهِ الْحَاضِرَةِ، فَيَزْدَادُ - بِذَلِكَ - مَا فِي ذِمَّتِهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ وَانْتِفَاعٍ.
(from previous page) ⟵ So His saying, exalted be He: {O you who have believed} everything in the Qur'an from His saying, exalted be He: {O you who have believed, do such and such, or abandon such and such} indicates that faith is the motivating and obligating cause for complying with that command and avoiding that prohibition; because faith is the complete affirmation of what must be affirmed, which necessitates the actions of the limbs. So He forbade them from consuming usury, multiplied manifold, and that is what the people of Jahiliyyah and those who do not care about religious commands were accustomed to: that when a debt became due from an insolvent person and nothing was received from him, they would say to him: either you pay what is due from you, or we extend the term, and what is owed by you increases. So the poor person is compelled and tries to ward off his creditor and commits to that, taking advantage of his present comfort, so what is owed by him increases manifold without any benefit or advantage.
فَفِي قَوْلِهِ: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} تَنْبِيهٌ عَلَى شِدَّةِ شَنَاعَتِهِ بِكَثْرَتِهِ، وَتَنْبِيهٌ لِحِكْمَةِ تَحْرِيمِهِ، وَأَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا حِكْمَتُهُ أَنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ.
The phrase {multiplied many times over} warns of the sheer heinousness of usury due to its scale, and highlights the wisdom behind its prohibition, showing that Allah forbade it because of the injustice it entails.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ إِنْظَارَ الْمُعْسِرِ وَبَقَاءَ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَإِلْزَامُهُ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ ظُلْمٌ مُتَضَاعِفٌ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمُتَّقِي تَرْكُهُ وَعَدَمُ قُرْبَانِهِ، لِأَنَّ تَرْكَهُ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّقْوَى.
Allah made it mandatory to grant respite to the insolvent and to keep the debt as it is without increase; therefore, compelling him to pay more is a compounded injustice. It is incumbent upon the pious believer to abandon and avoid it, as shunning it is a requirement of piety.

8 more translated lines, 51 more verbs and 94 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (54 verbs · 97 nouns)