Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 202

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 202 — original page scan

Arabic text · النص

يَنَالُهُمْ مِنَ الْمَكْرُوهِ الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ خَيْرٌ لَهُمْ كَانَ الْمَكْرُوهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَحْبُوبِ نَزْرًا يَسِيرًا، وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذِهِ الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} وَحَاصِلُ قَضِيَّةِ "أُحُدٍ" وَإِجْمَالُهَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَجَعَ فَلُّهُمْ مِنْ "بَدْرٍ" إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ، اسْتَعَدُّوا بِكُلِّ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدَدِ بِالْأَمْوَالِ وَالرِّجَالِ وَالْعُدَدِ حَتَّى اجْتَمَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَزَمُوا بِحُصُولِ غَرَضِهِمْ وَشِفَاءِ غَيْظِهِمْ، ثُمَّ وَجَّهُوا مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ حَتَّى نَزَلُوا قُرْبَ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ وَالْمُشَاوَرَةِ حَتَّى اسْتَقَرَّ رَأْيُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ، وَخَرَجَ أَلْفٌ، فَلَمَّا سَارُوا قَلِيلًا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ الْمُنَافِقُ بِثُلُثِ الْجَيْشِ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ طَرِيقَتِهِ، وَهَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَرْجِعُوا وَهُمْ بَنُو سَلَمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ فَثَبَّتَهُمُ اللَّهُ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى أُحُدٍ رَتَّبَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاضِعِهِمْ وَأَسْنَدُوا ظُهُورَهُمْ إِلَى أُحُدٍ، وَرَتَّبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي خَلَّةٍ فِي جَبَلِ "أُحُدٍ" وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْزَمُوا مَكَانَهُمْ وَلَا يَبْرَحُوا مِنْهُ لِيَأْمَنُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ أَحَدٌ مِنْ ظُهُورِهِمْ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَخَلَّفُوا مُعَسْكَرَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، فَلَمَّا رَآهُمُ الرُّمَاةُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَبَلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ، مَا يَقْعُدُنَا هَاهُنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدِ انْهَزَمُوا، وَوَعَظَهُمْ أَمِيرُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخْلَوْا مَوْضِعَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْهُمْ أَمِيرُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ، جَاءَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَاسْتَدْبَرَتِ الْمُسْلِمِينَ وَقَاتَلَتْ سَاقَتَهُمْ، فَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهَا وَكَفَّرَ بِهَا عَنْهُمْ، وَأَذَاقَهُمْ فِيهَا عُقُوبَةَ الْمُخَالَفَةِ، فَحَصَلَ مَا حَصَلَ مِنْ قَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، ثُمَّ إِنَّهُمُ انْحَازُوا إِلَى رَأْسِ جَبَلِ "أُحُدٍ" وَكَفَّ اللَّهُ أَيْدِيَ الْمُشْرِكِينَ وَانْكَفَأُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ الْمَدِينَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ وَالْغُدُوُّ هَاهُنَا مُطْلَقُ الْخُرُوجِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْخُرُوجَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا بَعْدَمَا صَلَّوْا الْجُمُعَةَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} أَيْ: تُنْزِلُهُمْ وَتُرَتِّبُهُمْ كُلًّا فِي مَقْعَدِهِ اللَّائِقِ بِهِ وَفِيهَا أَعْظَمُ مَدْحٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ هُوَ الَّذِي يُبَاشِرُ تَدْبِيرَهُمْ وَإِقَامَتَهُمْ فِي مَقَاعِدِ الْقِتَالِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِكَمَالِ عِلْمِهِ وَرَأْيِهِ، وَسَدَادِ نَظَرِهِ وَعُلُوِّ هِمَّتِهِ، حَيْثُ يُبَاشِرُ هَذِهِ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ وَشَجَاعَتِهِ الْكَامِلَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لِجَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ، يَسْمَعُ مَا يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُنَافِقُونَ كُلٌّ يَتَكَلَّمُ بِحَسَبِ مَا فِي قَلْبِهِ {عَلِيمٌ} بِنِيَّاتِ الْعَبِيدِ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا أَتَمَّ الْجَزَاءِ، وَأَيْضًا فَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ بِكُمْ يَكْلَؤُكُمْ، وَيَتَوَلَّى تَدْبِيرَ أُمُورِكُمْ، وَيُؤَيِّدُكُمْ بِنَصْرِهِ كَمَا أَنَّهُ مِنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

يَنَالُهُمْ مِنَ الْمَكْرُوهِ الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ خَيْرٌ لَهُمْ كَانَ الْمَكْرُوهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَحْبُوبِ نَزْرًا يَسِيرًا،
(from previous page) ⟵ And among the wisdom of combining the two stories is that God loves from His servants, when something they dislike befalls them, that they remember what they love, so that the affliction may be lightened for them and they may thank God for His great blessings, which they receive from the disliked thing, which is in reality good for them. The disliked thing was, in comparison to the beloved, a small and insignificant amount.
وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذِهِ الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا}
The Almighty alluded to this wisdom in His words: 'And when a disaster struck you, though you had struck them with one twice as great.'
وَحَاصِلُ قَضِيَّةِ "أُحُدٍ" وَإِجْمَالُهَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَجَعَ فَلُّهُمْ مِنْ "بَدْرٍ" إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ، اسْتَعَدُّوا بِكُلِّ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدَدِ بِالْأَمْوَالِ وَالرِّجَالِ وَالْعُدَدِ حَتَّى اجْتَمَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَزَمُوا بِحُصُولِ غَرَضِهِمْ وَشِفَاءِ غَيْظِهِمْ،
In short, the affair of Uhud began when the remnants of the polytheists returned to Mecca after Badr in the second year of the Hijra. They mobilized every resource they could muster—wealth, men, and equipment—until they were certain they had gathered enough to achieve their goal and slake their thirst for vengeance.

21 more translated lines, 55 more verbs and 93 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (58 verbs · 96 nouns)