Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 20

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 20 — original page scan

Arabic text · النص

الْآيَةُ. ثُمَّ وَصَفَ الْفَاسِقِينَ فَقَالَ: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} وَهَذَا يَعُمُّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَالَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِبَادِهِ الَّذِي أَكَّدَهُ عَلَيْهِمْ بِالْمَوَاثِيقِ الثَّقِيلَةِ وَالْإِلْزَامَاتِ فَلَا يُبَالُونَ بِتِلْكَ الْمَوَاثِيقِ بَلْ يَنْقُضُونَهَا وَيَتْرُكُونَ أَوَامِرَهُ وَيَرْتَكِبُونَ نَوَاهِيَهُ وَيَنْقُضُونَ الْعُهُودَ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْخَلْقِ. {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَصِلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَالْقِيَامِ بِعُبُودِيَّتِهِ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِهِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَعْزِيرِهِ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقَارِبِ وَالْأَصْحَابِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ بِالْقِيَامِ بِتِلْكَ الْحُقُوقِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ نَصِلَهَا. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَوَصَلُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ مِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ، وَقَامُوا بِهَا أَتَمَّ الْقِيَامِ، وَأَمَّا الْفَاسِقُونَ، فَقَطَعُوهَا وَنَبَذُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مُعْتَاضِينَ عَنْهَا بِالْفِسْقِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْعَمَلِ بِالْمَعَاصِي وَهُوَ: الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ. فَـ {فَأُولَئِكَ} أَيْ: مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ {هُمُ الْخَاسِرُونَ} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَحَصَرَ الْخَسَارَةَ فِيهِمْ لِأَنَّ خُسْرَانَهُمْ عَامٌّ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ نَوْعٌ مِنَ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ شَرْطُهُ الْإِيمَانُ فَمَنْ لَا إِيمَانَ لَهُ لَا عَمَلَ لَهُ وَهَذَا الْخَسَارُ هُوَ خَسَارُ الْكُفْرِ، وَأَمَّا الْخَسَارُ الَّذِي قَدْ يَكُونُ كُفْرًا وَقَدْ يَكُونُ مَعْصِيَةً؛ وَقَدْ يَكُونُ تَفْرِيطًا فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} فَهَذَا عَامٌّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ إِلَّا مَنِ اتَّصَفَ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالتَّوَاصِي بِالصَّبْرِ وَحَقِيقَةُ فَوَاتِ الْخَيْرِ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ بِصَدَدِ تَحْصِيلِهِ وَهُوَ تَحْتَ إِمْكَانِهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّوْبِيخِ وَالْإِنْكَارِ أَيْ كَيْفَ يَحْصُلُ مِنْكُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنَ الْعَدَمِ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِأَصْنَافِ النِّعَمِ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ آجَالِكُمْ وَيُجَازِيكُمْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بَعْدَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَيُجَازِيكُمُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، فَإِذَا كُنْتُمْ فِي تَصَرُّفِهِ وَتَدْبِيرِهِ؛ وَبِرِّهِ؛ وَتَحْتَ أَوَامِرِهِ الدِّينِيَّةِ وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ تَحْتَ دِينِهِ الْجَزَائِيِّ: أَفَيَلِيقُ بِكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا بِهِ وَهَلْ هَذَا إِلَّا جَهْلٌ عَظِيمٌ وَسَفَهٌ وَحَمَاقَةٌ؟ بَلِ الَّذِي يَلِيقُ بِكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَتَتَّقُوهُ وَتَشْكُرُوهُ وَتَخَافُوا عَذَابَهُ وَتَرْجُوا ثَوَابَهُ. {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

Line-by-line translation · المعاني

الْآيَةُ.
(from previous page) ⟵ There are two types of transgression: a type that expels one from religion, which is the transgression that necessitates expulsion from faith, like what is mentioned in this verse and similar ones; and a type that does not expel one from faith, as in His saying, the Almighty: {O you who have believed, if there comes to you a disobedient person with any news, then ascertain it} the verse.
ثُمَّ وَصَفَ الْفَاسِقِينَ فَقَالَ: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ}
Then He described the defiantly disobedient, saying: {Who break the covenant of Allah after contracting it.}
وَهَذَا يَعُمُّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَالَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِبَادِهِ الَّذِي أَكَّدَهُ عَلَيْهِمْ بِالْمَوَاثِيقِ الثَّقِيلَةِ وَالْإِلْزَامَاتِ فَلَا يُبَالُونَ بِتِلْكَ الْمَوَاثِيقِ بَلْ يَنْقُضُونَهَا وَيَتْرُكُونَ أَوَامِرَهُ وَيَرْتَكِبُونَ نَوَاهِيَهُ وَيَنْقُضُونَ الْعُهُودَ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْخَلْقِ.
This covers the covenant between them and Him, as well as the one between them and His servants, which He confirmed with solemn oaths and binding obligations. Yet they disregard these oaths, breaking them, abandoning His commands, committing what He has forbidden, and violating the covenants they have with other people.
{وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}
{and cut off what Allah has commanded to be joined.}
وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَصِلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَالْقِيَامِ بِعُبُودِيَّتِهِ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِهِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَعْزِيرِهِ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقَارِبِ وَالْأَصْحَابِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ بِالْقِيَامِ بِتِلْكَ الْحُقُوقِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ نَصِلَهَا.
This includes many things. Allah has commanded us to maintain our connection with Him through faith and worship; our connection with His Messenger through faith, love, honoring him, and fulfilling his rights; and our connection with our parents, relatives, companions, and the rest of creation by fulfilling the rights Allah has commanded us to uphold.
فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَوَصَلُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ مِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ، وَقَامُوا بِهَا أَتَمَّ الْقِيَامِ، وَأَمَّا الْفَاسِقُونَ، فَقَطَعُوهَا وَنَبَذُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مُعْتَاضِينَ عَنْهَا بِالْفِسْقِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْعَمَلِ بِالْمَعَاصِي وَهُوَ: الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ.
The believers have maintained these connections and fulfilled these rights perfectly, while the defiantly disobedient have severed them, casting them aside in favor of sin, hostility, and wrongdoing—which is corruption in the land.
فَـ {فَأُولَئِكَ} أَيْ: مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ {هُمُ الْخَاسِرُونَ} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَحَصَرَ الْخَسَارَةَ فِيهِمْ لِأَنَّ خُسْرَانَهُمْ عَامٌّ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ نَوْعٌ مِنَ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ شَرْطُهُ الْإِيمَانُ فَمَنْ لَا إِيمَانَ لَهُ لَا عَمَلَ لَهُ وَهَذَا الْخَسَارُ هُوَ خَسَارُ الْكُفْرِ، وَأَمَّا الْخَسَارُ الَّذِي قَدْ يَكُونُ كُفْرًا وَقَدْ يَكُونُ مَعْصِيَةً؛ وَقَدْ يَكُونُ تَفْرِيطًا فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} فَهَذَا عَامٌّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ إِلَّا مَنِ اتَّصَفَ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالتَّوَاصِي بِالصَّبْرِ وَحَقِيقَةُ فَوَاتِ الْخَيْرِ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ بِصَدَدِ تَحْصِيلِهِ وَهُوَ تَحْتَ إِمْكَانِهِ.
{Those}—meaning people of this character—{are the losers} in this world and the Hereafter. He restricts loss to them because their failure is total; they have no profit, since every good deed depends on faith, and those without faith have no deeds. This is the loss of disbelief. As for the loss mentioned in His saying, {Indeed, mankind is in loss}, that is a general state for every creature except those characterized by faith, righteous deeds, and mutual exhortation to truth and patience—the loss of missing out on the good one was capable of achieving.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
Then the Exalted said: {How can you disbelieve in Allah when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you back to life, and then to Him you will be returned.}
هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّوْبِيخِ وَالْإِنْكَارِ أَيْ كَيْفَ يَحْصُلُ مِنْكُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنَ الْعَدَمِ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِأَصْنَافِ النِّعَمِ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ آجَالِكُمْ وَيُجَازِيكُمْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بَعْدَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَيُجَازِيكُمُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، فَإِذَا كُنْتُمْ فِي تَصَرُّفِهِ وَتَدْبِيرِهِ؛ وَبِرِّهِ؛ وَتَحْتَ أَوَامِرِهِ الدِّينِيَّةِ وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ تَحْتَ دِينِهِ الْجَزَائِيِّ: أَفَيَلِيقُ بِكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا بِهِ وَهَلْ هَذَا إِلَّا جَهْلٌ عَظِيمٌ وَسَفَهٌ وَحَمَاقَةٌ؟
This is a rhetorical question expressing wonder, rebuke, and denial. How can you disbelieve in Allah, who created you from nothing, blessed you with countless favors, then causes you to die when your time comes, judges you in the grave, and brings you back to life after the resurrection? Since you will be returned to Him to receive your full reward, and since you exist entirely under His control, management, kindness, religious commands, and final judgment, does it befit you to disbelieve in Him? Is this anything other than profound ignorance, foolishness, and stupidity?
بَلِ الَّذِي يَلِيقُ بِكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَتَتَّقُوهُ وَتَشْكُرُوهُ وَتَخَافُوا عَذَابَهُ وَتَرْجُوا ثَوَابَهُ.
Rather, what befits you is to believe in Him, fear Him, thank Him, dread His punishment, and hope for His reward.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
He it is Who created for you all that is in the earth, then turned to the heaven and made them seven heavens; and He is the Knower of all things. ⟶ (sentence continues on next page)

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 81 nouns)