Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 197
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْأَشْيَاءُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ كَالِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ بِأَنْوَاعِ الْعُدَدِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا نِكَايَةُ الْأَعْدَاءِ وَعِزُّ الْإِسْلَامِ، وَتَعَلُّمُ الْعِلْمِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الدَّعْوَةُ إِلَى الْخَيْرِ وَسَائِلُهَا وَمَقَاصِدُهَا، وَبِنَاءُ الْمَدَارِسِ لِلْإِرْشَادِ وَالْعِلْمِ، وَمُسَاعَدَةُ النُّوَّابِ وَمُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى تَنْفِيذِ الشَّرْعِ فِي النَّاسِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْمَالِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَتَوَقَّفُ هَذِهِ الْأُمُورُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمُسْتَعِدَّةُ لِلدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ هُمْ خَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، ثُمَّ نَهَاهُمْ عَنِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي تَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ الْمُوجِبَةُ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ بِالِاعْتِصَامِ بِالدِّينِ فَعَكَسُوا الْقَضِيَّةَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمُخَالَفَتِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ فَاسْتَحَقُّوا الْعِقَابَ الْبَلِيغَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْجَزَاءِ بِالْعَدْلِ وَالْفَضْلِ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ التَّرْغِيبَ وَالتَّرْهِيبَ الْمُوجِبَ لِلْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَقَالَ: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} وَهِيَ وُجُوهُ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالْخَيْرِ أَهْلِ الِائْتِلَافِ وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَهِيَ وُجُوهُ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ وَالشَّرِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ هَؤُلَاءِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ وَالذِّلَّةِ وَالْفَضِيحَةِ، وَأُولَئِكَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ، لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ وَالنَّعِيمِ وَالْحُبُورِ الَّذِي ظَهَرَتْ آثَارُهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}، {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَيُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّوْبِيخِ وَالتَّقْرِيعِ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أَيْ: كَيْفَ آثَرْتُمُ الْكُفْرَ وَالضَّلَالَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهُدَى؟ وَكَيْفَ تَرَكْتُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَسَلَكْتُمْ طَرِيقَ الْغَيِّ؟ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فَلَيْسَ يَلِيقُ بِكُمْ إِلَّا النَّارُ وَلَا تَسْتَحِقُّونَ إِلَّا الْخِزْيَ وَالْفَضِيحَةَ وَالْعَارَ. {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَيُهَنَّئُونَ أَكْمَلَ تَهْنِئَةٍ وَيُبَشَّرُونَ أَعْظَمَ بِشَارَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُبَشَّرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّاتِ وَرِضَى رَبِّهِمْ وَرَحْمَتِهِ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَإِذَا كَانُوا خَالِدِينَ فِي الرَّحْمَةِ، فَالْجَنَّةُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ تَعَالَى فَهُمْ خَالِدُونَ فِيهَا بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْعَيْشِ السَّلِيمِ، فِي جِوَارِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْأَشْيَاءُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ كَالِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ بِأَنْوَاعِ الْعُدَدِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا نِكَايَةُ الْأَعْدَاءِ وَعِزُّ الْإِسْلَامِ،
- (from previous page) ⟵ That is: let there be among you, O believers, whom Allah has blessed with faith and adherence to His rope, a nation—meaning a group—who invite to good, which is a comprehensive term for everything that brings one closer to Allah and distances one from His wrath, and who enjoin what is right, which is what Allah has recognized as good through reason and law, and who forbid what is wrong, which is what has been recognized as evil through law and reason. This is guidance from Allah to the believers that there should be among them a group dedicated to inviting to His path and guiding creation to His religion. This includes scholars who teach religion, preachers who invite people of other religions to embrace Islam, and those who call the deviant to rectitude, as well as those who strive in the way of Allah and those who are dedicated to looking after people's affairs and obliging them to follow the Sharia, such as the five daily prayers, zakat, fasting, Hajj, and other Islamic laws. It also includes checking weights and measures, overseeing market vendors, and preventing them from cheating and engaging in invalid transactions. All these matters are communal obligations (fard kifaya), as indicated by the noble verse in His saying, "And let there be among you a nation..." etc., meaning: let there be among you a group through whom the intended purpose in these mentioned things is achieved. It is well-known and established that commanding something is a command for it and for whatever is necessary for its completion. So, everything upon which these things depend is commanded, such as preparing for jihad with all kinds of equipment that achieve the defeat of enemies and the glory of Islam.
- وَتَعَلُّمُ الْعِلْمِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الدَّعْوَةُ إِلَى الْخَيْرِ وَسَائِلُهَا وَمَقَاصِدُهَا،
- Learning the knowledge that facilitates the call to good, along with its means and objectives.
- وَبِنَاءُ الْمَدَارِسِ لِلْإِرْشَادِ وَالْعِلْمِ،
- Building schools for guidance and learning.
…24 more translated lines, 31 more verbs and 100 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 103 nouns)
- حَصَلَ — to occur
- تَوَقَّفَ — to depend
- اسْتَعَدَّ — to prepare
- شَيْء — thing
- اسْتِعْدَادٌ — preparation
- جِهَاد — jihad