Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 196

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 196 — original page scan

Arabic text · النص

لَا يُمْكِنُ عَدُّهَا مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى كَمَا أَنَّ بِالِافْتِرَاقِ وَالتَّعَادِي يَخْتَلُّ نِظَامُهُمْ وَتَنْقَطِعُ رَوَابِطُهُمْ بَيْنَ وَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ وَيَسْعَى فِي شَهْوَةِ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَدَّى إِلَى الضَّرَرِ الْعَامِّ، ثُمَّ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى نِعْمَتَهُ وَأَمَرَهُمْ بِذِكْرِهَا فَقَالَ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} أَيْ قَدِ اسْتَحْقَقْتُمُ النَّارَ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِلَّا أَنْ تَمُوتُوا فَتَدْخُلُوهَا {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا بِمَا مَنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} أَيْ: يُوَضِّحُهَا وَيُفَسِّرُهَا، وَيُبَيِّنُ لَكُمُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَذْكُرُوا نِعْمَتَهُ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِيَزْدَادُوا شُكْرًا لَهُ وَمَحَبَّةً وَلِيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُذْكَرُ مِنْ نِعَمِهِ نِعْمَةُ الْهِدَايَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَاتِّبَاعُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتِمَاعُ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَدَمُ تَفَرُّقِهَا. {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أَيْ: وَلْيَكُنْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ {أُمَّةٌ} أَيْ: جَمَاعَةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ وَيُبْعِدُ مِنْ سَخَطِهِ {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} وَهُوَ مَا عَرَفَ اللَّهُ بِالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ حُسْنَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ مَا عَرَفَ بِالشَّرْعِ وَالْعَقْلِ قُبْحَهُ، وَهَذَا إِرْشَادٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ مُتَصَدِّيَةٌ لِلدَّعْوَةِ إِلَى سَبِيلِهِ وَإِرْشَادِ الْخَلْقِ إِلَى دِينِهِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الْمُعَلِّمُونَ لِلدِّينِ وَالْوُعَّاظُ الَّذِينَ يَدْعُونَ أَهْلَ الْأَدْيَانِ إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، وَيَدْعُونَ الْمُنْحَرِفِينَ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُتَصَدُّونَ لِتَفَقُّدِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَإِلْزَامِهِمْ بِالشَّرْعِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَكَتَفَقُّدِ الْمَكَايِيلِ وَالْمَوَازِينِ وَتَفَقُّدِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ وَمَنْعِهِمْ مِنَ الْغِشِّ وَالْمُعَامَلَاتِ الْبَاطِلَةِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي قَوْلِهِ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ إِلَخْ أَيْ: لِتَكُنْ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَقَرِّرِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِهِ وَبِمَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ فَكُلُّ مَا تَتَوَقَّفُ هَذِهِ

Line-by-line translation · المعاني

لَا يُمْكِنُ عَدُّهَا مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى كَمَا أَنَّ بِالِافْتِرَاقِ وَالتَّعَادِي يَخْتَلُّ نِظَامُهُمْ وَتَنْقَطِعُ رَوَابِطُهُمْ بَيْنَ وَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ وَيَسْعَى فِي شَهْوَةِ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَدَّى إِلَى الضَّرَرِ الْعَامِّ، ثُمَّ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى نِعْمَتَهُ وَأَمَرَهُمْ بِذِكْرِهَا فَقَالَ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}
(from previous page) ⟵ The details of piety related to the heart and limbs are very numerous, encompassing doing what God has commanded and abandoning all that God has forbidden. Then, He commanded them with what helps them achieve piety, which is unity and adherence to God's religion, and for the believers' call to be one, united, and not divided. For in the Muslims' unity upon their religion and the harmony of their hearts, their religion and their worldly affairs will be set right. Through unity, they can accomplish every matter, and they will gain countless benefits that depend on harmony, such as cooperation in righteousness and piety. Just as division and enmity disrupt their order and sever their ties, each one will work and strive for his own desires, even if it leads to public harm. Then, God Almighty reminded them of His blessing and commanded them to remember it, saying: "And remember the favor of Allah upon you when you were enemies, and He brought your hearts together, so you became brothers by His favor. And you were on the brink of a pit of fire, and He saved you from it."
أَيْ قَدِ اسْتَحْقَقْتُمُ النَّارَ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِلَّا أَنْ تَمُوتُوا فَتَدْخُلُوهَا {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا بِمَا مَنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}
Meaning: You had deserved the Fire, and nothing remained between you and it except that you should die and enter it; {and He saved you from it by what He bestowed upon you of faith in Muhammad, may Allah bless him and grant him peace}.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} أَيْ: يُوَضِّحُهَا وَيُفَسِّرُهَا، وَيُبَيِّنُ لَكُمُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَذْكُرُوا نِعْمَتَهُ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِيَزْدَادُوا شُكْرًا لَهُ وَمَحَبَّةً وَلِيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُذْكَرُ مِنْ نِعَمِهِ نِعْمَةُ الْهِدَايَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَاتِّبَاعُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتِمَاعُ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَدَمُ تَفَرُّقِهَا.
{Thus does Allah make clear to you His verses} means: He clarifies and explains them, distinguishing for you truth from falsehood and guidance from misguidance, so that you may be guided by knowing the truth and acting upon it. This verse indicates that Allah loves for His servants to remember His favor with their hearts and tongues so that they may increase in gratitude and love for Him, and so that He may increase them from His bounty and kindness. Indeed, among the greatest favors to be remembered is the gift of guidance to Islam, following the Messenger, may Allah bless him and grant him peace, and the unity of the Muslims' word rather than their division.

2 more translated lines, 44 more verbs and 99 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (47 verbs · 102 nouns)