Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 195
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَنِيَّاتُكُمْ وَمَكْرُكُمُ السَّيِّئُ، فَمُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ أَشَرَّ الْجَزَاءِ لَمَّا تَوَعَّدَهُمْ وَوَبَّخَهُمْ عَطَفَ بِرَحْمَتِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ وَحَذَّرَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَمْكُرُوا بِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} وَذَلِكَ لِحَسَدِهِمْ وَبَغْيِهِمْ عَلَيْكُمْ، وَشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلَى رَدِّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى السَّبَبَ الْأَعْظَمَ وَالْمُوجِبَ الْأَكْبَرَ لِثَبَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَعَدَمِ تَزَلْزُلِهِمْ عَنْ إِيقَانِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْأَشْيَاءِ، فَقَالَ: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} أَيْ: الرَّسُولُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ كُلَّ وَقْتٍ وَهِيَ الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ الَّتِي تُوجِبُ الْقَطْعَ بِمُوجِبِهَا وَالْجَزْمَ بِمُقْتَضَاهَا وَعَدَمَ الشَّكِّ فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ خُصُوصًا وَالْمُبَيِّنُ لَهَا أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَعْلَمُهُمْ وَأَفْصَحُهُمْ وَأَنْصَحُهُمْ وَأَرْأَفُهُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ، الْحَرِيصُ عَلَى هِدَايَةِ الْخَلْقِ وَإِرْشَادِهِمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَلَقَدْ نَصَحَ وَبَلَّغَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ، فَلَمْ يَبْقَ فِي نُفُوسِ الْقَائِلِينَ مَقَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ لِجَائِلٍ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ مَجَالًا، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ فَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ بِقُوَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ مُوصِلٍ لَهُ إِلَى غَايَةِ الْمَرْغُوبِ، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ وَبَيْنَ الِاعْتِصَامِ بِاللَّهِ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} هَذَا أَمْرُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّقُوهُ حَقَّ تَقْوَاهُ، وَأَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَيَثْبُتُوا عَلَيْهِ وَيَسْتَقِيمُوا إِلَى الْمَمَاتِ، فَإِنَّ مَنْ عَاشَ عَلَى شَيْءٍ مَاتَ عَلَيْهِ فَمَنْ كَانَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَنَشَاطِهِ وَإِمْكَانِهِ مُدَاوِمًا لِتَقْوَى رَبِّهِ وَطَاعَتِهِ مُنِيبًا إِلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ، ثَبَّتَهُ اللَّهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَرَزَقَهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ، وَتَقْوَى اللَّهِ حَقَّ تَقْوَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرُ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيَانٌ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ تَعَالَى مِنَ التَّقْوَى وَأَمَّا مَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْهَا، فَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وَتَفَاصِيلُ التَّقْوَى الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، يَجْمَعُهَا فِعْلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَتَرْكُ كُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِمَا يُعِينُهُمْ عَلَى التَّقْوَى وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالِاعْتِصَامُ بِدِينِ اللَّهِ وَكَوْنُ دَعْوَى الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً مُؤْتَلِفِينَ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ، فَإِنَّ فِي اجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى دِينِهِمْ، وَائْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ يَصْلُحُ دِينُهُمْ وَتَصْلُحُ دُنْيَاهُمْ وَبِالِاجْتِمَاعِ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ، وَيَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْمَصَالِحِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَى الِائْتِلَافِ مَا
Line-by-line translation · المعاني
- وَنِيَّاتُكُمْ وَمَكْرُكُمُ السَّيِّئُ، فَمُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ أَشَرَّ الْجَزَاءِ لَمَّا تَوَعَّدَهُمْ وَوَبَّخَهُمْ عَطَفَ بِرَحْمَتِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ وَحَذَّرَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَمْكُرُوا بِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}
- (from previous page) ⟵ For this reason, He warned them here with His saying: "And Allah is not unaware of what you do," but rather encompasses your deeds, intentions, and evil plots, and will repay you for them with the worst of recompense. When He warned and rebuked them, He then turned with His mercy, generosity, and benevolence, and warned His believing servants against them, lest they plot against them from where they do not perceive. So He said: "O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they will turn you back to disbelief after your belief."
- وَذَلِكَ لِحَسَدِهِمْ وَبَغْيِهِمْ عَلَيْكُمْ، وَشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلَى رَدِّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}
- This is due to their envy and hostility toward you, and their intense desire to turn you away from your religion, as the Almighty said: {Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allah delivers His command. Indeed, Allah is over all things competent}.
- ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى السَّبَبَ الْأَعْظَمَ وَالْمُوجِبَ الْأَكْبَرَ لِثَبَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَعَدَمِ تَزَلْزُلِهِمْ عَنْ إِيقَانِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْأَشْيَاءِ، فَقَالَ: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ}
- Then the Almighty mentioned the greatest reason and most significant cause for the believers' steadfastness in their faith and their lack of wavering from their certainty, noting that such wavering is highly unlikely, saying: {And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger?}
…4 more translated lines, 53 more verbs and 103 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (56 verbs · 106 nouns)
- تَوَعَّدَ — to threaten
- وَبَّخَ — to rebuke
- عَطَفَ — to show kindness
- نِيَّة — intention
- مَكْر — plotting
- سَيِّئ — bad