Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 190

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 190 — original page scan

Arabic text · النص

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ شَرَفِ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ، يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ لِرَبِّهِمْ فَتُغْفَرُ أَوْزَارُهُمْ، وَتُقَالُ عِثَارُهُمْ، وَيَحْصُلُ لَهُمْ بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ مَا يَنَالُونَ بِهِ رِضَى رَبِّهِمْ وَالْفَوْزَ بِثَوَابِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عِقَابِهِ وَلِهَذَا قَالَ مُبَارَكًا أَيْ فِيهِ الْبَرَكَةُ الْكَثِيرَةُ فِي الْمَنَافِعِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ وَالْهُدَى نَوْعَانِ: هُدًى فِي الْمَعْرِفَةِ، وَهُدًى فِي الْعَمَلِ، فَالْهُدَى فِي الْعَمَلِ ظَاهِرٌ، وَهُوَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَبُّدَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ، وَأَمَّا هُدًى الْعِلْمِ فَبِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ بِسَبَبِهِ مِنَ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ بِسَبَبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ أَيْ أَدِلَّةٌ وَاضِحَاتٌ وَبَرَاهِينُ قَاطِعَاتٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ، كَالْأَدِلَّةِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَكَمَالِ عِلْمِهِ وَسَعَةِ جُودِهِ، وَمَا مَنَّ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، فَمِنَ الْآيَاتِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَقَامُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ الْخَلِيلُ لِبُنْيَانِ الْكَعْبَةِ لَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ وَكَانَ مُلْصَقًا فِي جِدَارِ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْآنَ، وَالْآيَةُ فِيهِ قِيلَ أَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ، قَدْ أَثَّرَتْ فِي الصَّخْرَةِ وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ إِلَى أَوَائِلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهَذَا مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، وَقِيلَ إِنَّ الْآيَةَ فِيهِ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَكْرِيمِهِ وَتَشْرِيفِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يُرَادُ بِهِ مَقَامَاتُهُ فِي مَوَاضِعِ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا جَمِيعُ أَجْزَاءِ الْحَجِّ وَمُفْرَدَاتِهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَمَوَاضِعِهَا، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَالرَّمْيِ، وَسَائِرِ الشَّعَائِرِ وَالْآيَةُ فِي ذَلِكَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ تَعْظِيمِهَا وَاحْتِرَامِهَا وَبَذْلِ نَفَائِسِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَتَحَمُّلِ كُلِّ مَشَقَّةٍ لِأَجْلِهَا، وَمَا فِي ضِمْنِهَا مِنَ الْأَسْرَارِ الْبَدِيعَةِ وَالْمَعَانِي الرَّفِيعَةِ، وَمَا فِي أَفْعَالِهَا مِنَ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْ إِحْصَاءِ بَعْضِهَا، وَمِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فِيهَا أَنَّ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا شَرْعًا، وَقَدَرًا، فَالشَّرْعُ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا بِاحْتِرَامِهِ وَتَأْمِينِ مَنْ دَخَلَهُ، وَأَنْ لَا يُهَاجَ، حَتَّى إِنَّ التَّحْرِيمَ فِي ذَلِكَ شَمِلَ صُيُودَهَا وَأَشْجَارَهَا وَنَبَاتَهَا، وَقَدْ ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ جَنَى جِنَايَةً خَارِجَ الْحَرَمِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْمَنُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَأَمَّا تَأْمِينُهَا قَدَرًا فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَضَعَ فِي النُّفُوسِ حَتَّى نُفُوسِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْكَافِرِينَ بِرَبِّهِمْ احْتِرَامَهُ حَتَّى إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ مَعَ شِدَّةِ حَمِيَّتِهِمْ وَنَعْرَتِهِمْ وَعَدَمِ احْتِمَالِهِمْ لِلضَّيْمِ يَجِدُ أَحَدُهُمْ قَاتِلَ أَبِيهِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يُهَيِّجُهُ، وَمَنْ جَعَلَهُ حَرَمًا أَنَّ كُلَّ أَرَادَهُ بِسُوءٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَاقِبَهُ.

Line-by-line translation · المعاني

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ *
The first House of worship established for mankind was the one at Makkah, a blessed place and a source of guidance for all people.
فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.
It contains clear signs, such as the station of Abraham, and whoever enters it finds safety. It is a duty to Allah for all people to make the pilgrimage to the House if they are able to find a way. As for those who disbelieve, Allah is independent of all the worlds.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ شَرَفِ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ، يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ لِرَبِّهِمْ فَتُغْفَرُ أَوْزَارُهُمْ، وَتُقَالُ عِثَارُهُمْ، وَيَحْصُلُ لَهُمْ بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ مَا يَنَالُونَ بِهِ رِضَى رَبِّهِمْ وَالْفَوْزَ بِثَوَابِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عِقَابِهِ
The Exalted informs us of the honor of this Sacred House, the first house Allah established for mankind as a place to worship their Lord, where sins are forgiven, stumbles are overlooked, and people attain acts of obedience and closeness to Allah, thereby earning His pleasure, His reward, and salvation from His punishment.

11 more translated lines, 33 more verbs and 132 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (36 verbs · 135 nouns)