Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 189
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
إِنْفَاقُهُ لِلْمَحْبُوبَاتِ يَكُونُ بِرَّهُ، وَأَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ بِرِّهِ بِحَسَبِ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَى أَيِّ كَانَ مَثَابًا عَلَيْهِ الْعَبْدُ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، مَحْبُوبًا لِلنَّفْسِ أَمْ لَا، وَكَانَ قَوْلُهُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ إِنْفَاقَ غَيْرِ هَذَا الْمُقَيَّدِ غَيْرُ نَافِعٍ احْتَرَزَ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْوَهْمِ بِقَوْلِهِ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} فَلَا يَضِيقُ عَلَيْكُمْ، بَلْ يُثِيبُكُمْ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ نِيَّاتِكُمْ وَنَفْعِهِ. {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْيَهُودِ بِزَعْمِهِمُ الْبَاطِلِ أَنَّ النَّسْخَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَكَفَرُوا بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُمَا قَدْ أَتَيَا بِمَا يُخَالِفُ بَعْضَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ فَمِنْ تَمَامِ الْإِنْصَافِ فِي الْمُجَادَلَةِ إِلْزَامُهُمْ بِمَا فِي كِتَابِهِمُ التَّوْرَاةِ مِنْ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ مُحَلَّلَةٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ وَهُوَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَمَّا أَصَابَهُ عِرْقُ النَّسَا نَذَرَ لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الْأَطْعِمَةِ عَلَيْهِ، فَحَرَّمَ فِيمَا يَذْكُرُونَ لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا وَتَبِعَهُ بَنُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، ثُمَّ نَزَلَ فِي التَّوْرَاةِ أَشْيَاءُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ غَيْرُ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ مِمَّا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ طَيِّبًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ إِنْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِإِحْضَارِ التَّوْرَاةِ، فَاسْتَمَرُّوا بَعْدَ هَذَا عَلَى الظُّلْمِ وَالْعِنَادِ، فَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى {فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وَأَيْ: ظُلْمٌ أَعْظَمُ مِنْ ظُلْمِ مَنْ يُدْعَى إِلَى تَحْكِيمِ كِتَابِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ عِنَادًا وَتَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيَامِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الْمُتَنَوِّعَاتِ عَلَى صِدْقِهِ وَصِدْقِ مَنْ نَبَّأَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا بِإِخْبَارِ رَبِّهِ لَهُ بِهَا فَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ} أَيْ: فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَحَكَمَ، وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ وَلِمَنْ يَتَّبِعُهُ أَنْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ: صَدَقَ اللَّهُ، مُعْتَقِدِينَ بِذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ عَنْ أَدِلَّةٍ يَقِينِيَّةٍ، مُقِيمِينَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا، وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ تَصْدِيقًا لِلَّهِ أَعْظَمُهُمْ عِلْمًا وَيَقِينًا بِالْأَدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالتَّوْحِيدِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ الَّذِي هُوَ مَدَارُ السَّعَادَةِ، وَبِتَرْكِهِ حُصُولُ الشَّقَاوَةِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَهُودَ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مُشْرِكُونَ غَيْرُ مُوَحِّدِينَ، وَلَمَّا أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فِي التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ بِتَعْظِيمِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ بِالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ:
Line-by-line translation · المعاني
- إِنْفَاقُهُ لِلْمَحْبُوبَاتِ يَكُونُ بِرَّهُ، وَأَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ بِرِّهِ بِحَسَبِ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَى أَيِّ كَانَ مَثَابًا عَلَيْهِ الْعَبْدُ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، مَحْبُوبًا لِلنَّفْسِ أَمْ لَا، وَكَانَ قَوْلُهُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ إِنْفَاقَ غَيْرِ هَذَا الْمُقَيَّدِ غَيْرُ نَافِعٍ احْتَرَزَ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْوَهْمِ بِقَوْلِهِ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} فَلَا يَضِيقُ عَلَيْكُمْ، بَلْ يُثِيبُكُمْ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ نِيَّاتِكُمْ وَنَفْعِهِ.
- (from previous page) ⟵ The verse indicated that a servant's righteousness is determined by his spending on beloved things, and that his righteousness decreases in proportion to what is lacking from that. Since spending on anything is rewarded for the servant, whether it is little or much, beloved to the soul or not, and His saying {You will never achieve righteousness until you spend from what you love} might suggest that spending on anything other than this specified category is not beneficial, Allah Almighty guarded against this misconception by His saying {And whatever you spend of anything, indeed Allah is knowing of it}, so it does not restrict you, but rather He rewards you for it according to your intentions and its benefit.
- {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
- {All food was lawful to the Children of Israel except what Israel had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, 'Then bring the Torah and recite it, if you are truthful.' Whoever invents falsehood about Allah after that—those are the wrongdoers. Say, 'Allah has spoken the truth; so follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists.'}
- وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْيَهُودِ بِزَعْمِهِمُ الْبَاطِلِ أَنَّ النَّسْخَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَكَفَرُوا بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُمَا قَدْ أَتَيَا بِمَا يُخَالِفُ بَعْضَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ
- This is a refutation of the Jews regarding their false claim that abrogation is not permissible. They disbelieved in Jesus and Muhammad, may Allah's peace and blessings be upon them both, because both brought teachings that contradicted some of the rulings of the Torah regarding what is lawful and what is forbidden.
…10 more translated lines, 40 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (43 verbs · 79 nouns)
- أَنْفَقَ — to spend
- كَانَ — to be
- نَقَصَ — to decrease
- إِنْفَاق — spending
- مَحْبُوب — beloved (person); loved one
- بِرّ — righteousness