Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 186
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَدَعَاهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ: أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ نَعْبُدَكَ مَعَ اللَّهِ؟ فَقَوْلُهُ {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} أَيْ يَمْتَنِعُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ عَلَيْهِ بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ وَتَعْلِيمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَإِرْسَالِهِ لِلْخَلْقِ ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهَذَا مِنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ صُدُورُهُ مِنْ أَحَدِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْأَوَامِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَأَوَامِرُهُمْ تَكُونُ مُنَاسِبَةً لِأَحْوَالِهِمْ، فَلَا يَأْمُرُونَ إِلَّا بِمَعَالِي الْأُمُورِ وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ نَهْيًا عَنِ الْأُمُورِ الْقَبِيحَةِ، فَلِهَذَا قَالَ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ أَيْ وَلَكِنْ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا رَبَّانِيِّينَ أَيْ عُلَمَاءَ حُكَمَاءَ حُلَمَاءَ مُعَلِّمِينَ لِلنَّاسِ وَمُرَبِّيهِمْ، بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ، عَامِلِينَ بِذَلِكَ، فَهُمْ يَأْمُرُونَ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالتَّعْلِيمِ الَّتِي هِيَ مَدَارُ السَّعَادَةِ، وَبِفَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا يَحْصُلُ النَّقْصُ وَالْخَلَلُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ إِلَخْ، بَاءُ السَّبَبِيَّةِ، بِسَبَبِ تَعْلِيمِكُمْ لِغَيْرِكُمُ الْمُتَضَمِّنِ لِعِلْمِكُمْ وَدَرْسِكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ الَّتِي بِدَرْسِهَا يَرْسَخُ الْعِلْمُ وَيَبْقَى تَكُونُونَ رَبَّانِيِّينَ. {وَلَا يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} وَهَذَا تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، أَيْ: لَا يَأْمُرُكُمْ بِعِبَادَةِ نَفْسِهِ وَلَا بِعِبَادَةِ أَحَدِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} هَذَا مَا لَا يَكُونُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ أَحَدٍ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ، فَمَنْ قَدَحَ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدِ ارْتَكَبَ إِثْمًا عَظِيمًا وَكُفْرًا وَخِيمًا. {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَعَهْدَهُمُ الْمُؤَكَّدَ بِسَبَبِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ، وَالْحِكْمَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ إِنَّهُ إِنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا مُصَدِّقًا لِمَا أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيُصَدِّقُوهُ وَيَأْخُذُوا ذَلِكَ عَلَى أُمَمِهِمْ، فَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَيُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَنَّ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُمْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَكُلُّ مَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْإِيمَانُ، فَهُمْ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، فَعَلَى هَذَا قَدْ عُلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ خَاتَمُهُمْ، فَكُلُّ الْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَوْ أَدْرَكُوهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانُ بِهِ وَاتِّبَاعُهُ وَنُصْرَتُهُ وَكَانَ هُوَ إِمَامَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمْ وَمَتْبُوعَهُمْ، فَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ أَعْظَمِ الدَّلَائِلِ عَلَى عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدُهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَرَّرَهُمْ تَعَالَى قَالُوا أَقْرَرْنَا: أَيْ: قَبِلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ {قَالَ}
Line-by-line translation · المعاني
- وَدَعَاهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ:
- (from previous page) ⟵ And this verse was revealed in response to those among the People of the Book who said to the Prophet (peace be upon him) when he commanded them to believe in him and called them to obey him.
- أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ نَعْبُدَكَ مَعَ اللَّهِ؟
- Do you want, Muhammad, for us to worship you alongside Allah?
- فَقَوْلُهُ {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} أَيْ يَمْتَنِعُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ عَلَيْهِ بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ وَتَعْلِيمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَإِرْسَالِهِ لِلْخَلْقِ ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
- His statement {It is not for a human} means it is impossible and inconceivable for someone whom Allah has favored with the revelation of the Book, taught what he did not know, and sent to creation, to then tell people, 'Be my servants instead of Allah.'
…35 more translated lines, 38 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 86 nouns)
- دَعَا — to call
- أَرَادَ — to want
- قَالَ — to say
- بَشَر — human
- طَاعَة — obedience
- كِتَاب — book