Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 184

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 184 — original page scan

Arabic text · النص

الْعَظِيمُ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} أَيْ: اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ عَلَى عِبَادِهِ بِأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ أَتَى بِأَسْبَابِهِ وَاللَّهُ وَاسِعُ الْفَضْلِ كَثِيرُ الْإِحْسَانِ {عَلِيمٌ بِمَنْ يَصْلُحُ لِلْإِحْسَانِ فَيُعْطِيهِ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَيَحْرِمُهُ إِيَّاهُ. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ أَيْ بِرَحْمَتِهِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا مُتَّصِلَةً بِالْآخِرَةِ وَهِيَ نِعْمَةُ الدِّينِ وَمُتَمِّمَاتُهُ {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَلَا يَخْطُرُ بِقَلْبِ بَشَرٍ بَلْ وَصَلَ فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ عِلْمُهُ، رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا. {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْوَفَاءِ وَالْخِيَانَةِ فِي الْأَمْوَالِ، لَمَّا ذَكَرَ خِيَانَتَهُمْ فِي الدِّينِ وَمَكْرَهُمْ وَكَتْمَهُمُ الْحَقَّ، فَأَخْبَرَ أَنَّ مِنْهُمُ الْخَائِنَ وَالْأَمِينَ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ {يُؤَدِّهِ} وَهُوَ عَلَى أَدَاءِ مَا دُونَهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَهُوَ عَلَى عَدَمِ أَدَاءِ مَا فَوْقَهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى، وَالَّذِي أَوْجَبَ لَهُمُ الْخِيَانَةَ وَعَدَمَ الْوَفَاءِ إِلَيْكُمْ بِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ {لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} أَيْ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِثْمٌ فِي عَدَمِ أَدَاءِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ بِزَعْمِهِمُ الْفَاسِدِ وَرَأْيِهِمُ الْكَاسِدِ قَدِ احْتَقَرُوهُمْ غَايَةَ الِاحْتِقَارِ وَرَأَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي غَايَةِ الْعَظَمَةِ، وَهُمُ الْأَذِلَّاءُ الْأَحْقَرُونَ، فَلَمْ يَجْعَلُوا لِلْأُمِّيِّينَ حُرْمَةً، وَأَجَازُوا ذَلِكَ، فَجَمَعُوا بَيْنَ أَكْلِ الْحَرَامِ وَاعْتِقَادِ حِلِّهِ وَكَانَ هَذَا كَذِبًا عَلَى اللَّهِ، لِأَنَّ الْعَالِمَ الَّذِي يُحَلِّلُ الْأَشْيَاءَ الْمُحَرَّمَةَ قَدْ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مَعْلُومًا أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ لَيْسَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْكَذِبُ، فَلِهَذَا قَالَ {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وَهَذَا أَعْظَمُ إِثْمًا مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ زَعْمَهُمُ الْفَاسِدَ. فَقَالَ {بَلَى} أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي الْأُمِّيِّينَ حَرَجٌ، بَلْ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ الْحَرَجِ وَأَشَدُّ الْإِثْمِ. {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى} وَالْعَهْدُ يَشْمَلُ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَهُوَ جَمِيعُ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ حَقِّهِ، وَيَشْمَلُ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ وَالتَّقْوَى تَكُونُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، تَرْجِعُ إِلَى اتِّقَاءِ

Line-by-line translation · المعاني

الْعَظِيمُ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} أَيْ: اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ عَلَى عِبَادِهِ بِأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ أَتَى بِأَسْبَابِهِ وَاللَّهُ وَاسِعُ الْفَضْلِ كَثِيرُ الْإِحْسَانِ {عَلِيمٌ بِمَنْ يَصْلُحُ لِلْإِحْسَانِ فَيُعْطِيهِ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَيَحْرِمُهُ إِيَّاهُ.
(from previous page) ⟵ So they were the guides who guide by the command of Allah, and this is from Allah's great grace and benevolence upon them. For this reason, Allah Almighty said: "Say, 'Indeed, grace is in the hand of Allah,'" meaning: Allah is the one who bestows various kinds of benevolence upon His servants, giving it to whom He wills from those who have brought forth its causes. And Allah is vast in grace, abundant in benevolence, "knowing who is fit for benevolence, so He gives it to him, and who deserves it, so He deprives him of it."
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ أَيْ بِرَحْمَتِهِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا مُتَّصِلَةً بِالْآخِرَةِ وَهِيَ نِعْمَةُ الدِّينِ وَمُتَمِّمَاتُهُ {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَلَا يَخْطُرُ بِقَلْبِ بَشَرٍ بَلْ وَصَلَ فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ عِلْمُهُ، رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا.
{He selects for His mercy whom He wills,} meaning His absolute mercy that exists in this world and extends into the Hereafter, which is the blessing of religion and its completion. {And Allah is the possessor of great bounty,} which no one can describe and which has never occurred to any human heart. Rather, His bounty and kindness reach as far as His knowledge reaches. 'Our Lord, You have encompassed all things in mercy and knowledge.'
{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
{Among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount of wealth, will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a single coin, will not return it to you unless you constantly stand over him. That is because they say, 'There is no blame upon us concerning the unlettered.' They speak untruth about Allah while they know. Yes, whoever fulfills his promise and fears Allah—indeed, Allah loves the righteous. Those who exchange the covenant of Allah and their oaths for a small price will have no share in the Hereafter. Allah will not speak to them, look at them on the Day of Resurrection, or purify them, and for them is a painful punishment.}

3 more translated lines, 36 more verbs and 65 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (39 verbs · 68 nouns)