Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 177
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ كَمَالًا آخَرَ وَفَضْلًا زَائِدًا عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفَضَائِلِ فَقَالَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى هَذَا الشَّعْبِ الْفَاضِلِ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَأَقَامَ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ مَا دَلَّهُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَنَبِيُّهُ صِدْقًا وَلِهَذَا قَالَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ طَيْرًا، أَيْ: أُصَوِّرُهُ عَلَى شَكْلِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ: طَيْرًا لَهُ رُوحٌ تَطِيرُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَهُوَ الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ جَعْلِ الْجَمَادِ حَيَوَانًا، وَإِبْرَاءِ ذَوِي الْعَاهَاتِ الَّتِي لَا قُدْرَةَ لِلْأَطِبَّاءِ فِي مُعَالَجَتِهَا وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَالْإِخْبَارِ بِالْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ بِمُفْرَدِهَا، فَكَيْفَ بِهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ وَصَدَقَ بَعْضُهَا بَعْضًا؟ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْإِيقَانِ وَدَاعِيَةٌ لِلْإِيمَانِ. وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ أَيْ أَتَيْتُ بِجِنْسِ مَا جَاءَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ وَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَامَةُ الصَّادِقِ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ مِنْ جِنْسِ خَبَرِ الصَّادِقِينَ يُخْبِرُ بِالصِّدْقِ، وَيَأْمُرُ بِالْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ تَخَالُفٍ وَلَا تَنَاقُضٍ، بِخِلَافِ مَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً، خُصُوصًا أَعْظَمَ الدَّعَاوَى وَهِيَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ، فَالْكَاذِبُ فِيهَا لَابُدَّ أَنْ يَظْهَرَ لِكُلِّ أَحَدٍ كَذِبُ صَاحِبِهَا وَتَنَاقُضُهُ وَمُخَالَفَتُهُ لِأَخْبَارِ الصَّادِقِينَ وَمُوَافَقَتُهُ لِأَخْبَارِ الْكَاذِبِينَ، هَذَا مُوجِبُ السُّنَنِ الْمَاضِيَةِ وَالْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالرَّحْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِعِبَادِهِ، إِذْ لَا يَشْتَبِهُ الصَّادِقُ بِالْكَاذِبِ فِي دَعْوَى النُّبُوَّةِ أَبَدًا، بِخِلَافِ بَعْضِ الْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ فِيهَا الصَّادِقُ بِالْكَاذِبِ، وَأَمَّا النُّبُوَّةُ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا هِدَايَةُ الْخَلْقِ أَوْ ضَلَالُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ وَشَقَاؤُهُمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّادِقَ فِيهَا مِنْ أَكْمَلِ الْخَلْقِ، وَالْكَاذِبُ فِيهَا مِنْ أَخَسِّ الْخَلْقِ وَأَكْذَبِهِمْ وَأَظْلَمِهِمْ، فَحِكْمَةُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ بِعِبَادِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْفُرُوقِ مَا يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ مَنْ لَهُ عَقْلٌ، ثُمَّ أَخْبَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ شَرِيعَةَ الْإِنْجِيلِ شَرِيعَةٌ فِيهَا سُهُولَةٌ وَيُسْرَةٌ فَقَالَ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَنْسَخْهَا الْإِنْجِيلُ بَلْ كَانَ مُتَمِّمًا لَهَا وَمُقَرِّرًا وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِي وَوُجُوبِ اتِّبَاعِي، وَهِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلُهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ وَأَطِيعُونِي فَإِنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ طَاعَةُ اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ اسْتَدَلَّ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ الَّذِي يُنْكِرُهُ الْمُشْرِكُونَ، فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَنَا وَرَزَقَنَا وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا نِعَمًا ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً فَلْيَكُنْ هُوَ مَعْبُودَنَا الَّذِي نَأْلَهُهُ بِالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى النَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِيسَى إِلَهٌ أَوِ ابْنُ اللَّهِ، وَهَذَا إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ مُدَبَّرٌ مَخْلُوقٌ، كَمَا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي
Line-by-line translation · المعاني
- ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ كَمَالًا آخَرَ وَفَضْلًا زَائِدًا عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفَضَائِلِ فَقَالَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
- (from previous page) ⟵ So that would be a favor to Jesus, peace be upon him, by teaching him writing, knowledge, and wisdom, and this is the perfection for man in himself. Then He mentioned another perfection and an additional grace to what God had given him of virtues, so He said: "And a messenger to the Children of Israel."
- فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى هَذَا الشَّعْبِ الْفَاضِلِ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ،
- Allah sent him to this virtuous people, the most excellent of their time, to call them to Him.
- وَأَقَامَ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ مَا دَلَّهُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَنَبِيُّهُ صِدْقًا
- He established signs for him that proved to them he was truly the Messenger of Allah and a sincere prophet.
…27 more translated lines, 38 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 86 nouns)
- ذَكَرَ — to mention
- أَعْطَى — to give
- أَرْسَلَ — to send
- كَمَال — perfection
- رَسُول — messenger
- شَعْب — people