Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 171
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ الْعَالِيَةُ وَالرُّتْبَةُ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَهَا رُتْبَةٌ فَلَا يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الدَّعْوَى، بَلْ لَابُدَّ مِنَ الصِّدْقِ فِيهَا، وَعَلَامَةُ الصِّدْقِ اتِّبَاعُ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فَمَنِ اتَّبَعَ الرَّسُولَ دَلَّ عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ وَرَحِمَهُ وَسَدَّدَهُ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعِ الرَّسُولَ فَلَيْسَ مُحِبًّا لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ اللَّهَ تُوجِبُ لَهُ اتِّبَاعَ رَسُولِهِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى عَدَمِهَا وَأَنَّهُ كَاذِبٌ إِنِ ادَّعَاهَا، مَعَ أَنَّهَا عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ بِدُونِ شَرْطِهَا، وَبِهَذِهِ الْآيَةِ يُوزَنُ جَمِيعُ الْخَلْقِ، فَعَلَى حَسَبِ حَظِّهِمْ مِنِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ يَكُونُ إِيمَانُهُمْ وَحُبُّهُمْ لِلَّهِ، وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ نَقَصَ. {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} هُوَ مِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ. وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ بِأَعَمِّ الْأَوَامِرِ، وَهُوَ طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا الْإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ، وَمَا الْأَعْمَالُ وَالْأَقْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ بَلْ يَدْخُلُ فِي طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ اجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ اجْتِنَابَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ هُوَ مِنْ طَاعَتِهِ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {فَإِنْ تَوَلَّوْا أَيْ أَعْرَضُوا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَيْسَ ثَمَّ أَمْرٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ إِلَّا الْكُفْرُ وَطَاعَةُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} فَلَهَذَا قَالَ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} بَلْ يُبْغِضُهُمْ وَيَمْقُتُهُمْ وَيُعَاقِبُهُمْ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وَكَأَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بَيَانًا وَتَفْسِيرًا لِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، هَذَا هُوَ الِاتِّبَاعُ الْحَقِيقِيُّ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} يُخْبِرُ تَعَالَى بِاخْتِيَارِ مَنِ اخْتَارَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ وَأَحْبَابِهِ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اصْطَفَى آدَمَ أَيِ اخْتَارَهُ عَلَى سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ، فَخَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْفَضْلِ مَا فَاقَ بِهِ سَائِرَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَهَذَا فَضَّلَ بَنِيهِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ}
Line-by-line translation · المعاني
- هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ الْعَالِيَةُ وَالرُّتْبَةُ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَهَا رُتْبَةٌ فَلَا يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الدَّعْوَى، بَلْ لَابُدَّ مِنَ الصِّدْقِ فِيهَا.
- For this high rank, a position above which there is no other, a mere claim is insufficient; truthfulness is required.
- وَعَلَامَةُ الصِّدْقِ اتِّبَاعُ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
- The sign of truthfulness is following His Messenger—may Allah bless him and grant him peace—in all his states, his words, and his deeds, across both the fundamentals and branches of the religion, in both the outward and the inward.
- فَمَنِ اتَّبَعَ الرَّسُولَ دَلَّ عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ وَرَحِمَهُ وَسَدَّدَهُ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ.
- Whoever follows the Messenger demonstrates the truthfulness of his claim to love Allah the Exalted; Allah will love him, forgive his sins, show him mercy, and guide him in all his movements and stillness.
…16 more translated lines, 45 more verbs and 73 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (48 verbs · 76 nouns)
- كَفَى — to suffice
- صَلَّى — to pray
- سَلَّمَ — to greet
- مَرْتَبَة — rank, degree, level
- عَالِيَة — high
- رُتْبَة — rank