Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 166

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 166 — original page scan

Arabic text · النص

الصِّفَاتُ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ، فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ عَرَفَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَلِيقُ وَلَا تَحْسُنُ إِلَّا بِالرَّبِّ الْعَظِيمِ الَّذِي لَهُ الْكَمَالُ كُلُّهُ وَالْمَجْدُ كُلُّهُ وَالْحَمْدُ كُلُّهُ وَالْقُدْرَةُ كُلُّهَا، وَالْكِبْرِيَاءُ كُلُّهَا، لَا بِالْمَخْلُوقَاتِ الْمُدَبَّرَاتِ النَّاقِصَاتِ الصُّمِّ الْبُكْمِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ، وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ الْعِبَادُ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ مِنَ الْإِكْرَامِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِهَانَةِ وَالْعُقُوبَةِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ التَّوْحِيدَ جَعَلَهُ اللَّهُ مُوصِلًا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ دَافِعًا لِكُلِّ شَرٍّ دِينِيٍّ وَدُنْيَوِيٍّ وَجَعَلَ الشِّرْكَ بِهِ وَالْكُفْرَ سَبَبًا لِلْعُقُوبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَلِهَذَا إِذَا ذَكَرَ تَعَالَى قِصَصَ الرُّسُلِ مَعَ أُمَمِ الْمُطِيعِينَ وَالْعَاصِينَ، وَأَخْبَرَ عَنْ عُقُوبَاتِ الْعَاصِينَ وَنَجَاةِ الرُّسُلِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ، قَالَ عَقِبَ كُلِّ قِصَّةٍ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} أَيْ: لَعِبْرَةً يَعْتَبِرُ بِهَا الْمُعْتَبِرُونَ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ تَوْحِيدَهُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلنَّجَاةِ، وَتَرْكَهُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْهَلَاكِ، فَهَذِهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْكِبَارِ الْعَقْلِيَّةِ النَّقْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ، وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ مِنْهَا فِي كِتَابِهِ وَصَرَّفَهَا وَنَوَّعَهَا لِيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ. وَلَمَّا قَرَّرَ أَنَّهُ الْإِلَهُ الْحَقُّ الْمَعْبُودُ بَيَّنَ الْعِبَادَةَ وَالدِّينَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ أَنْ يُعْبَدَ بِهِ وَيُدَانَ لَهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي هُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ الَّتِي دَعَتْ إِلَيْهَا رُسُلُهُ وَحَثَّتْ عَلَيْهَا كُتُبُهُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاهُ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِخْلَاصِ لَهُ فِي الْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْإِنَابَةِ وَالدُّعَاءِ وَمُتَابَعَةِ رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ دِينُ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ، وَكُلُّ مَنْ تَابَعَهُمْ فَهُوَ عَلَى طَرِيقِهِمْ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ بَعْدَ مَا جَاءَتْهُمْ كُتُبُهُمْ تَحُثُّهُمْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ عَلَى دِينِ اللَّهِ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَظُلْمًا وَعُدْوَانًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَهُمُ السَّبَبُ الْأَكْبَرُ الْمُوجِبُ أَنْ يَتَّبِعُوا الْحَقَّ وَيَتْرُكُوا الِاخْتِلَافَ، وَهَذَا مِنْ كُفْرِهِمْ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} فَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، وَخُصُوصًا مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، فَهَذَا مُسْتَحِقٌّ لِلْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْعِقَابِ الْأَلِيمِ، ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مُحَاجَّةِ النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُفَضِّلُ غَيْرَ دِينِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: قَدْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ أَيْ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي قَدْ أَقْرَرْنَا وَشَهِدْنَا وَأَسْلَمْنَا وُجُوهَنَا لِرَبِّنَا، وَتَرَكْنَا مَا سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَجَزَمْنَا بِبُطْلَانِهِ، فَفِي هَذَا تَأْيِيسٌ لِمَنْ طَمِعَ فِيكُمْ، وَتَجْدِيدٌ لِدِينِكُمْ عِنْدَ وُرُودِ الشُّبُهَاتِ، وَحُجَّةٌ عَلَى مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ اسْتَشْهَدَ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِأَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عِبَادِهِ لِيَكُونُوا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ، وَسَيِّدُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَفْضَلُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهِمْ وَتَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ، فَلَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ الصَّحِيحِ وَالْعَقْلِ الرَّجِيحِ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ مَا يُسَاوِيهِمْ أَوْ يُقَارِبُهُمْ، فَإِذَا ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَدِينُهُ بِأَدِلَّتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَقَامَ بِهِ

Line-by-line translation · المعاني

الصِّفَاتُ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ، فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ عَرَفَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَلِيقُ وَلَا تَحْسُنُ إِلَّا بِالرَّبِّ الْعَظِيمِ الَّذِي لَهُ الْكَمَالُ كُلُّهُ وَالْمَجْدُ كُلُّهُ وَالْحَمْدُ كُلُّهُ وَالْقُدْرَةُ كُلُّهَا، وَالْكِبْرِيَاءُ كُلُّهَا، لَا بِالْمَخْلُوقَاتِ الْمُدَبَّرَاتِ النَّاقِصَاتِ الصُّمِّ الْبُكْمِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ،
(from previous page) ⟵ And what He informed about Himself, the Great, of the sublime attributes, beautiful actions, power, and subjugation, and other such attributes that are known through textual and rational proofs. So whoever truly knows this will know that worship is not fitting or proper except for the Great Lord, to whom belongs all perfection, all glory, all praise, all power, and all majesty, not for the created, managed, deficient, deaf, and dumb beings who do not reason.
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ الْعِبَادُ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ مِنَ الْإِكْرَامِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِهَانَةِ وَالْعُقُوبَةِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ،
Among the rational proofs for this is what people have witnessed throughout history: the honor bestowed upon those who uphold monotheism, and the disgrace and punishment meted out to those who practice polytheism.
وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ التَّوْحِيدَ جَعَلَهُ اللَّهُ مُوصِلًا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ دَافِعًا لِكُلِّ شَرٍّ دِينِيٍّ وَدُنْيَوِيٍّ وَجَعَلَ الشِّرْكَ بِهِ وَالْكُفْرَ سَبَبًا لِلْعُقُوبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ،
This is because Allah made monotheism a gateway to every good and a shield against every religious and worldly evil, while making polytheism and disbelief in Him a cause for religious and worldly ruin.

15 more translated lines, 40 more verbs and 105 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (43 verbs · 108 nouns)