Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 165
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عَلَى أَنَّ أَشْرَفَ الْأُمُورِ عِلْمُ التَّوْحِيدِ لِأَنَّ اللَّهَ شَهِدَ بِهِ بِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ خَوَاصَّ خَلْقِهِ، وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ وَيَقِينٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ لِلْبَصَرِ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَصِلْ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَيْسَ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى شَرَفِ الْعِلْمِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ خَصَّهُمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى أَعْظَمِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ دُونَ النَّاسِ وَمِنْهَا أَنَّ اللَّهَ قَرَنَ شَهَادَتَهُمْ بِشَهَادَتِهِ وَشَهَادَةِ مَلَائِكَتِهِ وَكَفَى بِذَلِكَ فَضْلًا وَمِنْهَا: أَنَّهُ جَعَلَهُمْ أُولِي الْعِلْمِ، فَأَضَافَهُمْ إِلَى الْعِلْمِ، إِذْ هُمُ الْقَائِمُونَ بِهِ الْمُتَّصِفُونَ بِصِفَتِهِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُمْ شُهَدَاءَ وَحُجَّةً عَلَى النَّاسِ وَأَلْزَمَ النَّاسَ الْعَمَلَ بِالْأَمْرِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَيَكُونُونَ هُمُ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ عَمِلَ بِذَلِكَ نَالَهُمْ مِنْ أَجْرِهِ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَمِنْهَا: أَنَّ إِشْهَادَهُ تَعَالَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَزْكِيَتَهُمْ وَتَعْدِيلَهُمْ وَأَنَّهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى مَا اسْتَرْعَاهُمْ عَلَيْهِ، وَلَمَّا قَرَّرَ تَوْحِيدَهُ قَرَّرَ عَدْلَهُ فَقَالَ {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} أَيْ: لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِالْقِسْطِ فِي أَفْعَالِهِ وَتَدْبِيرِهِ بَيْنَ عِبَادِهِ، فَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فِي مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَفِيمَا خَلَقَهُ وَقَدَّرَهُ، ثُمَّ أَعَادَ تَقْرِيرَ تَوْحِيدِهِ فَقَالَ {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَإِفْرَادُهُ بِالْعُبُودِيَّةِ قَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ وَالْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ، حَتَّى صَارَ لِذَوِي الْبَصَائِرِ أَجْلَى مِنَ الشَّمْسِ، فَأَمَّا الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فَكُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مِنَ الْأَمْرِ بِهِ وَتَقْرِيرِهِ، وَمَحَبَّةِ أَهْلِهِ وَبُغْضِ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَعُقُوبَاتِهِمْ، وَذَمِّ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، فَهُوَ مِنَ الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى كَادَ الْقُرْآنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَدِلَّةً عَلَيْهِ وَأَمَّا الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ الَّتِي تُدْرَكُ بِمُجَرَّدِ فِكْرِ الْعَقْلِ وَتَصَوُّرِهِ لِلْأُمُورِ فَقَدْ أَرْشَدَ الْقُرْآنُ إِلَيْهَا وَنَبَّهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهَا، فَمِنْ أَعْظَمِهَا الِاعْتِرَافُ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُدَبِّرُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ أَنْتَجَ لَهُ ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ أَوْضَحِ الْأَشْيَاءِ وَأَعْظَمِهَا أَكْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي كِتَابِهِ. وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُؤْلَهُ دُونَ غَيْرِهِ انْفِرَادُهُ بِالنِّعَمِ وَدَفْعُ النِّقَمِ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّ النِّعَمَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ الْقَلِيلَةَ وَالْكَثِيرَةَ كُلَّهَا مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ نِقْمَةٍ وَلَا شِدَّةٍ وَلَا كُرْبَةٍ إِلَّا وَهُوَ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِدَفْعِهَا وَإِنَّ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ - فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ - جَلْبَ نِعْمَةٍ وَلَا دَفْعَ نِقْمَةٍ، تَيَقَّنَ أَنَّ عُبُودِيَّةَ مَا سِوَى اللَّهِ أَبْطَلُ الْبَاطِلِ وَأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِمَنِ انْفَرَدَ بِجَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ، فَلِهَذَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ جِدًّا، وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ تَعَالَى عَنِ الْمَعْبُودَاتِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونِهِ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَلَا تَنْصُرُ غَيْرَهَا وَلَا تَنْصُرُ نَفْسَهَا، وَسَلْبُهَا الْأَسْمَاعَ وَالْأَبْصَارَ، وَأَنَّهَا عَلَى فَرْضِ سَمَاعِهَا لَا تُغْنِي شَيْئًا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى نَقْصِهَا غَايَةَ النَّقْصِ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الصِّفَاتِ الْجَلِيلَةِ وَالْأَفْعَالِ الْجَمِيلَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْقَهْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
Line-by-line translation · المعاني
- عَلَى أَنَّ أَشْرَفَ الْأُمُورِ عِلْمُ التَّوْحِيدِ لِأَنَّ اللَّهَ شَهِدَ بِهِ بِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ خَوَاصَّ خَلْقِهِ،
- (from previous page) ⟵ This is a report from Allah Almighty for monotheism, in the greatest ways that necessitate it, which is His testimony, may He be exalted, and the testimony of the elite of creation, who are the angels and the people of knowledge. As for His testimony, may He be exalted, it is in the decisive proofs and evidences He has established for His oneness, and that there is no god but Him. The types of evidence in the horizons and in ourselves for this great principle, and even if there was nothing in that except that no one has upheld His oneness except that He has helped him against the polytheist, the denier, the rejecter of monotheism. And likewise, His great blessings, for there is no blessing upon His servants except from Him, and no one averts misfortunes except Him. All creation is incapable of bringing benefits or harms to themselves or to others. So in this, there is a decisive proof for the obligation of monotheism and the invalidity of polytheism. As for the testimony of the angels regarding this, we derive it from Allah's informing us of it and His messengers' informing us. As for the testimony of the people of knowledge, it is because they are the reference in all religious matters, especially in the greatest, most glorious, and most honorable of matters, which is monotheism. All of them, from the first to the last, have agreed upon it, called to it, and clarified to people the ways leading to it. So it is obligatory upon creation to adhere to this attested matter and to act upon it. And in this, there is evidence that the most honorable of matters is the knowledge of monotheism, because Allah Himself bore witness to it and made the elite of His creation bear witness to it.
- وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ وَيَقِينٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ لِلْبَصَرِ،
- Testimony is only valid when based on knowledge and certainty, akin to direct observation.
- فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَصِلْ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَيْسَ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ.
- This indicates that anyone who has not reached this level of understanding in Tawhid is not among the people of knowledge.
…29 more translated lines, 39 more verbs and 99 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (42 verbs · 102 nouns)
- شَهِدَ — to witness
- أَشْهَدَ — to call to witness
- كَانَ — to be
- أَمْر — matter
- عِلْم — knowledge
- تَوْحِيد — monotheism