Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1655

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1655 — original page scan

Arabic text · النص

وَفَسَّرَ اللَّهُ الْمُطَفِّفِينَ بِقَوْلِهِ {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} أَيْ: أَخَذُوا مِنْهُمْ وَفَاءً عَمَّا ثَبَتَ لَهُمْ قِبَلَهُمْ {يَسْتَوْفُونَ} يَسْتَوْفُونَهُ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ. {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} أَيْ: إِذَا أَعْطَوُا النَّاسَ حَقَّهُمُ، الَّذِي لِلنَّاسِ عَلَيْهِمْ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، {يُخْسِرُونَ} أَيْ: يَنْقُصُونَهُمْ ذَلِكَ، إِمَّا بِمِكْيَالٍ وَمِيزَانٍ نَاقِصَيْنِ، أَوْ بِعَدَمِ مَلْءِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذَا سَرِقَةٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ، وَعَدَمُ إِنْصَافٍ لَهُمْ مِنْهُمْ. وَإِذَا كَانَ هَذَا الْوَعِيدُ عَلَى الَّذِينَ يَبْخَسُونَ النَّاسَ بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، فَالَّذِي يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ قَهْرًا أَوْ سَرِقَةً، أَوْلَى بِهَذَا الْوَعِيدِ مِنَ الْمُطَفِّفِينَ. وَدَلَّتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا يَأْخُذُ مِنَ النَّاسِ الَّذِي لَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ كُلَّ مَا لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْمُعَامَلَاتِ، بَلْ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ هَذَا الْحُجَجُ وَالْمَقَالَاتُ فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمُتَنَاظِرِينَ قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْرِصُ عَلَى مَالِهِ مِنَ الْحُجَجِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُبَيِّنَ مَا لِخَصْمِهِ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا، وَأَنْ يَنْظُرَ فِي أَدِلَّةِ خَصْمِهِ كَمَا يَنْظُرُ فِي أَدِلَّتِهِ هُوَ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُعْرَفُ إِنْصَافُ الْإِنْسَانِ مِنْ تَعَصُّبِهِ وَاعْتِسَافِهِ وَتَوَاضُعِهِ مِنْ كِبْرِهِ وَعَقْلِهِ مِنْ سَفَهِهِ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِكُلِّ خَيْرٍ. ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى الْمُطَفِّفِينَ وَتَعَجَّبَ مِنْ حَالِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فَالَّذِي جَرَّأَهُمْ عَلَى التَّطْفِيفِ عَدَمُ إِيمَانِهِمْ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَإِلَّا فَلَوْ آمَنُوا بِهِ وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يُحَاسِبُهُمْ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لَأَقْلَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَتَابُوا مِنْهُ. كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. يَقُولُ تَعَالَى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ} وَهَذَا شَامِلٌ لِكُلِّ فَاجِرٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَرَةِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَالْفَاسِقِينَ {لَفِي سِجِّينٍ} ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ} أَيْ: كِتَابٌ مَذْكُورٌ فِيهِ أَعْمَالُهُمُ الْخَبِيثَةُ، وَالسِّجِّينُ: الْمَحَلُّ الضَّيِّقُ الضَّنْكُ، وَ {سِجِّينٌ} ضِدُّ {عِلِّيِّينَ} الَّذِي هُوَ مَحَلُّ كِتَابِ الْأَبْرَارِ، كَمَا سَيَأْتِي.

Line-by-line translation · المعاني

وَفَسَّرَ اللَّهُ الْمُطَفِّفِينَ بِقَوْلِهِ {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ}
Allah defines the defrauders in His saying: "Those who, when they take a measure from people"
أَيْ: أَخَذُوا مِنْهُمْ وَفَاءً عَمَّا ثَبَتَ لَهُمْ قِبَلَهُمْ
Meaning they take from them in full what is rightfully theirs.
{يَسْتَوْفُونَ} يَسْتَوْفُونَهُ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ.
"They take in full"—meaning they exact their due completely without any deficit.

15 more translated lines, 34 more verbs and 80 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 83 nouns)