Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 164
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَصَفَ أَيْضًا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَهُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ أَنْ قَالُوا:
16 - 17 {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} تَوَسَّلُوا بِمِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِتَوْفِيقِهِمْ لِلْإِيمَانِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَيَقِيَهُمْ شَرَّ آثَارِهَا وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ، ثُمَّ فَصَّلَ أَوْصَافَ التَّقْوَى.
فَقَالَ {الصَّابِرِينَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ، وَعَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعَلَى أَقْدَارِهِ الْمُؤْلِمَةِ، وَالصَّادِقِينَ} فِي إِيمَانِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَالْمُنْفِقِينَ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِأَنْوَاعِ النَّفَقَاتِ عَلَى الْمَحَاوِيجِ مِنَ الْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ لَمَّا بَيَّنَ صِفَاتِهِمُ الْحَمِيدَةَ ذَكَرَ احْتِقَارَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ، حَالًا وَلَا مَقَامًا، بَلْ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ مُذْنِبِينَ مُقَصِّرِينَ فَيَسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ وَيَتَوَقَّعُونَ أَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ السَّحَرُ قَالَ الْحَسَنُ: مَدُّوا الصَّلَاةَ إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ حَالَةَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّهَا مَتَاعٌ يَنْقَضِي، ثُمَّ وَصَفَ الْجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَفَاضَلَ بَيْنَهُمَا، وَفَضَّلَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِيثَارُهَا وَالْعَمَلُ لَهَا وَوَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَهُمُ الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ فَصَّلَ خِصَالَ التَّقْوَى، فَبِهَذِهِ الْخِصَالِ يَزِنُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمْ لَا؟
--
18 - 20 {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}
هَذَا تَقْرِيرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّوْحِيدِ بِأَعْظَمِ الطُّرُقِ الْمُوجِبَةِ لَهُ وَهِيَ شَهَادَتُهُ تَعَالَى وَشَهَادَةُ خَوَاصِّ الْخَلْقِ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ، أَمَّا شَهَادَتُهُ تَعَالَى فِيمَا أَقَامَهُ مِنَ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَنَوْعُ الْأَدِلَّةِ فِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مَا قَامَ أَحَدٌ بِتَوْحِيدِهِ إِلَّا وَنَصَرَهُ عَلَى الْمُشْرِكِ الْجَاحِدِ الْمُنْكِرِ لِلتَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ إِنْعَامُهُ الْعَظِيمُ الَّذِي مَا بِالْعِبَادِ مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا مِنْهُ وَلَا يَدْفَعُ النِّقَمَ إِلَّا هُوَ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَاجِزُونَ عَنِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِغَيْرِهِمْ، فَفِي هَذَا بُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى وُجُوبِ التَّوْحِيدِ وَبُطْلَانِ الشِّرْكِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ فَنَسْتَفِيدُهَا بِإِخْبَارِ اللَّهِ لَنَا بِذَلِكَ وَإِخْبَارِ رُسُلِهِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَرْجِعُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ خُصُوصًا فِي أَعْظَمِ الْأُمُورِ وَأَجَلِّهَا وَأَشْرَفِهَا وَهُوَ التَّوْحِيدُ فَكُلُّهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَدَعَوْا إِلَيْهِ وَبَيَّنُوا لِلنَّاسِ الطُّرُقَ الْمُوَصِّلَةَ إِلَيْهِ، فَوَجَبَ عَلَى الْخَلْقِ الْتِزَامُ هَذَا الْأَمْرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ 164
Line-by-line translation · المعاني
- وَصَفَ أَيْضًا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَهُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ أَنْ قَالُوا: 16 - 17
- He also described those who deserve it: those who fear Him by doing what He commanded and refraining from what He forbade, and among their prayers were these words:
- {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} تَوَسَّلُوا بِمِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِتَوْفِيقِهِمْ لِلْإِيمَانِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَيَقِيَهُمْ شَرَّ آثَارِهَا وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ، ثُمَّ فَصَّلَ أَوْصَافَ التَّقْوَى.
- “Our Lord, we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire.” They sought intercession through the favor God showed them by granting them success in faith, asking Him to forgive their sins and shield them from the evil consequences of those sins—the punishment of the Fire. Then He detailed the attributes of piety.
- فَقَالَ {الصَّابِرِينَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ، وَعَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعَلَى أَقْدَارِهِ الْمُؤْلِمَةِ، وَالصَّادِقِينَ} فِي إِيمَانِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَالْمُنْفِقِينَ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِأَنْوَاعِ النَّفَقَاتِ عَلَى الْمَحَاوِيجِ مِنَ الْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ لَمَّا بَيَّنَ صِفَاتِهِمُ الْحَمِيدَةَ ذَكَرَ احْتِقَارَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ، حَالًا وَلَا مَقَامًا، بَلْ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ مُذْنِبِينَ مُقَصِّرِينَ فَيَسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ وَيَتَوَقَّعُونَ أَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ السَّحَرُ قَالَ الْحَسَنُ: مَدُّوا الصَّلَاةَ إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ حَالَةَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّهَا مَتَاعٌ يَنْقَضِي، ثُمَّ وَصَفَ الْجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَفَاضَلَ بَيْنَهُمَا، وَفَضَّلَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِيثَارُهَا وَالْعَمَلُ لَهَا وَوَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَهُمُ الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ فَصَّلَ خِصَالَ التَّقْوَى، فَبِهَذِهِ الْخِصَالِ يَزِنُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمْ لَا؟ -- 18 - 20
- He said: “The patient,” who restrain themselves for the sake of what God loves—in obedience to Him, in avoiding His disobedience, and in enduring His painful decrees; “the truthful,” in their faith, words, and states; “the spenders,” who give from what God has provided them to the needy among their relatives and others; and “those who seek forgiveness in the pre-dawn hours.” After mentioning their praiseworthy qualities, He noted their humility, for they see no status or position for themselves. Instead, they view themselves as sinful and negligent, so they seek forgiveness from their Lord and wait for the time when prayers are answered: the pre-dawn. Al-Hasan said: “They would extend their prayer until the pre-dawn, then sit seeking forgiveness from their Lord.” These verses encompass the state of people in this world, showing it to be a fleeting enjoyment. Then He described Paradise and its delights, contrasting the two and favoring the Hereafter over this world to remind us that it must be preferred and worked for. He described the people of Paradise—the pious—and then detailed the characteristics of piety, by which a servant may weigh himself to see if he is among the people of Paradise or not.
…2 more translated lines, 53 more verbs and 105 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (56 verbs · 108 nouns)
- وَصَفَ — to describe
- اتَّقَى — to fear God, to be pious
- أَمَرَ — to command
- مُسْتَحِقٌّ — deserving one
- فِعْل — act, deed
- تَرْك — abandonment, leaving