Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 162
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَذُنُوبُهُمْ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ شَيْئًا، وَإِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَسْتَدْفِعُونَ بِذَلِكَ النَّكَبَاتِ الَّتِي تَرِدُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُونَ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَبْدُو لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وَلَيْسَ لِلْأَوْلَادِ وَالْأَمْوَالِ قَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ، إِنَّمَا يَنْفَعُ الْعَبْدَ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ وَأَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} وَأَخْبَرَ هُنَا أَنَّ الْكُفَّارَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ: أَيْ حَطَبُهَا الْمُلَازِمُونَ لَهَا دَائِمًا أَبَدًا، وَهَذِهِ الْحَالُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا لَا تُغْنِي الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ عَنِ الْكُفَّارِ شَيْئًا، سُنَّتُهُ الْجَارِيَةُ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ. كَمَا جَرَى لِفِرْعَوْنَ وَمَنْ قَبْلَهُ وَمِنْ بَعْدِهِمْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ الْعُتَاةِ الطُّغَاةِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَالْجُنُودِ لَمَّا كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَجَحَدُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَعَانَدُوا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ عَدْلًا مِنْهُ لَا ظُلْمًا وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ عَلَى مَنْ أَتَى بِأَسْبَابِ الْعِقَابِ وَهُوَ الْكُفْرُ وَالذُّنُوبُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَتَعَدُّدِ مَرَاتِبِهَا. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى {قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْغَلَبَةِ وَتَحْذِيرٌ لِلْكُفَّارِ، وَقَدْ وَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فَنَصَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَيَفْعَلُ هَذَا تَعَالَى بِعِبَادِهِ وَجُنْدِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَفِي هَذَا عِبْرَةٌ آيَاتُ الْقُرْآنِ الْمُشَاهَدَةُ بِالْحِسِّ وَالْعِيَانِ، وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ مَعَ أَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ فِي الدَّارِ أَنَّهُمْ مَحْشُورُونَ وَمَجْمُوعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِدَارِ الْبَوَارِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَهَّدُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَبِئْسَ الْمِهَادُ مِهَادُهُمْ، وَبِئْسَ الْجَزَاءُ جَزَاؤُهُمْ. وَآيَةُ {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} أَيْ: عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} وَهَذَا يَوْمُ بَدْرٍ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} أَيْ: كُفَّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَفَخْرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي بَدْرٍ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ أَضْعَافَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلِهَذَا قَالَ {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} أَيْ: يَرَى الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا زِيَادَةً كَثِيرَةً، تَبْلُغُ الْمُضَاعَفَةَ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا، وَأَكَّدَ هَذَا بِقَوْلِهِ {رَأْيَ الْعَيْنِ} فَنَصَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ فَهَزَمُوهُمْ، وَقَتَلُوا صَنَادِيدَهُمْ، وَأَسَرُوا كَثِيرًا مِنْهُمْ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ اللَّهَ نَاصِرُ مَنْ نَصَرَهُ، وَخَاذِلُ مَنْ كَفَرَ بِهِ، فَفِي هَذَا عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ، أَيْ: أَصْحَابِ الْبَصَائِرِ النَّافِذَةِ وَالْعُقُولِ الْكَامِلَةِ، عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ مَعَهَا الْحَقُّ، وَالْأُخْرَى مُبْطِلَةٌ وَإِلَّا فَلَوْ نَظَرَ النَّاظِرُ إِلَى مُجَرَّدِ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ وَالْعَدَدِ وَالْعُدَدِ لَجَزَمَ بِأَنَّ غَلَبَةَ هَذِهِ الْفِئَةِ الْقَلِيلَةِ لِتِلْكَ الْفِئَةِ الْكَثِيرَةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُحَالَاتِ، وَلَكِنَّ وَرَاءَ هَذَا السَّبَبِ الْمُشَاهَدِ بِالْأَبْصَارِ سَبَبٌ أَعْظَمُ مِنْهُ لَا
Line-by-line translation · المعاني
- وَذُنُوبُهُمْ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ شَيْئًا،
- (from previous page) ⟵ Allah Almighty informs that the disbelievers in Him and in His messengers, those who deny His religion and His book, have deserved punishment and severe torment for their disbelief and their sins, and that neither their wealth nor their children will avail them anything.
- وَإِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَسْتَدْفِعُونَ بِذَلِكَ النَّكَبَاتِ الَّتِي تَرِدُ عَلَيْهِمْ،
- Even though, in this world, they used such things to ward off the calamities that befell them.
- وَيَقُولُونَ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
- They used to say, "We possess more wealth and children, and we will not be punished."
…31 more translated lines, 44 more verbs and 87 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (47 verbs · 90 nouns)
- أَغْنَى — to suffice
- وَرَدَ — to arrive
- قَالَ — to say
- ذَنْب — sin; fault; transgression
- مَال — wealth
- وَلَد — child