Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 161

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 161 — original page scan

Arabic text · النص

عَلَيْهِمْ مُجْمَلُ الْمُتَشَابِهِ، عَلِمُوا يَقِينًا أَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى الْمُحْكَمِ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا وَجْهَ ذَلِكَ. وَلَمَّا رَغِبَ تَعَالَى فِي التَّسْلِيمِ وَالْإِيمَانِ بِأَحْكَامِهِ وَزَجَرَ عَنِ اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ قَالَ {وَمَا يَذَّكَّرُ} أَيْ: يَتَّعِظُ بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَيَقْبَلُ نُصْحَهُ وَتَعْلِيمَهُ {إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ} أَيْ: أَهْلُ الْعُقُولِ الرَّزِينَةِ لُبُّ الْعَالَمِ وَخُلَاصَةُ بَنِي آدَمَ يَصِلُ التَّذْكِيرُ إِلَى عُقُولِهِمْ، فَيَتَذَكَّرُونَ مَا يَنْفَعُهُمْ فَيَفْعَلُونَهُ، وَمَا يَضُرُّهُمْ فَيَتْرُكُونَهُ، وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُمْ فَهُمُ الْقُشُورُ الَّذِي لَا حَاصِلَ لَهُ وَلَا نَتِيجَةَ تَحْتَهُ، لَا يَنْفَعُهُمُ الزَّجْرُ وَالتَّذْكِيرُ لِخُلُوِّهِمْ مِنَ الْعُقُولِ النَّافِعَةِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ وَيَقُولُونَ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} أَيْ: لَا تُمِلْهَا عَنِ الْحَقِّ جَهْلًا وَعِنَادًا مِنَّا بَلِ اجْعَلْنَا مُسْتَقِيمِينَ هَادِينَ، مُهْتَدِينَ فَثَبِّتْنَا عَلَى هِدَايَتِكَ وَعَافِنَا مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ الزَّائِغِينَ وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أَيْ عَظِيمَةً تُوَفِّقُنَا بِهَا لِلْخَيْرَاتِ وَتَعْصِمُنَا بِهَا مِنَ الْمُنْكَرَاتِ {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} أَيْ وَاسِعُ الْعَطَايَا وَالْهِبَاتِ كَثِيرُ الْإِحْسَانِ الَّذِي عَمَّ جُودُكَ جَمِيعَ الْبَرِيَّاتِ. {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} فَمُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بِسَبْعِ صِفَاتٍ هِيَ عُنْوَانُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ إِحْدَاهَا: الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ الْمُوصِلُ إِلَى اللَّهِ الْمُبِينُ لِأَحْكَامِهِ وَشَرَائِعِهِ الثَّانِيَةُ الرُّسُوخُ فِي الْعِلْمِ وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ الرَّاسِخَ فِي الْعِلْمِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا مُحَقِّقًا، وَعَارِفًا مُدَقِّقًا قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ ظَاهِرَ الْعِلْمِ وَبَاطِنَهُ، فَرَسَخَ قَدَمُهُ فِي أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ عِلْمًا وَحَالًا، وَعَمَلًا الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِجَمِيعِ كِتَابِهِ وَرَدِّ لِمُتَشَابِهِهِ إِلَى مُحْكَمِهِ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا الرَّابِعَةُ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ الزَّائِغُونَ الْمُنْحَرِفُونَ الْخَامِسَةُ: اعْتِرَافُهُمْ بِمِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} السَّادِسَةُ: أَنَّهُمْ مَعَ هَذَا سَأَلُوهُ رَحْمَتَهُ الْمُتَضَمِّنَةَ حُصُولَ كُلِّ خَيْرٍ وَانْدِفَاعَ كُلِّ شَرٍّ، وَتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ بِاسْمِهِ الْوَهَّابِ السَّابِعَةُ: أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ إِيمَانِهِمْ وَإِيقَانِهِمْ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخَوْفِهِمْ مِنْهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلْعَمَلِ الرَّادِعِ عَنِ الزَّلَلِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ بِهِ، وَبِرُسُلِهِ الْجَاحِدِينَ بِدِينِهِ وَكِتَابِهِ قَدِ اسْتَحَقُّوا الْعِقَابَ وَشِدَّةَ الْعَذَابِ بِكُفْرِهِمْ

Line-by-line translation · المعاني

عَلَيْهِمْ مُجْمَلُ الْمُتَشَابِهِ، عَلِمُوا يَقِينًا أَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى الْمُحْكَمِ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا وَجْهَ ذَلِكَ.
(from previous page) ⟵ And if interpretation is intended to mean explanation, disclosure, and clarification, then the correct approach would be to link the 'firmly rooted in knowledge' to God, so that God would have informed that the interpretation of the ambiguous, its return to the clear, and the removal of any ambiguity within it, is known only by Him, the Exalted, and those firmly rooted in knowledge also know, so they believe in it and return it to the clear, saying: 'All of it, both the clear and the ambiguous, is from our Lord,' and whatever is from Him contains no contradiction or inconsistency, but rather it is consistent, with parts confirming each other and bearing witness to each other. This also serves as a reminder of the great principle: that if they know that all of it is from God, and the general meaning of the ambiguous becomes unclear to them, they know with certainty that it is to be referred back to the clear, even if they do not understand the exact manner of that.
وَلَمَّا رَغِبَ تَعَالَى فِي التَّسْلِيمِ وَالْإِيمَانِ بِأَحْكَامِهِ وَزَجَرَ عَنِ اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ قَالَ {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ}.
When the Exalted desired submission and belief in His rulings and warned against following the ambiguous, He said, 'And no one will be reminded except those of understanding.'
أَيْ: أَهْلُ الْعُقُولِ الرَّزِينَةِ لُبُّ الْعَالَمِ وَخُلَاصَةُ بَنِي آدَمَ يَصِلُ التَّذْكِيرُ إِلَى عُقُولِهِمْ، فَيَتَذَكَّرُونَ مَا يَنْفَعُهُمْ فَيَفْعَلُونَهُ، وَمَا يَضُرُّهُمْ فَيَتْرُكُونَهُ.
This means: people of sober intellect, the core of the world and the essence of humanity, receive the reminder in their minds; they remember what benefits them and do it, and what harms them and leave it.

20 more translated lines, 49 more verbs and 106 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (52 verbs · 109 nouns)