Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1613

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1613 — original page scan

Arabic text · النص

الْمَصَالِحُ وَالْفَوَائِدُ وَاجْتِنَابُ الْمَضَارِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ، وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِمَنِ اسْتَنَارَ بِهِ وَاهْتَدَى بِهَدْيِهِ، وَهَذَا الْإِيمَانُ النَّافِعُ الْمُثْمِرُ لِكُلِّ خَيْرٍ الْمَبْنِيُّ عَلَى هِدَايَةِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ إِيمَانِ الْعَوَائِدِ وَالْمُرَبَّى وَالْإِلْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِيمَانُ تَقْلِيدٍ تَحْتَ خَطَرِ الشُّبُهَاتِ وَالْعَوَارِضِ الْكَثِيرَةِ، {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} أَيْ: تَعَالَتْ عَظَمَتُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} فَعَلِمُوا مِنْ جَدِّ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ، مَا دَلَّهُمْ عَلَى بُطْلَانِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا لِأَنَّ لَهُ الْعَظَمَةَ وَالْكَمَالَ فِي كُلِّ صِفَةِ كَمَالٍ، وَاتِّخَاذُ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُضَادُّ كَمَالَ الْغِنَى. {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} أَيْ: قَوْلًا جَائِرًا عَنِ الصَّوَابِ مُتَعَدِّيًا لِلْحَدِّ، وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا سَفَهُهُ وَضَعْفُ عَقْلِهِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ رَزِينًا مُطْمَئِنًّا لَعَرَفَ كَيْفَ يَقُولُ. {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} أَيْ: كُنَّا مُغْتَرِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَغَرَّنَا الْقَادَةُ وَالرُّؤَسَاءُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَأَحْسَنَّا بِهِمُ الظَّنَّ، وَظَنَنَّاهُمْ لَا يَتَجَرَّأُونَ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ، فَلِذَلِكَ كُنَّا قَبْلَ هَذَا عَلَى طَرِيقِهِمْ، فَالْيَوْمَ إِذْ بَانَ لَنَا الْحَقُّ، رَجَعْنَا إِلَيْهِ وَانْقَدْنَا لَهُ، وَلَمْ نُبَالِ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ يُعَارِضُ الْهُدَى. {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أَيْ: كَانَ الْإِنْسُ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ وَيَسْتَعِيذُونَ بِهِمْ عِنْدَ الْمَخَاوِفِ وَالْأَفْزَاعِ، فَزَادَ الْإِنْسُ الْجِنَّ رَهَقًا أَيْ: طُغْيَانًا وَتَكَبُّرًا لَمَّا رَأَوُا الْإِنْسَ يَعْبُدُونَهُمْ، وَيَسْتَعِيذُونَ بِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي زَادُوهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْجِنِّ ضَمِيرُ الْوَاوِ أَيْ زَادَ الْجِنُّ الْإِنْسَ ذُعْرًا وَتَخْوِيفًا لَمَّا رَأَوْهُمْ يَسْتَعِيذُونَ بِهِمْ لِيُلْجِئُوهُمْ إِلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِهِمْ، فَكَانَ الْإِنْسِيُّ إِذَا نَزَلَ بِوَادٍ مَخُوفٍ، قَالَ: أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي مِنْ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ. {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} أَيْ: فَلَمَّا أَنْكَرُوا الْبَعْثَ أَقْدَمُوا عَلَى الشِّرْكِ وَالطُّغْيَانِ. {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} أَيْ: أَتَيْنَاهَا وَاخْتَبَرْنَاهَا، فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا عَنِ الْوُصُولِ إِلَى أَرْجَائِهَا وَالدُّنُوِّ مِنْهَا {وَشُهُبًا} يُرْمَى بِهَا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، وَهَذَا بِخِلَافِ عَادَتِنَا الْأُولَى فَإِنَّا كُنَّا نَتَمَكَّنُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى خَبَرِ السَّمَاءِ. {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} فَنَتَلَقَّفُ مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ. {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} أَيْ: مَرْصَدًا لَهُ، مُعَدًّا لِإِتْلَافِهِ وَإِحْرَاقِهِ أَيْ: وَهَذَا لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَنَبَأٌ جَسِيمٌ، وَجَزَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى.

Line-by-line translation · المعاني

الْمَصَالِحُ وَالْفَوَائِدُ وَاجْتِنَابُ الْمَضَارِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ، وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِمَنِ اسْتَنَارَ بِهِ وَاهْتَدَى بِهَدْيِهِ.
(from previous page) ⟵ They made the reason that called them to faith and its consequences what they learned from the guidance of the Qur'an and the benefits and advantages it contained, and the avoidance of harm, for that is a great sign and a decisive argument for whoever is enlightened by it and guided by its guidance.
وَهَذَا الْإِيمَانُ النَّافِعُ الْمُثْمِرُ لِكُلِّ خَيْرٍ الْمَبْنِيُّ عَلَى هِدَايَةِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ إِيمَانِ الْعَوَائِدِ وَالْمُرَبَّى وَالْإِلْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
This is the beneficial faith that bears fruit for every good, built upon the guidance of the Quran, unlike the faith of customs, upbringing, familiarity, and the like.
فَإِنَّهُ إِيمَانُ تَقْلِيدٍ تَحْتَ خَطَرِ الشُّبُهَاتِ وَالْعَوَارِضِ الْكَثِيرَةِ.
For that is a faith of imitation, left vulnerable to doubts and many obstacles.

21 more translated lines, 41 more verbs and 91 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (44 verbs · 94 nouns)